قال المتخصص في الإدمان على الكحول والمخدرات والتدخين: "السجائر تفتح الباب على جميع أنواع المخدرات".

محسن بنيشو: انسداد الشرايين من الأمراض المزمنة التي لا تظهر في السنوات الأولى من الإدمان على التدخين

الصحراء المغربية
الأربعاء 20 يونيو 2018 - 14:11

أكد الدكتور محسن بن يشو، اختصاصي في الطب النفسي والعقلي، ومتخصص في الإدمان على الكحول والمخدرات والتدخين، أن القلب يعتبر الجزء الأهم من جسم الإنسان، نظرا لكون عضلته تضخ الدم إلى جميع أجزاء الجسم لتغديها بالأكسجين دون توقف، وأن هناك عوامل عدة تساهم في إصابة القلب بالمرض والضعف، من ضمنها انسداد الشرايين وهي ممرات يمر من خلالها الدم، وعند اصابتها بخلل يصعب عليه المرور، وهذا يهدد صحة وحياة المرضى المصابين بمرض انسداد الشرايين، مضيفا في حوار مع "الصحراء المغربية"، أن التدخين يفتح الباب لجميع أنواع المخدرات، وأن نسبة التدخين مرتفعة جدا لدى الشباب والأطفال، لذا يجب وضع قوانين صارمة لمنع بيع السجائر للأطفال، كما يجب برمجة مادة الإدمان على التدخين والمخدرات في المناهج التربوية.

 

-اختارت منظمة الصحة العالمية للاحتفال باليوم العالمي للامتناع عن التدخين شعار:" التبغ ..ومرض القلب"، ما هي الآثار السلبية التي يحدثها التبغ على القلب؟

 

 للتوضيح، هناك جملة من المخاطر، التي يتسبب فيها التبغ أو "الطابا"، على صحة الإنسان، والتي لها علاقة وطيدة بهذه المادة السامة، التي يدمن عليها المدخنون، والتي تؤثر سلبا على القلب، حيث تتسبب في انسداد الشرايين، أو في انسدادها بالكامل، هذا من جهة، من جهة أخرى، يتسبب "التعاطي للتبغ"، في تسرب "الكوليسترول" إلى جدار الشرايين والأوردة، ويساهم في رفع نسبة الدهنيات، هذه الدهنيات تولد نوعا من الحجر الصغير والدقيق تقريبا داخل الشرايين، وعندما تغلق لا يمر الدم بصفة جيدة، بحيث يمكن أن تنسد الشرايين في الرجلين أو في البطن أو في القلب، ففي حالة انسدادها في القلب يمكن أن تؤدي للإصابة بجلطة في القلب، وإذا كان الانسداد في المخ يمكن أن يتسبب في جلطة في المخ، ومرض الشرايين يمكن أن يعم جميع الأعضاء، والكثير من المرضى إذا كان عندهم انسداد في شرايين في الارجل أو اليدين،  ولا يوجد لديهم علاج تبتر أرجلهم وأيديهم، لذا الوقاية خير من العالج وتجنب التعاطي للتبغ خير وقاية لصحة الإنسان، وأعتبر انسداد الشرايين شخصيا، أخطر من مرض السرطان، لأن مرض السرطان إذا جاء في مكان معين يمكن ان تجرى له عملية وإزالته، في حين إذا أصيبت الشرايين بكاملها لا يمكن تغييرها، لذا يمكن القول إن انسداد الشرايين هو مرض مزمن، ولا يظهر في السنوات الأولى من الإدمان على المخدرات، لكن بعد مضي العديد من السنوات، وهذا ما يجعل الأشخاص الذين يستعملون التبغ يضنون أنهم لا يصابون بأي مرض في الفترة الأولى، ويخال لهم أن التبغ غير مضر، ولكن بعد مضي سنوات، يظهر أن التبغ يتسبب في أمراض خطيرة كثيرة، منها سرطان الرئة، وسرطان الحلق، والحنجرة وغيرها من الأمراض.

 

 

هل هناك من علاج لتعاطي التبغ؟

 

بالطبع التعاطي للتبغ هو نوع من الإدمان، وأخطر من الإدمانات الأخرى، التي يكون سببها الرئيسي التدخين، ونقول نحن المختصون في مجال الإدمان، على أن السجائر تفتح الأبواب على جميع أنواع المخدرات، وأن الشباب في سن ما بين 14 و16 يبدؤون بالتدريج في التعاطي للتدخين، وفي تجريب جميع أنواع السجائر، وعندما يصبح مدمنا عليها ينتقل الى التعاطي لباقي أنواع المخدرات، كالحشيش الذي يخلط مع التبغ، يليها التعاطي للكحول، ومن هنا تكون الانطلاقة إلى أن يصبح مدمنا على جميع أنواع المخدرات.

أكرر جازما أن التدخين يفتح الباب لولوج جميع أنواع المخدرات، وأنصح الأشخاص بالابتعاد عن التدخين، وبالنسبة لعلاج المدمنين على التدخين، أقول إنه توجد أدوية تساعد الراغبين في الإقلاع عن التدخين، لكن يجب أن تكون للراغب، إرادة ورغبة قوية في التوقف عن التعاطي لـ"طابا"، أي أن يكون لديه وعي على أن التدخين مضر، لأن أغلب الناس حاليا لا يعتقدون أنه مضر، وعلى أن 25 في المائة من أمراض السرطان لها علاقة بالتدخين، من ضمنها سرطان الرئة، وسرطان الحنجرة واللسان، والنبولة، وأمراض الشرايين والقلب، إلى غيرها من الأمراض التي يتسبب فيها الإدمان على التدخين.

 

 

 

هل نسبة المتعاطين للتدخين لدى الشباب مرتفعة في المغرب؟

 

تؤكد بعض الإحصائيات أن نسبة التدخين لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16 إلى 25 في المائة تقربا 1 على 2 أو 1 على أربعة التي تعطينا 50 في المائة تقريبا من المدخنين، أي تقريبا 50 في المائة، وهي نسبة خطيرة، لأنه كلما كانت نسبة المدخنين مرتفعة كلما كانت نسبة التعاطي للمخدرات أكثر، والتدخين كما سبق وذكرت هو نوع من المخدرات المسموح بها والتي تعتبر عائداتها مرتفعة جدا، نظرا لكونها تباع بكل حرية في كل مكان كأنها حلال، مما يساهم في التشجيع على التعاطي لـ"التبغ"، هذه النسبة كبيرة للأسف الشديد، بخاصة لدى الشباب والأطفال الذين يمكن لهم اقتناء السجائر بكل سهولة وليس كالدول الأجنبية التي تمنع بيع السجائر للأطفال أقل من 18 سنة، بينما في المغرب السجائر تباع بالتقسيط وفي الدكاكين ويمكن شراؤها بكل حرية،   لذا يجب أن نتوفر على قوانين صارمة تمنع بيع السجائر للأطفال، وأن تكون لدينا إرادة قوية لتوعية الأطفال بأن التعاطي للتدخين مضر وخطير، بواسطة الإشهارات التي تعرض في التلفزيون وفي وسائل الإعلام، وأن تخصص مواد تدرس في المدارس مادة التدخين والمخدرات، كي نوفر للأطفال والشباب معلومات تحميهم من التعاطي والإدمان على التدخين.

 

 

 




تابعونا على فيسبوك