العضو بالمجلس العلمي لعمالة بنمسيك : ليلة القدر تحيى وفق عدد من الأعمال وليس بالصلاة وحدها

فريد الجمالي يتحدث عن طقوس الاحتفال بليلة 27 الرمضانية في الدارالبيضاء

الصحراء المغربية
الإثنين 11 يونيو 2018 - 10:39

ليلة القدر هي ليلة عظيمة عند الله عز وجل، وهي نفحة من النفحات الربناية التي أكرم بها الله تعالى هذه الأمة، فجعل فيها العبادة خيرا من ألف شهر، ولا شك أن هناك العديد من الأحاديث التي جاءت تحث على إلتماسها وطلبها في هذه العشر الأواخر من رمضان، طلبا للأجر العظيم، ولهذا دأب المغاربة على الاحتفال بهذه الليلة المباركة، بشتى الوسائل، أولا بعمارة المساجد بالصلاة والتقرب إلى الله عز وجل، بتلاوة القرآن، وبالذكر وبدروس العلم، إلى غيرها من الأعمال التي تجعل المؤمن أقرب إلى الله عز وجل، حتى يظفر بهذا الأجر العظيم عند الله سبحانه وتعالى، هذا ما أكده فريد الجمالي عضو بالمجلس العلمي المحلي لعمالة بنمسيك الدار البيضاء.

وأضاف الجمالي، في لقاء مع "الصحراء المغربية"، أن مظاهر الاحتفال عند المغاربة بهذه الليلة المباركة،  تختلف حسب بعض المناطق، وبالنسبة لمدينة الدار البيضاء بالخصوص، نجد أن هذه المظاهر تتمثل في إعمارالمساجد والناس يهرعون عند صلاة العشاء لإحيائها بالصلاة والذكر والدعاء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى ابتغاء لهذا الأجر العظيم، كما أن أهل بعض مناطق الدار البيضاء في هذه الليلة المباركة، يقومون بصلة الرحم، ويجتمعون في جلسات عائلية للتواصل، وتقديم الأكل للذين يحيون ليلة القدر، في المساجد عونا لهم على إحياء هذه الليلة المباركة، كما أنهم يحتفلون بالأطفال الصغار ويأخدون  لهم صورا تذكارية ويصومونهم بهذه المناسبة العظيمة تشجيعا لهم على التدرب على هذه الفرضة المباركة.

 

تحديد ليلة القدر

 وبالنسة لسؤال، حول هل يمكن أن نحدد ليلة القدر في يوم 27 من رمضان، أجاب فريد، أن الأحاديث التي وردت في ليلة القدر، فيها طائفة من الأحاديث التي أخفت هذه الليلة، وتوزعت  أقوال العلماء في هذه الليلة المباركة إلى47  قولا، وجاء قول النبي صلى الله عليه وسلم، كالتي "التمسوها في وثر العشر الأواخر"، وهي الأيام المنفردة، أي ليلة 21 وليلة 23، وليلة 25 ، وليلة 27، وليلة 29، والعلماء يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم،|حددها في هذه الأيام لكي يحرص الناس على طلبها، وعلى إلتماسها، وعلى التشمير لها، لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا دخل العشر الأواخر كما تقول عائشة في الصحيحين، إن "النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر، شد مأزره، وأحيى ليله، وأيقض أهله"، بمعنى أن في هذه العشر الأواخر، يجب أن يشمر الإنسان فيها أكثر للعبادة، لكن في أحاديث أخرى دلت على أن هذه الليلة هي ليلة 27، والإمام أحمد في هذه الأقوال المختلفة يقول هي ليلة 27، ووردت في أحاديث، كما هو حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين، أن "النبي صلى الله عليه وسلم قال أرى رؤاكم تواطأت إنها ليلة 27، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر من رمضان، وكان الصحابي الجليل أبي بن كعب رضي الله عنه، يقسم على أن ليلة السابع والعشرين، هي ليلة القدر".

 

ليلة بمقدار 83 سنة و4 أشهر

 

في ما يتعلق بالنصائح، التي يمكن أن يوجهها عضو المجلس العلمي المحلي لعمالة بنمسيك الدار البيضاء للمغاربة في هذه الليلة المباركة، أكد على أن  أكبر نصيحة تتمثل في قول النبي صلى الله عليه وسلم، لما رأى أعمار أمته تقاصرت، وليست كالأقوام السالفة، الى ما بين  60 و70 سنة، بينما الأقوام السالفة كانت تعيش الى 1000 سنة أو600 سنة، حيث لبت، مثلا، سيدنا نوح عليه السلام في دعوة أمته 1000 سنة  إلا 50 ، لهذا طلب النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الأمة أن تخصص ليلة القدر المبارك للعبادة، كما جاء في الأية الكريمة، "ليلة القدر خير من ألف شهر"، بمعنى أنها أفضل من 83 سنة وأربعة أشهر، إذا عاش الإنسان 20 سنة مثلا، وإذا ضربناها في هذا العدد لاشك أن العمر يكبر وإن كان محدودا زمنيا، وأجر العابدة فيها يكون أعظم وأكبر.

وشدد الجمالي، على أنه إذا كان مقدار أجر العبادة في هذا الشهر الفضيل عظيما، فلا شك أنها فرصة ذهبية تكون سنوية، فلا ينبغي أن نضيعها، لأن الإنسان قد لا يدرك رمضان في المقبل من أيامه، لذا لابد أن نهتم بهذه الليلة المباركة، وأن نحييها  وفق مجموعة من الأعمال وليست بالصلاة وحدها، بل حتى بالذكر والدعاء، وصلة الرحم، والإحسان إلى الفقراء والجيران والمعاملة الطيبة والصدقة، والكلمة الطيبة وغيرها من أنواع البر كلها تكون مضاعفة بإذن الله في هذا الشهر الفضيل.

 

زكاة الفطر

 

وبالنسبة لزكاة الفطر، أجاب المتحدث، أنها زكاة بدنية، وليست كالزكاة العامة التي هي زكاة مالية، لأننا نزكي على أبداننا لمن يمكن أن يكون قد حرمته من صيام رمضان، لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "فرض الله زكاة الفطر طعمة للفقراء والمساكين وطهارة للصائم".

وينبغي إخراج هذه الزكاة في مكان وجود الصائم، ليدخل البهجة على من حواليه من الفقراء والمساكين والمعوزين الذين لا يجدون قوتهم، ولا يجدون ما يفرحون به مثل بقية المسلمين، ويكون مقدارها صاعا من قوت أهل البلد، وتجب أن تكون في غروب آخر يوم من رمضان، أي عند إعلان العيد، وينبغي أن يحرص المؤمن أن يخرجها  قبل الذهاب إلى الصلاة، فمن أداها قبل الصلاة، فهي زكاة الفطر، ومن أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات، والمغاربة يقتاتون على الحبوب من القمح وغيره، فيخرجون زكاتهم من هذه الأنواع التي يقتاتون منها، وهي صاع والصاع أربعة أمداد والمد هو (الحفنة) باليد بمعنى إلتقاء اليدين حيث لا تكون مبسوطة حتى لا تأخد أي شيء، ولا تكون مقبوضة حتى لا تأخد أشياء قليلة، لكن ينبغي أن تكون معتدلة ، وأشار المتحدث نفسه إلى  أن المجلس العلمي الأعلى هذه السنة حدد مقدارها نقدا في حدود 13 درهما، وبخصوص الإشكالات التي تطرح حول زكاة الفطر، هل تخرج نقدا أو قمحا، أو قيمة، يوضح فريد، "الظاهر لما تحدث بعض الناس عن كونها لا تجزأ بالنسبة للذي يخرجها نقدا مع الأسف هؤلاء الناس يحجرون على الأمة ولم يرجعوا إلى النصوص، ولاشك أنه بالعودة الى الحديث النبوي المطهر نجد في صحيح البخاري حديث معاد بن جبل لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم، إلى اليمن لأخد الزكوات قال "يا أهل اليمن هل كلم من "خميص" ارفق لكم وانفع لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم "، و"الخمص" هو نوع من الأثواب، لأن اليمن كان معروفا بالأثواب، وجاء في مصنف بن أبي شيبة في مصنفه رحمه الله، الذي أخرج فيه حديثا في باب خاص، باب جواز إخراج زكاة الفطر نقدا، وساق الحديث إلى  أبي إسحاق السبيع وهو من كبار التابعين  يقول هذا التابعي الجليل، "قد أدركتهم، ولاشك أن الحديث عن الصحابة، لقد أدركتهم وهم يخرجون زكاة فطرهم نقدا" يعني أنهم كانوا يخرجون الزكاة أيضا نقدا. 

 

 

 

 




تابعونا على فيسبوك