"تامسوفت"...حفرة عميقة بأكادير تحج إليها الفتيات الراغبات في الزواج

الصحراء المغربية
الثلاثاء 20 غشت 2019 - 11:54

أكادير: سعيد أهمان

على بعد 14 كيلومترا شمال مدينة أكادير، تنتصب صخرة قرية "إيموران"، حيث تحجها عشرات الفتيات الراغبات في الزواج تبركا بموقع عميق داخل الصخرة تمتد لـ 50 مترا تسمى "تامسوفت"، يعتقد الأهالي أن تلقف رذاذ سبع (7) موجات منها للفتاة يجلب حظ الزواج والعريس في القريب العاجل.

وتعدد الروايات حول صخرة "إيموران"، فهناك من يعتقد أن الاسم مشتق من "مورون" وهو برتغالي ذكر اسمه في كتاب سانتاكروز الذي تحدث عن معارك خاضها البرتغاليون منذ عام 1505 مع أهالي البلدة، فيما تسير بعض الروايات إلى أن اسم المكان اشتق من كلمة "موران" (بتشديد الراء، يعني البطل)، وهو شاب قوي البنية طويل القامة معروف آنذاك في المنطقة يهاب الناس سلطته وقوته وفتوة عضلاته.

 وما يزال الموقع إلى اليوم، ملاذا للذكور والإناث، خاصة العوانس منهن،حيث يلتقون للتعارف أملا في الزواج وطردا للنحس سوء الطلع، علهن يظفرن بشريك حياتهن ويتخلصن من الحظ السيئ  الذي يطالعهن كل يوم"، بحسب  المتحدث.

ويرى إبراهيم أوتمراغت، وهو أحد أبناء المنطقة في إفادات لـ"المغربية"، أن صخرة إيموارن تفد عليها الفتيات الراغبات في الزواج، حيث يلجن حفرة عميقة بالصخرة مقابلة للبحر تعرف في الأمازيغية باسم "تامسوفت"، حيث يغتسلن فيها سبع مرات، بمعدل موجة في كل مرة، تبركا للزواج.

ويضيف الدكتور محمد بليليض، وهو باحث في التاريخ وأحد أبناء البلدة، لـ"المغربية"، أن صخرة إيموارن ترتبط بأسطورة تحكي أن تمت رجلا امرأة يحب بعضهما البعض، وكان ملتقاهم الدائم  بالموقع، حتى تزوجا، وصار المكان يحمل اسمهما الأمازيغي الذي يعني "الحبيبان".

 كما صار الأهالي يعتقدون أن الصخرة مصدر حب وزواج، على شاكلة آلهة الحب في الحضارات القديمة، وعليها تأسس موسم سنوي يحمل إسم "إيمواران"، بحسب توضيحات الباحث بليليض.

 تبدأ طقوس "تامسوفت" بجلوس الفتاة التيب في أعلى تجويفها الصخري، حيث تنتظر  رذاذ الموجة بأسفل التجويف، لتصعد مياه البحر، نحو الأعلى وتضرب ساقي الفتاة، لتصل إلى جسمها.

  ويستمر تلقي الفتاة لرذاذ الموجات السبعة، بحسب هيجان البحر، وتبتل ملابسها، وتحقق شرط الموجات السبعة، مع ترديد الزغاريد والصلاة والسلام على رسول الله، وهو الاعتقاد السائد لدى أهالي المنطقة وزوارها من أجل "الظفر بشريك الحياة في القريب وتوديع حياة العنوسة بطالع أنيس يكمل لهن نصف الدين"، بحسب الافادات التي تلقتها جريدة "الصحراء المغربية" من أهالي البلدة.

وتحول عشق صخرة "إيموران" إلى فضاء يحمل اسم "مهرجان" يزاوج بين الثقافي والفني والرياضي، موازاة مع  احتفاء المنطقة خلال الأسبوع الأول من شهر شتنبر، بدءا من يوم الخميس الأول، موسم يخلد انتصار ساكنة المنطقة على الغزو البرتغالي آنذاك زمن الدولة السعدية، بحسب المتحدث إبراهيم.

 وخلال هذا الموسم يتم ترديد أهازيج وأغان بين الرجال والنساء، والساكنة تحتفي بهذا الانتصار وطردهم الغزو البرتغالي من قصبة إيمواران التي بنيت بالحجارة، حيث تحج قبائل إداوتنان ومناطق أورير وتمراغت، فضلا عن وفود من أكادير وتيزنيت وأيت ملول وهوارة وغيرها.

 وسبق للمخرج المغربي الأمازيغي عبد الله داري، أن حكى قصة عشق أزلية لـ"إيموران" في فيلم أمازيغي يحمل عنوان "أمواج إيموران السبعة".




تابعونا على فيسبوك