رئيس الحكومة: جلالة الملك ما فتئ يدعو إلى ضرورة العمل على تعزيز العلاقة مع مغاربة العالم وتسهيل اندماجهم

الصحراء المغربية
الإثنين 24 يونيو 2019 - 14:58

ذكّر سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، بالعناية السامية التي يوليها جلالة الملك بأفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج.

وقال رئيس الحكومة، في جوابه على سؤال محوري يتعلق بوضعية مغاربة العالم خلال الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة اليوم الإثنين بمجلس النواب، إن "جلالة الملك حفظه الله ما فتئ يدعو إلى ضرورة العمل على تعزيز العلاقة مع مغاربة العالم، وتعزيز العلاقة ما بين مغاربة العالم والوطن الأم، وتسهيل اندماجهم في دول الإقامة وضمان حقوقهم"، موضحا أن الحكومة تعمل على تنفيذ استراتيجية وطنية لفائدة مغاربة العالم، تراعي تطلعاتهم وانتظاراتهم حسب مختلف بنياتهم الاجتماعية والسوسيولوجية، مع الأخذ بعين الاعتبار التغيرات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي التي تعرفها بلدان الاستقبال. وقدّر عدد أفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج بحوالي 5 ملايين مواطن، وهو ما يناهز نسبة 12 في المائة من ساكنة المغرب. وأوضح رئيس الحكومة أن أغلب مغاربة العالم يقطنون في البلدان الأوروبية بنسبة 85 في المائة منهم.

ويتمحور الاهتمام الحكومي بأوضاع مغاربة العالم، بحسب رئيس الحكومة، حول تحصين هويتهم الوطنية، وحماية حقوقهم ومصالحهم في بلدان الإقامة، وضمان الحفاظ على روابط الصلة بالوطن الأم لدى الأجيال الناشئة، مبرزا أن الاستراتيجية الحكومية، لفائدة مغاربة العالم، تتبلور حول ثلاثة محاور استراتيجية تروم تحقيق عشرة أهداف تتعلق بالمحافظة على الهوية المغربية، وتعزيز الروابط الثقافية والتماسك بين المغاربة المقيمين بالخارج وبلدهم الأم. وبحماية حقوقهم ومصالحهم، من خلال مواكبة اندماجهم وتحسين ولوجهم إلى المرافق العمومية ومواكبة ودعم المغاربة المقيمين بالخارج في وضعية صعبة.

وأوضح رئيس الحكومة أن الاستراتيجية الحكومية تهتم بمساهمة مغاربة العالم في تنمية المغرب من خلال تعبئة الكفاءات ودعم الاستثمارات، مبرزا عدد من البرامج والمبادرات التي تقوم بها الحكومة لصالحهم، منها النهوض بالجانب التربوي للمحافظة على الهوية الوطنية للأجيال الناشئة في أبعادها اللغوية والثقافية والروحية، وتحقيق اندماج إيجابي بمجتمعات الاستقبال. وقال "يستفيد من برنامج التعليم سنويا ما يناهز 75 ألف من التلاميذ المغاربة المقيمين بالخارج، ويضم في هيئته التعليمية 524 أستاذا وخمسة مفتشين ومنسقا تربويا واحدا".

وبالموازاة مع برنامج التعليم الرسمي، الذي يغطي نسبة 10 في المائة من حاجيات مغاربة العالم، قال رئيس الحكومة "انصبت المجهودات على النهوض بالتعليم غير النظامي للغة العربية والثقافة المغربية للأطفال المغاربة بالخارج"، من خلال دعم ومواكبة مشاريع جمعيات مغاربة العالم العاملة في مجال تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية لفائدة الأطفال المغاربة المقيمين بالخارج، وتزويد الجمعيات النشيطة في المجال التربوي بالكتب المدرسية. كما أكد اهتمام الاستراتيجية الحكومة بجانب الدعم الثقافي بهدف تعزيز ارتباط شباب مغاربة العالم ببلدهم الأصل.

وبخصوص العمل الاجتماعي، أكد رئيس الحكومة اهتمامه بالنهوض بالأعمال الاجتماعية لمغاربة العالم، من خلال إقامة مخيمات صيفية لفائدة أطفال الجالية المغربية المنحدرين من أسر معوزة، إذ استفاد من هذا البرنامج 202 طفلا منحدرين من بلدان إقامة مختلفة، ممن تتراوح أعمارهم ما بين 9 و13 سنة، خلال الفترة الممتدة ما بين فاتح يوليوز و31 غشت 2018. ودعم تمدرس أبناء الأسر المغربية المعوزة المقيمة بدول الجزائر وتونس والكوت ديفوار، وتنفيذ برنامج للتكوين المهني والحرفي لفائدة الشباب المغاربة في وضعية اجتماعية صعبة. وتحمل مصاريف ترحيل الجثامين، حيث تم خلال الفترة ما بين 2017 و2019 ترحيل حوالي 1220 جثمان مواطن مغربي معوز مقيم بالخارج من مختلف بلدان الاستقبال إلى أرض الوطن، والذين لا يتوفرون على تأمين خاص بنقل الجثامين. والتكفل بأداء مصاريف ترحيل الراغبين منهم في العودة إلى أرض الوطن لفائدة ما يناهز 64 مواطن مغربي في وضعية استغاثة. ودعم الفئات الهشة من المغاربة المقيمين بالخارج، منهم السجناء والقاصرون والمسنون.

وبخصوص تحسين الخدمات القانونية والإدارية، نحدث رئيس الحكومة على التنسيق بين البعثات الدبلوماسية والمراكز القنصلية للمملكة بالخارج، لحماية الحقوق المشروعة للمغاربة المقيمين بالخارج ومواكبة قضاياهم ببلدان الإقامة، مع العمل على مواكبة مساعيهم الإدارية والقضائية ببلدهم الأصلي، وذلك من خلال تحسين الخدمات الموجهة إليهم، والاستماع إلى شكاياتهم بتوجيههم وإرشادهم، وتحسيسهم وتوعيتهم بالمساطر القانونية والإجراءات الإدارية الجاري بها العمل.

  عملية مرحبا

أكد رئيس الحكومة أن عملية العبور "مرحبا" تنطلق كل سنة تنفيذا للتعليمات الملكية السامية المرتبطة باستقبال أفراد الجالية المغربية بأرض الوطن، وتحت الرئاسة الفعلية لجلالته. وقال "يقوم جميع المتدخلين في العملية، وخاصة مؤسسة محمد الخامس للتضامن، بتوفير كل الإمكانيات البشرية والمادية لهذه العملية"، مبرزا أن عملية العبور هاته، فريدة من نوعها ونموذجا يحتذى به على الصعيد العالمي، "حيث وصلت مستوى عاليا من النضج بفضل مستوى التعاون المغربي الإسباني، والتنسيق الجيد بين جميع الهيئات والإدارات في البلدين على المستوى الأمن، وتطوير الإمكانيات المتعلقة بالبنية التحتية للاستقبال، وتسهيل المساطر الإدارية والرفع من جودة الخدمات على متن البواخر والطائرات، حيث يعبر في الاتجاهين، في ظروف جيدة، ما يقارب 5,6 ملايين شخص سنويا، وهو ما يجسد مدى ارتباط مغاربة العالم بوطنهم الأم".

وتحدث رئيس الحكومة عن البعد الاقتصاد لهذه العملية، من خلال وضعية التحويلات المالية التي عرفت نموا متزايدا خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغت سنة 2018 ما مجموعه 65,9 مليار درهم، كما أن مغاربة العالم يساهمون في الإقبال على المنتوج السياحي للمغرب، إذ أنه خلال سنة 2018، ومن بين 12,3 مليون سائح، شكل مغاربة العالم 46 في المائة منهم، مع تسجيل تطور عددهم خلال نفس السنة بزيادة 2,3 في المائة مقارنة مع سنة 2017، مشيرا إلى أن عملية مرحبا للسنة الماضية عرفت توافد عدد كبير من مغاربة العالم، وهوما يجسد مدى ارتباطهم بوطنهم الأم، إذ بلغ عدد الوافدين، خلال الفترة الرسمية لتنظيم العملية، من دخول 2 مليون و866 ألف و114 فردا، بزيادة بلغت 2,73 في المائة مقارنة مع السنة التي قبلها، وخروج 2 مليون و672 ألف و95 فردا، بزيادة بلغت 7,75 في المائة، مع تسجيل دخول 401 ألف و367 عربة بارتفاع بلغ 5,93 في المائة، وخروج 375 ألف و54 عربة بزيادة بلغت 13,67 في المائة مقارنة مع السنة التي قبلها.

تنظيم اليوم الوطني للجالية المغربية المقيمة بالخارج

أكد رئيس الحكومة الاحتفال باليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج الذي يصادف يوم 10 غشت من كل سنة. واعتبر ذلك بأنه يشكل "فرصة لتوطيد الروابط بين المغاربة المقيمين بالخارج وبلدهم الأصلي، وللحوار بين كافة مكونات مغاربة العالم ومختلف الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية المغربية".

دعم ومواكبة استثمارات مغاربة العالم

أكد رئيس الحكومة إرساء وتنفيذ الآليات اللازمة لتحفيز ومواكبة استثمارات مغاربة العالم داخل أرض الوطن، وتشجيع المغاربة المقيمين بالخارج على الاستثمار في بلدهم الأم، عبر إحداث خلية للمعلومات والتوجيه لفائدة مغاربة العالم، وإطلاق مبادرة "الجهة 13" الخاصة بمغاربة العالم المقاولين والتي ستمكنهم من الولوج إلى الخدمات المختلفة المقدمة من طرف الاتحاد العام لمقاولات المغرب، كما ستوفر لهم، من خلال الفضاء الإلكتروني، وإطلاق أشغال المنتدى الأول لتعبئة الكفاءات المغربية المقيمة بكندا لتطوير التعاون في قطاع الطيران، وإطلاق النسخة الثالثة من المبادرة الاقتصادية لنساء الجنوب، ووضع نظام معلوماتي يمكن من التوجيه والمواكبة عن بعد للمستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج والراغبين في الاستثمار بوطنهم الأم بدءا من مرحلة التفكير في المشروع إلى مرحلة التنفيذ.




تابعونا على فيسبوك