الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة في حوار خاص ب «الصحراء المغربية"

عبد الكريم بنعتيق: التاريخ سيبقى شاهدا على أن مراكش كانت منطلقا لتدبير قضية الهجرة برؤية إنسانية

الصحراء المغربية
الإثنين 10 دجنبر 2018 - 13:12

قال عبد الكريم بنعتيق، الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، إن التاريخ سيظل دائما شاهدا على أن مراكش كانت منطلقا لتدبير قضية الهجرة برؤية إنسانية، باحتضانها حدثين عالميين بخصوص هذا الملف، في إشارة إلى النسخة ال 11 للمنتدى حول الظاهرة، وندوة التصديق على أول ميثاق أممي للهجرة، التي تنظمها الأمم المتحدة.

الحكومي، وفي حواره مع "الصحراء المغربية"، تحدث، أيضا، عن الأشواط التي قطعت لإرساء هذا "العقد الاجتماعي العالمي"، ومميزات السياسة المغربية في معالجة الظاهرة، والتي أشار  إلى أنها كانت منسجمة مع المواثيق الدولية المتعارف عليها، بفضل الرؤية الملكية، التي انطلقت من عمق إنساني.  < ما هي مكاسب المغرب مناحتضان المنتدى العالمي حول الهجرة؟ المنتدى، طيلة 10 سنوات، ظل فضاء للنقاش والجمع ما بين الحكومات والخبراء وجمعيات المجتمع المدني وأحزاب ونقابات  ورجال القطاع الخاص. اشتغل هذه المدة كاملة لبلورة مقاربة ستكون حاضرة بقوة في الميثاق الأممي حول الهجرة.
وبالنسبة للنسخة ال 11 التي احتضنتها المملكة، فسيبقى التاريخ دائما شاهدا على أن مراكش كانت منطلقا لتدبير هذا الملف برؤية إنسانية، ومحطة مهمة ساعدت على إنجاح انعقاد المؤتمر الدولي، الذي سيتبنى لأول مرة الميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة منظمة ومنتظمة.
< ما أبرز ما يميز هذه المقاربة التي ينتظر أن تشكل عقدا اجتماعا عالميا في المستقبل؟
في السنوات السابقة كانت الهجرة لدوافع اقتصادية محضة لتغيير الوضعية المعيشية، أما اليوم فنحن أمام مقاربة متعددة تعتبر أن  تدبير الهجرة يجب أن يتحول من تقليدي إلى رؤية متكاملة.
وهذه الرؤية المتكاملة انطلقت 2015 ، عندما أكدت الأمم المتحدة من خلال وثيقة التنمية المستدامة على اعتبار الهجرة جزءا أساسيا من التنمية. وكذلك إعلان نيويورك  لسنة 2016 حول المهاجرين واللاجئين، والذي أعطى الانطلاقة الفعلية للتفكير والتحضير وصياغة الميثاق.
معنى هذا، أن الهجرة هي رافعة للتنمية، وأننا انتقلنا من فكرة التدبير الأحادي إلى الوطني، أي أن كل الدول ستتبنى أو لديها  سياسة وطنية للهجرة، ومما هو وطني إلى ما  هو إقليمي وجهوي ثم قاري وكوني، باعتبار أن التعاون يفرض نفسه، وإلا لن تمكن من القيام بتدبير محكم للتدفقات البشرية.
الميثاق، الذي ينتظر التصديق عليه هذا الأسبوع، سيقدم هذه الآليات رغم أنه غير ملزم.  لكن هي لحظة تاريخية للانتصار الأولي، ريثما يكون الإقناع والتفسير والشرح لتتبنى كل الدول هذه المرجعية الكونية.
اليوم هناك خطاب آخر أكثر وضوحا  وشفافية وعنده مرجعية، وهو ألا يقتصرالحديث عن الهجرة سوى على اللحظات السياسية العابرة.
ففي بعض الدول الديمقراطية يستأثر هذا الموضوع بالاهتمام إبان الانتخابات. بل هناك بعض القوى المحافظة تعتبره رأس مال  أساسيا لربح رهان هذه المحطة عن طريق التخويف عوض طرح أجوبة أساسية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية.
إذن، إذا لم تأطر الهجرة بالآليات المتعارف عليها، فإننا سنترك الفراغ لمافيا منظمة تشتغل وتتاجر بالبشر. نحن أمام خيارين لا ثالث  بعدهما، إما الانتقال بالوعي الكوني برؤية إنسانية، وإما أننا سنترك تدبير مثل هذا الملف  القوي لتجار البشر من مافيا منظمة، والتي  تجني من وراء هذا النشاط ربحا كبيرا. < كيف ساهم النموذج المغربي لمعالجة الظاهرة فيما تحقق إلى اليوم على مستوى هذا الملف الصعب؟
المغرب، بفضل الإرادة الملكية، تبنى في سنة 2013 سياسة جديدة حول الهجرة، والتي انطلقت من عمق إنساني، بمعنى أنها منسجمة مع المواثيق الدولية المتعارف عليها، كما أنها كانت شمولية وقابلة للتنفيذ.  وكانت هذه السياسة الاستباقية وراء وقوع تحولات في المغرب. إذ لم تعد المملكة فقط بلد  المنشأ والعبور، بل أضحت أيضا بلد الاستقرار. هذا التحول يهم جميع الدول دون استثناء.
توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس مكنت من تسوية الوضعية الإدارية لخمسين ألف مهاجر، قرروا العيش في ضيافة  المغرب، وهي مرحلة انتقالية تمكن من تحقيق اندماج ناجح.  ولترجمة رغبتهم على أرض الواقع،  جرى تغيير المنظومة القانونية لتمكين أطفال المهاجرين من التمدرس. كما استفادوا من  مجموعة من الإيجابيات كباقي المغاربة، فيما يخص عددا من المجالات، ومنها السكن الاقتصادي والتطبيب. < في كلمتم الافتتاحية لأشغال  المنتدى كشفتم عن رقم دال، وهو أن 400 ألف مغربي بالعالم في مراكز صنع  القرار، ما السياسة المتبعة للاستفادة من  هذه الطاقات؟ بالفعل هذا الرقم دال. ونحن في المملكة  نعتمد سياسة مندمجة لفائدة مغاربة العالم.  والهدف من هذا العمل المنجز تدعيم روابط سفراء المملكة في العام مع بلدهم الأم وتعبئة كفاءاتهم حتى تكون عناصر فاعلة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ورافعة لتشجيع  الاستثمار ونقل المعارف إلى وطنهم. ويبقى التوجه الرئيسي هو مساهمة الكفاءات المغربية  المقيمة بالخارج توطيد علاقات الشراكة بين مختلف الفاعلين في المملكة وبلدان الإقامة.  




تابعونا على فيسبوك