مرافعة قانونية حول خروقات نهائي كأس عصبة الأبطال الافريقية

الصحراء المغربية
الثلاثاء 04 يونيو 2019 - 15:12

بقلم ذ/ خليل بوبحي باحث في القانون الرياضي بمركز دراسات الدكتوراه بجامعة الحسن الثاني عضو غرفة التحكيم الرياضية المغربية ومحكّم معتمد لديها

 

 

عرف إياب نهائي كأس عصبة الأبطال الافريقية لكرة القدم بين الوداد الرياضي المغربي والترجي الرياضي التونسي فضيحة كروية مدوية  بكل المقاييس لخصت ربما واقع التسيير الرياضي في القارة السمراء من جهة ، وواقع الرياضة الافريقية بشكل عام من جهة أخرى، إذ ظنّ الجميع أن رحيل عيسى حياتو عن تسيير دواليب هذا الجهاز الرياضي وما عرفه تسييره من فساد لم يسلم منه أي أحد، وقدوم الملغاشي أحمد أحمد سيساهم في تطوير كرة القدم الافريقية ومحاربة جيوب الفساد داخل الاتحاد الافريقي لكرة القدم ، لكن لاشيئ من ذلك حصل و مع كامل الاسف العالم بأكمله شاهد كيف ظلم فريق الوداد البيضاوي بقرارات شابتها العشوائية والهواية سواء في تنظيم نهاية هذه المسابقة القارية التي ستأدي بالفائز بها إلى المشاركة في كأس العالم ، أو من خلال قرارت الحكم الغامبي GASSAMA التي كانت مؤثرة في نتيجة المباراة، هذا دون التذكير بالمهازل التحكيمية في مباراة الذهاب والتي كان بطلها الحكم المصري جهاد جريشة .

وحتى لا أقوم بسرد الوقائع المملة للمباراة التي أصبح العالم بأكمله على إطلاع بها، سأحاول من خلال هذا المقال تسليط الضوء على الجوانب القانونية المتعلقة بهذه النازلة الرياضية من خلال توضيح الإطار العام القانوني الذي جرت فيه هذه المباراة النهائية، ثم أنتقل للحديث عن الخروقات القانونية التي شابتها، لأنتهي ببعض الاجراءات التي يتعين القيام بها.

 

المحور الأول: الإطار القانوني للمباراة النهائية لكأس عصبة الأبطال الإفريقية

 

لاشك أن تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى داخل القارة السمراء لا يتم بشكل عشوائي أو ارتجالي من طرف الجهات المنظمة، بل إن الاتحاد الافريقي لكرة القدم CAF ومنذ تأسيسه وهو يضع الضوابط القانونية والتشريعية للمسابقات التي يشرف عليها من أجل الاجابة على جميع الاشكالات القانونية والفنية المرتبطة بهذه المسابقات سواء بين المنتخبات أو الأندية، بل نجد من بين لجانه الدائمة لجنة خاصة بتنظيم المسابقات بين الأندية داخل القارة هي من تسهر على كل صغيرة وكبيرة فيما يتعلق بهذا الموضوع.

وبالعودة للمادة 16 من النظام الأساسي للاتحاد الافريقي لكرة القدم في فقرتها الثانية نجد بأن هذا الأخير ينظم بين الأندية ثلاثة مسابقات وهي:

1) عصبة الابطال الافريقية، 2) كأس الكونفدرالية، 3) الكأس الممتازة، ويقوم بوضع اللوائح التنظيمية لهذه المسابقات والتي تكون الأندية المشاركة فيها والاتحادات التي تنضوي تحت لوائها مجبرة على احترامها تحت طائلة الجزاءات المنصوص عليها قانونا.

أما بخصوص مسابقة عصبة الأبطال الافريقية لكرة القدم موضوع حديثنا، فقد وضع CAF عدت لوائح تنظيمية خاصة بها كان أخرها اللائحة التنظيمية المصادق عليها من طرف المكتب التنفيذي بتاريخ 10 يناير 2018 وهي التي يجري بها العمل حاليا.

وبالاطلاع على هذه اللائحة التنظيمية نجد بأن المادة 2 تنص على أن لجنة تنظيم المسابقات بين الأندية La commission d'organisation des compétitions interclubs  وهي من اللجان الدائمة داخل الاتحاد الافريقي لكرة القدم طبقا للمادة 5 من نظامه الأساسي هي من تتولى تنظيم ومراقبة جميع المسابقات بين الأندية بما فيها مسابقة عصبة الأبطال الافريقية ، كما أنها تتولى تحديد تواريخ المباريات خلال جميع الادوار بما فيه المباراة النهائية ، وكذا أخذ القرارات في حالة القوة القاهرة ، ثم المصادقة على نتائج المباريات، وكذا تعيين مراقبي المباريات ،فضلا عن اتخاذ القرارات المتعلقة بالشكايات المرتبطة بالمباريات بعد الرجوع للتقرير المكتوب لحكم المباراة ، وكذا مندوب المباراة، وغيرهم من الرسميين، كما أنها توقع العقوبات على الأندية التي تقوم بخرق لوائح CAF .

إذن هذه اللجنة المتكونة من رئيس وثمانية عشر عضوا من بينهم رئيس لجنة الحكام بالكاف والتي لها صلاحية كبيرة ومأثرة على نتائج هذه المسابقة دفعني للبحث عن من يكون رئيسها وباقي أعضائها؟ 

وتصوروا بعد بحثي في موقع الكاف على الأنترنيت أنني وجدت التونسي طارق البوشماوي هو رئيس هذه اللجنة، فلم أستغرب مما حصل للوداد الرياضي داخل رقعة الملعب وما قد يحصل خارجه داخل دواليب الاتحاد الافريقي إن لم يتم إيقاف هذا النزيف مادام أنه تونسي ويقوم باستغلال منصبه للتأثير في نتيجة المباريات لصالح الاندية التونسية   .

فاللجنة المذكورة طبقا لأحكام المادة 8 من اللائحة التنظيمية لمسابقة عصبة الابطال تقوم بتعيين مندوب المباراة وكذا المنسق العام للمباراة، فيما تتولى لجنة الحكام تعيين الحكم الرئيسي وباقي الحكام المساعدين، بينما تقوم CAF بتعيين مراقب الحكام.

وكما هو معلوم بحسب المادة المشار اليها أعلاه في فقرتها 3 فمندوب المباراة هو الممثل الرسمي للكاف لمراقبة المباراة بجميع جزئياتها، وهو المؤهل لاتخاذ كافة الاجراءات والقرارات قبل انطلاق المباراة، أما بعدها فيتخذها بتشاور مع الحكم.

ولهذه الغاية يقوم قبل انطلاق المباراة النهائية بعقد اجتماع تقني صبيحة يوم المباراة أو يوم قبلها عبر استدعاء مسؤولي الفريقين المتباريين مصحوبين بممثل عن الاتحاد الكروي المنضوين تحت لوائه، ويستدعى له كذلك الحكام المعيّنون لإدارة المباراة، لشرح وتوضيح جميع النقط القانونية المتعلقة بإدارة المباراة والشروط الشكلية والتنظيمية التي يتعين احترامها في الفريقين وكذا الحكام ، إلى غيرها من الأمور الجزئية التي تقع على عاتقه والتي يتعين عليه تدوينها في التقرير قبل وأثناء وبعد المباراة و الذي سيرفعه للكاف بعد المباراة ب:  48 ساعة .

أما حكم المباراة والحكام المساعدين المعينين لإدارة المباراة فيتعين أن يكونوا من بلد محايد ولا ينتمي للمنطقة التي ينتمي اليها الفريقين المتباريين طبقا لأحكام المادة 9 فقرة 12، على عكس ما فعلته لجنة الحكام في لقاء الذهاب بتعيين المصري جهاد جريشة للقاء الوداد المغربي والترجي التونسي، علما بأن المغرب وتونس ومصر والجزائر يقعون في منطقة واحدة ZONE AFRIQUE DU NORD  وهو الأمر الذي لم يسجل عليه الوداد اعتراضا قبل المباراة لإبعاد الحكم .

كما أن الحكم الرئيسي والحكام المساعدين ملتزمون بتطبيق قوانين اللعبة وكذا من التحقق من مدى مطابقة الملعب والاضاءة وغيرها من التجهيزات بما فيها تقنية حكم الفيديو المساعد VAR تحت مسؤوليتهم قبل واثناء المباراة مع ترتيب الجزاء طبقا لقوانين اللعبة، ثم تحرير تقرير بجميع الوقائع التي شهدتها المباراة وكذا الاعتراضات ثم رفعها للاتحاد الافريقي 48 ساعة على أقصى تقدير بعد نهاية المباراة.

 علما بأن جميع المباريات المتعلقة بعصبة الأبطال الافريقية تنظم من طرف الجامعة المحلية التي تستضيف المباراة وباسم الاتحاد الافريقي لكرة القدم طبقا لأحكام المادة 9 في فقرتها 17.12 مما يوضح بأن الجامعة التونسية والاتحاد الافريقي مسؤولان عن مهزلة ملعب رادس.

أما المنسق العام للمباراة باعتباره من رسميي المباراة والذي عينته CAF لمساعدة مندوب المباراة في المسائل التنظيمية ومراقبة احترام القناة الناقلة ومختلف الصحفيين لميثاق الاعلام الخاص بالاتحاد الافريقي، ثم مراقبة جميع ما يروج داخل الملعب وتحرير تقرير بذلك فدوره كان سلبيا في هذه المباراة خاصة في التأكد من وجود قاعة VAR وحكامها من عدمهم. وإجمالا هذا هو الإطار القانوني العام الذي تنعقد فيه جميع مباريات كأس عصبة الأبطال الافريقية.

 

المحور الثاني: الخروقات القانونية للمباراة النهائية لكأس عصبة الأبطال الإفريقية

 

قبل الحديث عن الخروقات القانونية التي شهدتها المباراة النهائية لدوري أبطال افريقيا لا تفوتني الفرصة للتذكير بأن نتيجة المباراة غير نهائية ولم يتم المصادقة عليها من طرف اللجنة المخول لها ذلك قانونا وهي لجنة تنظيم المسابقات بين الاندية، لأن فريق الوداد الرياضي سجل اعتراضا تقنيا في المباراة و طبقا لأحكام المادة 2 من اللائحة التنظيمية لعصبة الابطال الافريقية فان اللجنة تبث داخل أجل 7 ايام الموالية للمباراة إما في صحة التعرض من عدمه علما بأن قرارها هذا يعنبر نهائيا.

وبالعودة للمباراة يمكن تقسيم أنواع الخروقات القانونية التي شابتها لنوعين: 1) خرق قوانين اللعبة من طرف حكم المباراة، 2) خرق اللائحة التنظيمية لعصبة الأبطال الافريقية. 3) خرق الاتحاد الافريقي لكرة القدم لبروتوكول   VARولقواعد النزاهة الرياضية.

 

1: خرق قوانين اللعبة من طرف حكم المباراة:

مما لاشك فيه أن مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم IFAB وكذا الاتحاد الدولي لكرة FIFA يبدلون جدا كبيرا من أجل تطوير ممارسة رياضة كرة القدم حول العالم من خلال تطوير قوانين اللعبة لترسيخ وتكريس قيم العدالة في مجال كرة القدم، وقد كان من بين أبرز مظاهر هذا التطوير هو ادخال واعتماد تقنية حكم الفيديو المساعد VAR لمساعدة الحكام في اتخاد قرارات عادلة حماية للنزاهة في كرة القدم.

لكنني أعتقد بأن الاتحاد الافريقي لكرة القدم CAF أساء يوم الجمعة الماضي لهاتين المؤسستين IFAB و FIFA من خلال ما باث يعرف بفضيحة VAR المختفي، وأدخل شكوكا كبيرة حول هذه التقنية وما قد تؤدي به من كوارث إذا أسيئ استعمالها.

والأكيد أن التعديلات التي أدخلت على قوانين اللعبة سنة 2018/2019 جعلت من التقنيات المتعلقة ب VAR من تجهيزات الملعب طبقا للقانون 01 المتعلق بالملعب في فقرتها 14، علما بأن الاتحاد الافريقي لكرة القدم سبق له عبر بلاغ صحفي سنة 2018 أنه سيستخدم تقنية VAR خلال المباريات النهائية لكأس عصبة الابطال وهو ما تم فعلا خلال مباراة ذهاب نهاية كأس عصبة الابطال بين الوداد والترجي في مدينة الرباط غير أن العالم تفاجئ بغيابها في مباراة الاياب دون سابق انذار.

إذن هنا وطبقا لمقتضيات القانون 05 المتعلق بالحكام في فقرتها 7 فالحكم مسؤول عن إيقاف اللعب نهائيا في حالة عدم مطابقة تجهيزات الملعب أو الكرة مع قوانين اللعبة وهو الأمر الذي لم يقم به الحكم الغامبي GASSAMA حتى بعد علمه بكون VAR غير مشغل أو غير موجود إن صح التعبير.

الخرق الثاني الذي قام به حكم المباراة هو أنه لم يحتسب هدفا صحيحا لفريق الوداد البيضاوي بدعوى وجود حالة تسلل أعلن عنها الحكم المساعد تبين فيما بعد أنها خيالية، والحال أن القرار يبقى للحكم الرئيسي وليس لحكم الشرط، علما بأن الحكم لم يتريث في تنفيذ الركلة الحرة المتعلقة بالتسلل لانتظار فحص قاعة الفار للقطة مما يعزز فرضية علمه بعدم اشتغال هذه التقنية.

الخرق الثالث هو عدم اتخاد الحكم لقرار بخصوص إنهاء المباراة طبقا لأحكام الفقرة 1 و 2 و3 من القانون 05 المتعلق بالحكام في وقتها الأصلي أو بعد انصرام المدة القانونية في حالة التوقف، وبالتالي انتظر القرار من خارج الملعب بعد مرور ساعة وثلاثين دقيقة مما يعد خرقا واضحا لقوانين اللعبة وخاصة أحكام القانون رقم 05  .

الخرق الرابع لقوانين اللعبة أن الحكم وضع يده على السماعة عدة مرات وبالرجوع للفقرة 6 من القانون 05 التي تحدد حركات الحكم الرئيسي فوضع اليد على السماعة يعني VERIFICATION VIDEO وهو الامر الذي يعتبر معه الحكم مخادع لأن تقنية VAR لم تكن موجودة وبالتالي كان يضعه من أجل التمويه وهو ما يتنافى مع قواعد اللعب النزيه وكذا الروح الرياضية.

الخرق الخامس أن حكم المباراة لم يحترم التوقيت القانوني المخصص للمباراة دون مبرر قانوني خرقا للقانون 07 المتعلق بمدة المباراة.

وتأسيسا على مقتضيات المادة 9 من اللائحة التنظيمية لعصبة الأبطال الافريقية في فقرتها الثامنة التي تنص على أن المباريات تلعب طبقا لقوانين اللعبة.

"Les matches sont joué selon les lois du jeu"

وتأسيسا على الخروقات التي تم ذكرها أعلاه لقوانين اللعبة. وتطبيقا لمقتضيات الفقرة 5 من القانون 07 المتعلق بتوقيت المباراة التي تنص على ما يلي:

"un match arrête définitivement avant son terme être rejoue, sauf disposition contraire du règlement de la compétition ou des organisateurs ".

مما يتعين معه على المكتب التنفيذي للاتحاد الافريقي لكرة القدم المنظم الفعلي للمسابقة الخروج بقرار إعادة لعبها طبقا لما بّيناه من خرق لقواعد اللعبة من طرف حكام المباراة بشكل تعسفي أضرّ بمصلحة أحد طرفي المباراة وهو نادي الوداد الرياضي، مع توقيف الحكم BAKARI GASSAMA ومساعديه لمدة لا تقل عن سنة.

2:  خرق اللائحة التنظيمية لعصبة الأبطال الافريقية :

بالعودة لنهاية المباراة المثيرة للجدل فالجميع عاين كيف أن أحد مسؤولي الاتحاد الافريقي لكرة القدم توجه نحو الحكم وهمس في أذنه، وبعد ذلك خلع الحكم سترته وتوجه نحو وسط الملعب وأشار بنهاية المباراة لتعقبها مراسيم تتويج فريق الترجي التونسي بلقب غير الشرعي بقرار شفوي لشخص فهل هذا الأمر مستساغ قانونا ؟؟؟

الأكيد أن الغموض مازال يلف بهذا الاجراء المتخذ من طرف الكاف لأن من نزل وسلم كأس البطولة هو رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، كما أن موقع الاتحاد الافريقي دوّن في قصاصة فوز الترجي التونسي باللقب بعد انسحاب فريق الوداد البيضاوي، والأكيد أن هذا ما سيتم إملائه على حكم المباراة قصد تدوينه في تقريره، علما بأن العالم بأكمله شاهد بأن لاعبي فريق الوداد البيضاوي ظلوا فوق أرضية الميدان الى حين إنهاء الحكم للمباراة بقرار

إداري للكاف.

وبالعودة لمقتضيات اللائحة التنظيمية للاتحاد الافريقي لكرة القدم فالجهة المخول لها صلاحية اتخاذ هذا القرار هي لجنة تنظيم المسابقات بين الأندية التي يترأسها التونسي طارق البوشماوي بالأغلبية البسيطة لأعضائها الحاضرين في الملعب بطلب من الكاتب العام للكاف طبقا للفقرة 7 من المادة 2 التي تنص على ما يلي:

" Entre deux séance de la commission interclubs, le secrétaire général est habilité a consulté les membres de la commission interclubs  par correspondance (fax , email, et ,ou courrier ) afin de prendre des décisions en urgence . Les décisions sont prises à la majorité simple des voies exprimées "

علما بأن أغلبية أعضاء هذه اللجنة كانوا مدعوين لحضور هذا النهائي، وبالتالي كان اتخاذ القرار سهلا، لأن باقي الأعضاء لا يمكن أن يعارضوا مقترحات رئيس اللجنة.

وقد اتخذت اللجنة المذكورة قرارها طبقا لأحكام الفقرة 16 من المادة 9 من اللائحة التنظيمية للمسابقة التي تنص على ما يلي:

" Au cas ou l'une des deux équipes finaliste se retire du second match de la final , l'autre équipe sera déclarée gangante et le coupe lui sera décernée ".

في هذه الحالة تكون الكاف عبر لجنتها المختصة قد خرقت القانون بشكل سافر. فعلى ماذا استندت اللجنة حتى تطبق المادة المذكورة أعلاه؟ .

كما ثابت من قوانين اللعبة وما جرى به العمل فان الفريق يعتبر منسحبا عندما يرفض إتمام المباراة بدون سند إما احتجاجا على قرارات الحكم أو عدم وجود الظروف الأمنة لا جرائها أو غيرها من الأمور العارضة التي قد تحدث في الملعب وتجعل أحد الفريقين ينسحب ويخرج من الملعب ويغادر المستطيل الأخضر إلى مستودع الملابس، وهنا يقوم الحكم بتدوين هذا الأمر في تقريره، وكذا يدون ذلك أيضا مندوب المباراة ويتم إنهاء المباراة لهذه العلة ّ وينهزم ذلك الفريق " forfait" مع ترتيب الجزاءات الادارية والمالية عن ذلك .

أما في حالة استمرار الفريق فوق أرضية الملعب مع رفضه استكمال المباراة، فهنا يقوم الحكم باستدعاء عميدي الفريقين وكذا مندوب المباراة وينذر عميد الفريق الذي يرفض اللعب إما بإتمام المباراة أو إنهاءها وينتظر جوابها، فان كان سلبيا دون ذلك في ورقة المباراة ويرفقها مع تقريره، وكذا مندوب المباراة يدوّن ذلك في تقريره ويعلن الحكم عن إنهاء المباراة ويعتبر ذلك الفريق الذي رفض إتمام اللعب منهزما مع ترتيب الجزاءات المالية والإدارية التي تنص عليها القوانين الجاري بها العمل.

لكن في حالة فريق الوداد البيضاوي هذا لم يحصل فلاعبوا فريق الوداد البيضاوي كانوا داخل أرضية الميدان، والحكم Gassama  لم يستدعي مندوب المباراة وعميدي الفريقين لإثبات واقعة الرفض ، بل انتظر كغيره القرار أن يأتي من اللجنة المنظمة أما بإتمام المباراة وإما إلغائها .

وبالتالي فتطبيق هذه المادة في هذه الحالة كان ارتجاليا وغير مرتكز على سند قانوني وموجب لإلغائها من طرف اللجنة التنفيذية للاتحاد الافريقي لكرة القدم طبقا للصلاحيات المخولة لها قانونا.

كذلك تم خرق أحكام المادة 7 من اللائحة التنظيمية لعصبة الأبطال الافريقية التي تحدد من خلال فقراتها المهام المنوطة برسميي المباراة وهم: الحكام والحكام المساعدون، مندوب المباراة، مراقب الحكام، المنسق العام للمباراة، المسؤول عن الأمن.

إذ أن لا مندوب المباراة قام بمهامه ولا حكام المباراة طبقوا قوانين اللعبة، ولا المنسق العام ساعد مندوب المباراة في مراقبة الشروط التنظيمية للمباراة بما فيها التأكد من وجود تقنية الفار من عدمها، وكذا المسؤول عن الأمن لم يوفر الحماية للاعبي فريق الوداد الذين شاهد العالم أنهم خرجوا من الملعب تحت وابل من القارورات لولا استعمال رجال الامن للواقيات البلاستيكية لحمايتهم، وكل هذه الأمور موثقة بالصوت والصورة.

كما تم خرق مقتضيات المادة 16 من اللائحة التنظيمية لعصبة الأبطال الافريقية ، ذلك أن مسؤولي الوداد البيضاوي أشعروا رئيس الاتحاد الافريقي لكرة القدم أحمد أحمد ومسؤوليه بأن المباراة كانت ملعوبة دون استخدام تقنية VAR ، بل قام اللاعب الناهيري بتوجيه شاشة VAR نحو المنصة الرسمية وهي مكسرة ، في حين ظل التضارب في الأقوال سيد الموقف بين من يقول أن التقنية كانت مشتغلة قبل المباراة وحصل فيها عطب ، وبين من يقول بأن التقنية لم تكن أصلا معتمدة وفريق الوداد على علم بها ، كما أن الحكم توجه نحو الشاشة لمحاولة فحص الفيديو للتمويه علما بأنه كان بإمكانه فقط الاتصال باللاسلكي مع قاعة VAR ان كانت أصلا .

مما يؤكد بأن الجامعة التونسية ومعها إداريي الترجي التونسي وبتواطئ مع رسميي المباراة، وكذا رئيس لجنة تنظيم المسابقات بين الأندية التونسي طارق البوشماوي ارتكبوا غشا وتدليسا واضحا على الاتحاد الافريقي لكرة القدم وعلى فريق الوداد البيضاوي وعلى العالم بأجمعه.

وحيث إن مقتضيات المادة المذكورة أعلاه تنص على ما يلي:

" si la CAF apprend , quelle que soit la source , qu'une fraude portant atteinte a l'intégrité sportive a été commise par l'une des équipes participantes , une enquêtes sera immédiatement ouverte .Au cas où l'assertion est prouvée , les mesures suivantes seront prises:

-Si la fraude a été commise au cours de la finale par l'équipe qui s'est adjugée le trophée , elle sera appelée a le restituer pour être remis au finaliste perdant. l'équipe fautive sera suspendues de toutes les compétitions de la CAF pour une durée de trois ans .

-S'il est prouvé que la fédération nationale de l'équipe en questions s'est rendue complice de fraude en prêtant son concours a l'équipe fautive. la fédération et toutes les équipes qui lui sont affilié seront suspendues pour une durée de trois année de toutes les compétitions interclubs organisées par la CAF."    

اذن فاستنادا على المقتضيات القانونية أعلاه وبناء على ما شاهده العالم من غش في استعمال تقنية   VAR وما كان له من تأثير في نتيجة المباراة بعد أن سجّل فريق الوداد البيضاوي هدفا مشروعا ألغاه حكم المباراة ورفض اللجوء لتقنية VARالتي تبين أنها غير موجودة أصلا.

إذن لابد من أن تفتح اللجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي CAF تحقيقا فيما جرى من أجل تحديد المسؤولين عن هذا الغش الذي مسّ في الصميم مبدأ النزاهة الرياضية مع سحب اللقب من فريق الترجي التونسي ومنح لفريق الوداد البيضاوي لأن المستفيد من هذا الغش FRAUDE هو فريق الترجي التونسي.

3) خرق الاتحاد الافريقي لكرة القدم لبروتوكول VAR.ولقواعد النزاهة الرياضية.

بعيدا عن خرق القوانين الرياضية ، وبحسب بلاغ شركة HAWK-EYE المتعاقدة مع الاتحاد الافريقي لكرة القدم CAF بخصوص استعمال تقنية VAR والمؤرخ في 31 ماي 2019 ، فإن الشركة لم تتمكن من إيصال بعض قطع هذه التقنية لتونس قبل المباراة وبالتالي سيتعذر استخدام هذه التقنية يوم المباراة، وهو ما أكده مخرج المباراة لإحدى القنوات التلفزية التونسية بعد المباراة و الذي أكد بأن الصورة التي كانت على شاشة VAR بالملعب هي صورة عادية ، وأن تقنية VAR لم تكن مشتغلة قبل المباراة ولا حتى بعدها ، لأن هذه الشركة هي معتمدة من طرف FIFA و IFAB ولا يمكن لغيرها القيام بهذه المهمّة  .

إذن في هذه الحالة، رئيس الاتحاد الافريقي لكرة القدم CAF ، و اللجنة التنظيمية للمباراة ، ورسميي المباراة ، احتالوا على فريق الوداد الرياضي وجعلوه يخوض هذه المباراة وهو متأكد من وجود هذه التقنية وهي غير موجودة أصلا وهنا فضيحة بامتياز تستوجب من رئيس الاتحاد الافريقي لكرة القدم تقديم استقالته فورا  .

لأن العالم بأكمله شاهد رئيس الاتحاد الافريقي لكرة القدم يتحدث مع رئيسي الفريقين على أرضية الملعب ويطلب منهما الانتظار إلى حين إصلاح العطب الذي أصاب VAR وهذا الأخير غير مشتغل أصلا. أليس هذا احتيالا ؟؟؟؟

وهل يمكن أن يقبل العالم من نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA أن يكون محتالا ويضرب قواعد النزاهة الرياضية عرض الحائط.

فمسؤولية تشغيل VAR تبقى قائمة بين الشركة المكلفة بهذه التقنية وبين CAF أما فريق الوداد البيضاوي فبعيد كل البعد عن ذلك.

لذلك أصبح من الواجب بل من اللازم على اللجنة التنفيذية للاتحاد الافريقي CAF الاعتذار لفريق الوداد البيضاوي وإعادة المباراة النهائية في تاريخ لاحق.

 

 المحور الثالث: الاجراءات التي يتعين على فريق الوداد البيضاوي القيام بها

 

حسنا فعل الاتحاد الافريقي لكرة القدم CAF عندما سارع إلى الدعوة لعقد اجتماع لمكتبه التنفيذي يوم 4 يونيو 2019 بالعاصمة الفرنسية باريس من أجل التباحث حول فضيحة يوم الجمعة 31 ماي 2019 التي أصابت الكرة القدم الافريقية في مقتل واتخاذ قرارات هامة على ضوء ذلك.

 ذلك أنه واستنادا لمقتضيات الفقرة 10 من المادة 23 من النظام الأساسي للاتحاد الافريقي لكرة القدم فإن اللجنة التنفيذية تعتبر السلطة العليا للبت في جميع المسائل المتعلقة بالمنافسات التي ينظمها CAF

وبالتالي فإن المعركة القانونية لفريق الوداد البيضاوي ومعه الجامعة الملكية لكرة القدم ستكون بعد يوم 4 يونيو 2019، لأن الكاف أمام خيارين لا ثالث لهما.

إما اتخاذ قرارات ضد فريق الوداد البيضاوي وتزكية تتويج الترجي التونسي أو اتخاذ قرار بإعادة المباراة حماية لمبدأ النزاهة الرياضية.

لأنه إذا اتخذت اللجنة التنفيذية للكاف قرارات ضد فريق الوداد البيضاوي وضد كرة القدم المغربية فإن فريق البيضاوي ومعه الجامعة الملكية لكرة القدم سيكون مضطرا للجوء للاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA من أجل وضع شكاية ضد الاتحاد الافريقي لكرة القدم ومطالبة لجنة الأخلاقيات بفتح تحقيق دولي نزيه ضد الفساد الذي شاب المباراة النهائية ذهابا وإيابا مع ترتيب الجزاءات عن ذلك ، كما أن هذا القرار سيكون محل طعن أمام محكمة التحكيم الدولية بلوزان TAS داخل أجل 10 أيام من التوصل به طبقا لأحكام المادة 48 من النظام الأساسي للكاف والمادة 27 من مدونة التحكيم Code d'arbitrage en matière du sport  والأكيد أن فريق الوداد البيضاوي له من الحجج والأدلة ما يجعله ينتصر على الاتحاد الافريقي لكرة القدم .

أما إذا اتخذ المكتب التنفيذي للكاف CAF قرارا بإعادة المباراة وهو الأقرب للصواب طبقا لقوانين اللعبة وقواعد النزاهة الرياضية، فيتعين عليه تحميل المسؤولية كاملة لرسميي المباراة وتوقيف الحكم الغامبي GASSAMA  ومساعديه ، وكذا مندوب المباراة ، مع إقالة رئيس لجنة تنظيم المسابقات بين الأندية التونسي طارق البوشماري، وكذا رئيس لجنة الحكام  الجيبوتي واباري مع تعيين شخصيات أخرى في اجتماع لاحق .

وفي انتظار ذلك يتعين على إداريي الوداد البيضاوي تأكيد التعرض الذي قاموا به أثناء المباراة من خلال أداء الواجب المالي للتعرض وتقديم مذكرة توضيحية لأسباب تعرضهم داخل أجل 48 من نهاية المباراة ، مع توجيه شكاية تظلم للكاتب العام للاتحاد الإفريقي لكرة القدم CAF داخل أجل 48 ساعة من نهاية المباراة  بواسطة فاكس أو البريد الالكتروني من أجل خرق المقتضيات القانونية للائحة التنظيمية لعصبة الأبطال الافريقية مع أداء مبلغ 2000 دولار أمريكي كرسم قضائي طبقا للمادة 15 من اللائحة التنظيمية لعصبة الأبطال الافريقية .

ثم مراسلة الأمانة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم من طرف الجامعة الملكية لكرة القدم قصد الحصول على نسخة من تقرير مندوب المباراة، وكذا نسخة من تقرير حكم المباراة، ثم نسخة من تقرير المنسق العام للمباراة قصد إعداد الدفوعات المناسبة يوم 4 يونيو 2019 .

ثم إرسال فريق الوداد البيضاوي لتذكير أخر للأمانة العامة للاتحاد الافريقي لكرة القدم CAF حول مأل التشكي والتعرض على قرارات مباراة الذهاب مع ضرورة تمكين الفريق قرار اللجنة المختصة حتى يكون محل طعن بالاستئناف طبقا للمادة 17 من اللائحة التنظيمية لعصبة الأبطال الافريقية.




تابعونا على فيسبوك