منتدى المغرب ـ فرنسا للأعمال.. موعد لتعزيز حضور الداخلة في أجندة الفاعلين الاقتصاديين الفرنسيين وترسيخ التعاون الاقتصادي بين البلدين

الصحراء المغربية
الأحد 27 أكتوبر 2019 - 10:30

احتضنت مدينة الداخلة، من الأربعاء إلى أمس الجمعة، فعاليات "منتدى المغرب- فرنسا للأعمال"، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بتنسيق بين الغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة في المغرب وجهة الداخلة وادي الذهب. ويهدف هذا الموعد الدولي إلى التعريف بجهة الداخلة وادي الذهب وتعزيز حضورها في أجندة الفاعلين الاقتصاديين الفرنسيين، وكذا ترسيخ التعاون الاقتصادي بين المغرب وفرنسا. وتسعى الجهة المنظمة لهذا اللقاء الدولي المتميز إلى إبراز إمكانات جهة الداخلة وادي الذهب والفرص المتعددة للاستثمار في الجهة. وتم تسليط الضوء في هذا المنتدى على العديد من القطاعات الحيوية، مثل اللوجستيك، والصيد البحري والسياحة والفلاحة.

 

تعد جهة الداخلة وادي الذهب قطبا محوريا أساسيا للتنمية بين المغرب وإفريقيا وهي أيضا منصة للشراكة الاقتصادية وتتموقع كجهة إنتاجية ديناميكية مستقبلا، وذلك بفضل إمكانياتها الكبيرة وبشكل خاص في العديد من القطاعات الاقتصادية. فالعديد من القطاعات المنتجة وذات القيمة المضافة العالية تزدهر في هذه المنطقة وتستقطب المستثمرين الأجانب بشكل عام، بما في ذلك الفلاحة وصيد الأسماك والسياحة والطاقات المتجددة.

المشاركون: المنتدى يكتسي أهمية خاصة واختيار الداخلة لعقد الحدث خيار طبيعي

 

أشار لمين بنعمر، والي الجهة عامل إقليم وادي الذهب، في كلمته الافتتاحية خلال أشغال المنتدى أن هذا الأخير يكتسي أهمية خاصة، بما أنه يبرز التحديات والفرص التي تمنحها المنطقة من أجل تحويلها إلى منصة أعمال وقطب استثماري صاعد، مؤكدا أن هذا اللقاء يتوخى دعم تنفيذ الشراكات الاقتصادية التي تساهم في خلق القيمة.وأضاف أن هذا الحدث الاقتصادي سيساهم بالتأكيد في جذب فرص الاستثمار والشراكات على مستوى الجهة، بالنظر إلى موقعها الجيو استراتيجي وإمكانياتها ومواردها، وكذا قربها من الأسواق، خاصة في غرب إفريقيا.

بدوره، أفاد رئيس غرفة التجارة والصناعة الفرنسية بالمغرب، فيليب إيديرن كلين، أن جهة الداخلة - وادي الذهب تمنح للمستثمرين العديد من الفرص والمزايا التنافسية، خاصة في مجال العقار، فضلا عن الموارد البشرية المؤهلة.

وقال كلين، في كلمته الافتتاحية خلال منتدى الأعمال المغرب - فرنسا، إن "اختيار الداخلة، بعد كل من الدارالبيضاء وباريس والعيون، لاستضافة منتدى الأعمال المغرب - فرنسا، هو خيار طبيعي بالنسبة لنا، لأننا مقتنعون بالمؤهلات التي تزخر بها المناطق الجنوبية، والتي تسجل أحد أعلى معدلات النمو دينامية بالمملكة".

وأضاف أن الجهات الجنوبية للمملكة تستفيد من برامج استثمارية طموحة، في القطاعين العمومي والخاص، ومشاريع كبرى للبنيات التحتية التي تجعل منها مركزا مثاليا بالنسبة للقارة الإفريقية، داعيا في هذا السياق الفاعلين الاقتصاديين المغاربة والفرنسيين والأفارقة إلى اغتنام هذه الفرص المهمة وتعزيزها.

وأوضح كلين أن الربط بين المقاولات والفاعلين المؤسساتيين والخواص، وتحديد فرص الاستثمار وتعزيزها، وكذا تسهيل إنشاء الشركات الفرنسية بالمغرب، يعد أساس المهمة التي تضطلع بها غرفة التجارة والصناعة الفرنسية بالمغرب، مساهمة منها في التقارب الاقتصادي بين المملكة وفرنسا.

وأفاد كذلك أن غرفة التجارة والصناعة الفرنسية بالمغرب ملتزمة بدعم والمساعدة على تسويق مجمعين لوجستيين تبلغ مساحتهما 30 هكتارا لكل واحد منهما في بئر كندوز والكركارات على التوالي.

وفي السياق ذاته، أعرب كلين عن اقتناعه بأن الإقلاع الاقتصادي للجهات الجنوبية للمملكة سيمر، قبل كل شيء، من خلال تطوير نسيجها المقاولاتي.

وأضاف أنه "كمثال لقطاع السيارات أو الملاحة الجوية، يسمح كل منظومة يتم إنشاؤها في المغرب، بمنطق التنمية المشتركة وبروح من شراكة رابح - رابح، بخلق ثروة محلية وفرص شغل مستدامة".

ويتطلع هذا الحدث الاقتصادي إلى أن يصبح فضاء للقاءات فعالة ودينامية وغنية من حيث المضمون، من خلال مقاربة رابح - رابح بين فاعلين اقتصاديين مغاربة وفرنسيين، وتثمين المؤهلات التي تزخر بها جهة الداخلة وادي الذهب كنقطة انطلاق ومحور لإفريقيا، وكذا عرض الفرص الاستثمارية التي تتيحها للمستثمرين في الجهة.

وتميز هذا المنتدى الاقتصادي، الذي يعرف مشاركة أزيد من 400 فاعل اقتصادي من المغرب وفرنسا وبلدان إفريقية، بعرض مخطط التنمية الجهوية للداخلة وادي الذهب، بالإضافة إلى التوقيع على عدد من اتفاقيات الشراكة بين الجهة ومؤسسات رائدة.

كما تم تنظيم زيارات ميدانية لتقديم مشاريع استثمارية كبرى في الجهة، كميناء الداخلة الأطلسي ومركز تأهيل الكفاءات التابع لمؤسسة فوسبوكراع ومواقع لتربية الأحياء المائية.

 

الميناء الأطلسي بالداخلة سيسهم في النهوض بالمنطقة

 أكدت سناء العمراني، مديرة مساعدة بمديرية الموانئ والملك العمومي البحري بوزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، بالداخلة، أن الميناء الأطلسي بالداخلة والمناطق اللوجستيكية والصناعية المحيطة به ستسهم في النهوض بالمنطقة ككل. وأوضحت العمراني، خلال مشاركتها في ورشة حول "الطرق اللوجيستيكية المستقبلية: منطقة التبادل الحر لغرب إفريقيا وميناء الداخلة الأطلسي"، ضمن فعاليات منتدى الأعمال المغربي الفرنسي بالداخلة، أن هذا الميناء الجديد سيمكن من خلق أسواق جديدة خاصة في اتجاه إفريقيا وأوروبا. وأضافت أن المناطق اللوجستيكية والصناعية المحيطة بهذا الميناء الجديد ستخلق دينامية كبيرة في المنطقة، وعلى الصعيد الوطني ككل، مبرزة في هذا السياق أن الميناء سيوفر "بنيات تحتية مهمة ستمكن من خلق جو مناسب لاستقرار عدة فاعلين في اللوجستيك على الصعيد العالمي". وعن بدء الأشغال، أشارت العمراني إلى أن الدراسات المتعلقة بإنجاز ميناء الداخلة الأطلسي توجد في "مراحلها النهائية"، مضيفة "نحن بصدد إطلاق طلبات العروض للقيام بالأشغال المتعلقة بالميناء الجديد". من جهته أكد فرانسوا مارشال المدير العام للشركة العامة، في تصريح مماثل، أن ميناء الداخلة الأطلسي يعد "لبنة أولى" ستسمح للمملكة، بمجرد تطويرها، باستقطاب أنواع جديدة من الأنشطة، خاصة الأنشطة المتعلقة بالتوزيع، مبرزا أن هذه الأنشطة الجديدة ستجعل الميناء أكثر تنافسية في ما يتعلق بتدفقات اللوجستيات العالمية. وأشاد مارشال بأهمية هذا الميناء الجديد، مشيرا إلى أن هذا المشروع سيسمح بتطوير المنظومة الإيكولوجية اللوجستية المجاورة بأكملها، بفضل الموقع الجغرافي والتنافسية الكبيرة لجهة الداخلة - وادي الذهب.

ويهدف مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يتطلب إنجازه مبلغا يقدر بحوالي 6 ملايير درهم، إلى تسهيل حركة المرور المتعلقة بالمنتجات البحرية، واستغلال المخزون البحري الصغير "س" (بوجدور- لكويرة)، وتوفير خدمات لوجستيكية واقتصادية لهيكلة القطاع الاقتصادي والاجتماعي جنوب المملكة . كما يتوخى هذا المشروع، دعم إحداث أسطول جديد للصيد البحري، وتوفير ميناء للتصدير المباشر للمنتجات ذات القيمة المضافة، وخفض تكاليف الإمداد بالمواد الأولية، وتنمية قطب صناعي سمكي بالجنوب من خلال توفير الشروط الضرورية لبناء مصانع على رصيف الميناء واستغلال الثروات السمكية المتوفرة.

وينتظر أن يساهم هذا المشروع في توفير حوالي 183 ألف منصب شغل في أفق 2030. ويتكون الميناء من حاجز رئيسي للأمواج بطول 2800 متر، وحاجز الأمواج الثانوي طوله 600 متر، ومن رصيف تجاري بعمق 12 مترا وعلى طول 800 متر، ورصيف للصيد البحري بأعالي البحار بعمق 7 أمتار، وعلى طول 1500 متر، وحوض مائي على مساحة 39 هكتارا، ومساحة مسطحات 120 هكتارا، ومنصة لرافعات السفن قدرتها 450 طنا.

التوقيع على اتفاقيتي شراكة لتطوير جهة الداخلة - وادي الذهب

 

تم، بالداخلة، التوقيع على اتفاقيتي شراكة بشأن تعزيز أنظمة التطوير الذاتي للمقاولات في جهة الداخلة - وادي الذهب، واستدامة وتطوير وإدارة المجمعات اللوجستية في بئر كندوز والكركارات.

وتهدف الاتفاقية الأولى، التي وقعها رئيس غرفة التجارة والصناعة الفرنسية بالمغرب، فيليب إيديرن كلين، ووالي الجهة ورئيس المجلس الجهوي، إلى تحديد الشروط والأساليب، وتنفيذ وتعزيز وتسويق مشروعي المجمعين اللوجيستيين في بئر كندوز والكركارات.

ويشمل برنامج تنفيذ المشروع، على الخصوص، إعداد الدراسات، واقتناء الوعاء العقاري التابع للمشروع وتهيئة المجمعات (الطرق، والصرف الصحي، والماء الصالح للشرب، والكهربة، والإضاءة، والاتصالات) وإنجاز البنيات التحتية خارج الموقع، الضرورية لتثمين المجمعات والتهيئة المشتركة الداخلية.

وسيتم إنجاز المجمعين اللوجيستيين لبئر كندوز والكركارات، اللذين تبلغ مساحتهما 30 هكتارا لكل واحد منهما، وفق أحدث جيل من أجل الاستجابة لمعايير البيئة والتنمية المستدامة، وذلك بهدف استيعاب الخدمات اللوجستية للمقاولات الصغرى والمتوسطة في جميع حلقات سلسلة القيمة (الناقل، أمين المستودعات، ممثلو الجمارك...)، بالإضافة إلى خدمات مختلفة (مطاعم وبنوك وصيدليات ومتاجر...).

ويندرج إنجاز المجمعات اللوجستية في بئر كندوز والكركارات وفقا للمعايير الدولية في مجال البنيات التحتية والخدمات، في إطار مخطط التنمية الجهوية للداخلة - وادي الذهب، وتشجيعا على إنشاء مقاولات مغربية وأجنبية، بالنظر إلى المؤهلات التي تزخر بها الجهة.

اما الاتفاقية الثانية، التي وقعها لمين بنعمر والي الجهة عامل إقليم وادي الذهب وابراهيم أرجدال المدير العام للوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة من جهة، ورئيس المجلس الجهوي الخطاط ينجا من جهة أخرى، والتي بلغت مساهمة الوكالة فيها 8.7 ملايين درهم، فترمي إلى مواكبة المقاولين الذاتيين في الجهة طيلة مراحل تطورهم.

وتتوزع هذه الاتفاقية على ثلاثة محاور رئيسية، وهي تعبئة وتحسيس المقاولين الذاتيين، ومواكبتهم ومتابعة مرحلة ما بعد المواكبة.

فبخصوص تعبئة وتحسيس المقاولين الذاتيين، تهدف هذه الاتفاقية إلى تحديد فئات المستفيدين ومدى ملاءمة انتظاراتهم مع القطاعات وفرص التطوير الذاتي للمقاولات وإرساء نظام للشركاء من أجل تعزيز شروط نشأة ومرونة المقاولين الذاتيين (نقل المهارات والتوجيه والتشبيك والتمويلات الصغرى...).

وفي ما يتعلق بالمحور الثاني، وهو "مواكبة المقاولين الذاتيين"، فإنه يرتكز على تصميم وتطوير عرض مندمج لمواكبة المقاولين الذاتيين في الجهة، مع تمكينهم من برامج لتطوير مهاراتهم في تنظيم المشاريع والمهن وعرض تمويلي. كما يتعلق الأمر كذلك بإرساء منصة رقمية تروم الجمع بين الأطراف من أجل خلق فرص للسوق لفائدة المقاولين الذاتيين بالجهة.

وبالنسبة للمكون الثالث "متابعة ما بعد المواكبة"، فهو يتمحور حول تنفيذ آليات التتبع والتمكين الاقتصادي للمستفيدين وتحديد البرامج التكميلية لتعزيز مرونة المستفيدين (الولوج إلى المعدات والطلبية الأولى)، مع تأمين التشبيك بين المقاولين الذاتيين.

 

الاستثمارات بجهة الداخلة وادي الذهب

من أجل تعزيز الدينامية الاقتصادية لجهة الداخلة وادي الذهب تم وضع تدابير جبائية لتشجيع المستثمرين لإنشاء مقاولاتهم وأثناء تسيير مشاريعهم.

تسهيلات كبيرة لتعبئة الأراضي المخصصة للاستثمار

إمكانية عالية للتكامل الجهوي

ضرائب على أساس إعفاء ضمني

العديد من المشاريع الخاصة بالتكوين والتدريب من أجل تحسين قابلية توظيف السكان المحليين

بين سنتي 2016 و2017 ارتفعت الاستثمارات في الجهة بنسبة 275 في المائة وخلال هذه الفترة تم اعتماد أكثر من 394 مشروعا باستثمار إجمالي يزيد عن 6 ملايير درهم. ويأتي قطاع السياحة في المرتبة الأولى وهو القطاع الذي يجذب معظم المستثمرين، يليه قطاع الصيد الذي لايزال في مقدمة القطاعات المشغلة بالجهة.

في سنة 2017: تم إنشاء 984 شركة في قطاعات:

التجارة (42 في المائة)، الخدمات (22 في المائة)، السياحة (11 في المائة) والبناء (8,7 في المائة).

 

تموقع محوري للجهة في القارة الإفريقية في ارتباط مع أوروبا

إن الرؤية الجديدة التي يقدمها النموذج الجديد لتنمية الاقاليم الجنوبية، تحت رعاية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تعزز الخيار الاستراتيجي للرقي بجهة الداخلة وادي الذهب وتعزيز إشعاع الصحراء كمركز اقتصادي وصلة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي.

فالبعد الجيواستراتيجي للأقاليم الجنوبية والقرب الثقافي من دول جنوب الصحراء الكبرى عوامل أساسية لتكريس مستقبل المنطقة الأوروبية الإفريقية ككل، ولتحقيق هذا الطموح فإن جهة الداخلة وادي الذهب تعمل على تشييد بنية تحتية من المستوى الدولي، بفضل عقد البرنامج التنموي الطموح.

يهدف هذا النموذج التنموي إلى إنجاز سبعة برامج مهيكلة، تتعلق بتثمين منتجات الصيد البحري (1.2 مليار درهم) وتطوير الأحياء المائية (2,8 مليار درهم) وبناء محطة لتحلية مياه البحر لأغراض فلاحية بقدرة 100 ألف متر مكعب/ يوم (1,3 مليار درهم) وإحداث قطب إيكو سياحي (581 مليون درهم)، وحماية المنظومات الإيكولوجية (116 مليون درهم) وذلك من خلال إنعاش الغطاء الغابوي المحلي، ومحاربة التصحر وإحداث أحزمة خضراء والحفاظ على التنوع البيولوجي.

هذه البرامج المهيكلة تعم أيضا إنجاز ميناء الداخلة الأطلسي وربط مدينة الداخلة بالشبكة الوطنية للكهرباء، علاوة على إحداث متحف متخصص لتثمين موروث الأقاليم الجنوبية.

وسيعمل برنامج التنمية لجهة الداخلة وادي الذهب على إنجاز 132 برنامجا هيكليا يتطلب تمويلا استثماريا يقدر بـ 30 مليار درهم.

 

تصوير: عيسى سوري

 




تابعونا على فيسبوك