الرامي: لا بد من إرادة سياسية حكومية قوية للقضاء على ظاهرة تشغيل الأطفال

رئيس جمعية منتدى الطفولة لـ"الصحراء المغربية": 162 ألف طفل يزاولون أعمالا خطيرة

الصحراء المغربية
الإثنين 25 يونيو 2018 - 12:13

تتنامى ظاهرة تشغيل الأطفال خلال السنوات الأخيرة بشكل ملفت في بلدنا، وأرقام هذه الشغيلة الصغيرة في تزايد، هذا ما أكدته الإحصاءات التي صدرت أخيرا، عن المندوبية السامية للتخطيط، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة تشغيل الأطفال، والتي تؤكدأن7 ملايين و49 ألف طفل مغربي تتراوح أعمارهم بين 7 و17 سنة، منهم 247 ألفا في حالة شغل، و162 ألفا يزاولون أعمالا خطيرة، أي ما يمثل 2.31 في المائة من مجموع أطفال هذه الفئة العمرية.

عوامل كثيرة تساهم في تنامي ظاهرة تشغيل الأطفال التي تنتشر بشكل كبير في بلدنا وفي أوساط الأسر الفقيرة، التي تزج بأطفالها في عالم الشغل الذي يسلبهم طفولتهم وفرحتهم، والذي يرغمهم على القيام بأعمال شاقة تتعب أجسامهم الصغيرة هذا ما أكده، عبد السلام كرونبي، باحث ومهتم بالقضايا المجتمعية وفاعل جمعوي، في اتصال مع "الصحراء المغربية"، أن "ظاهرة تشغيل الأطفال آخذة في الانتشار في مجتمعنا المغربي، وأن تناميها يرجع أسبابها لعوامل مباشرة وغير مباشرة تتأسس جذورها في تربة خصبة تتغذى على متغيرات ثقافية واجتماعية واقتصادية".

من جهة أخرى، أفاد عبد العالي الرامي، رئيس جمعية منتدى الطفولة، في اتصال مع "الصحراء المغربية"، بهذا الخصوص، بتوفر إرادة سياسية حكومية قوية للقضاء على هذه الظاهرة السلبية، وذلك بوضع برامج مشتركة للنهوض بأوضاع الطفولة ومحاربة الفقر، الذي يعتبر سببا رئيسا في انتشار مثل هذه الظواهر السلبية، والذي يدفع بالأسر الفقيرة إلى تشغيل أطفالها، مشيرا إلى أنه يجب تنمية المناطق المصدرة لتشغيل الطفلات الخادمات، وأشار الرامي إلى أن الحكومة مطالبة بتفعيل مقتضيات الدستور المغربي الذي ينص على إجبارية التعليم.

وأضاف الرامي، أن الأرقام التي تم الكشف عنها مخجلة بالنسبة للمغرب وتسائل الحكومة والبرلمان والمجتمع، لأن المجهودات المبذولة لم تفلح في الحد من تشغيل الأطفال، خاصة أن بلادنا دخلت عهدا جديدا في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان ومنها حقوق الطفل، موضحا أن ما يشجع ظاهرة تشغيل الأطفال يتمثل في استغلالهم بأقل التكاليف، وطاعة الطفل لرب العمل، وانتشار ثقافة خاطئة لدى الأسر الفقيرة، مفادها ألا نفع مع الدراسة بما أنها تقود نحو البطالة.

من جهة أخرى، قال الدكتور عبد السلام كرونبي، باحث ومهتم بالقضايا المجتمعية وفاعل جمعوي، في اتصال مع "الصحراء المغربية"، إن "ظاهرة تشغيل الأطفال آخذة في الانتشار في مجتمعنا المغربي، هذا ما تؤكده الإحصائيات الرسمية التي صدرت أخيرا، عن المندوبية السامية للتخطيط، والتي يؤكدها واقع الحال، إذ يعد الهدر المدرس أحد أبرز مؤشراته، وأن تنامي الظاهرة ترجع أسبابها لعوامل مباشرة وغير مباشرة تتأسس جذورها في تربة خصبة تتغذى على متغيرات ثقافية واجتماعية واقتصادية".

وأكد لكرونبي، أن الحديث عن البعد الثقافي للظاهرة يقودنا إلى الوقوف عند تساهل الوعي الجماعي مع تشغيل الأطفال، حيث إن المجتمع المغربي لا يجرم هذه الظاهرة، أما في ما يتعلق بالمجال التعليمي، فإن عدم تمتع المدرسة المغربية بالجاذبية اللازمة واستيعابها لكل حاجيات التلاميذ في مجال التعلم، إذ من شأنه أن يساهم في عدم الالتحاق بالمدرسة أو مغادرتها مبكرا، أما العامل الثالث فيتمثل في الجانب الاقتصادي، الذي يزيد من تفاقم الظاهرة، والمتمثل في عدم قدرة فئات هشة عريضة على تلبية حاجيات الدراسة لأبنائها، ناهيك عن ضعف البنيات التحتية، كل ذلك يؤثر سلبا في نسبة الولوجية ومن ثم الإلقاء بالعديد من أطفالنا الى الشارع وبالتالي الضياع".

وأبرز عبد السلام، أنه بناء على ما ذكر، فبالرغم من المجهودات الحالية التي ركزت على صياغة قوانين زجرية تتعلق بتشغيل الأطفال، فإنها تبقى من وجهة نظره غير فعالة، ولن تفي بالغرض طالما لم يتم إدراجها ضمن مقاربة شمولية تأخذ في الحسبان المسببات، التي تم ذكرها أي ما دامت الحاجة قائمة لتشغيل الطفل سواء باعتباره لم يجد مكانا له داخل مجاله الطبيعي، أي المدرسة، أو لحاجة الأسرة إلى توفير أسباب بقائها بحصولها على قوتها اليومي.

وشدد الباحث والمهتم بالقضايا المجتمعية، أن الوضع الراهن يحتاج إلى وضع استراتيجية تقوم على أساس تفعيل متواز لمقاربة قانونية، وأخرى تعليمية وثالثة اقتصادية اجتماعية تعمل مجتمعة على منع الأسباب الحقيقية لتشغل الأطفال.

 




تابعونا على فيسبوك