"الصحراء المغربية" في حوار مع رئيس اتحاد المنعشين العقاريين بطنجة

بن يعقوب: الطبقة المتوسطة مظلومة في الحصول على سكن ملائم بطنجة

الصحراء المغربية
الأربعاء 03 يناير 2018 - 12:36

طنجة: أسامة العوامي التيوي

يكشف عيسى بن يعقوب، رئيس اتحاد المنعشين العقاريين بطنجة، في الحوار التالي مع "الصحراء المغربية"، أسباب ارتفاع ثمن الحصول على سكن لائق في مدينة طنجة، ويتحدث عن ظاهرة "النوار" والحلول التي يتصورها "اتحاد المنعشين" لتوفير السكن للجميع.

 

 

-باعتباركم تكتلا مهنيا يجمع المنعشين العقاريين بطنجة، ما هي الأدوار التي يقوم بها الاتحاد؟

-- تأسس اتحاد المنعشين العقاريين نهاية الثمانينات من القرن الماضي، ويضم مجموعة من الفاعلين في القطاع، وهو لا يغطي جميع المنعشين العقاريين، لكن بحساب المساحات المبنية أو بعدد المستثمرين، فإن أكبر عدد من المستثمرين ينتمون للاتحاد، حيث يصل عدد الأعضاء إلى 80 عضوا، القاسم المشترك الذي يجمعهم هو احترافهم للمهنة نفسها، وقد تكونت هذه الجمعية للحديث باسم الفاعلين في القطاع، والدفاع عن مصالحهم وتنظيم المهنة، وأن تكون حلقة الوصل بين الإدارات والمهنيين في القطاع، والرفع من المشاكل والعوائق والتحديات التي تصيب القطاع، وهو المحاور الرسمي لدى جل المؤسسات الرسمية للتشاور وإشراك المهنيين وفق مقاربة تشاركية في التعبير عن مواقفهم وتطلعاتهم بخصوص جميع التشريعات والقرارات المرتبطة بالقطاع.

 

- تحدث تقرير للمندوبية السامية صدر أخيرا عن عدد من الإشكالات المرتبطة بولوج المواطن الطنجي للسكن، سواء من ناحية ارتفاع السومة الكرائية أو من خلال المنازل الفارغة، كيف يتفاعل الاتحاد مع التقارير الرسمية ويستجيب لحاجيات المواطن من ذوي الدخل المحدود أو الفئات الوسطى؟

-- وجب التذكير أولا أننا نفتقر لمرصد يستطيع أن يفيد المهنيين بالمعلومات والأرقام المرتبطة موضوعيا بمجال العقار، على مستوى الإدارة الرسمية، وهذا الأمر كان محور ترافعات عديدة لسنوات من طرف المهنيين ولم يخلق بعد، والذي سيساهم في مد المهنيين بالإحصائيات وما قدم من تدخلات، والتعريف بأكبر التوجهات الخاصة بالمنعشين العقاريين، وتشخيص القطاعات الأكثر خصاصا والأكثر إقبالا وغيرها من المعلومات، ما سيساعدنا في انتقاء نوعية الزبناء وتقديم المنتوج المناسب بحسب البنية المعلوماتية المتوفرة.

وغالبا، المعلومات التي نتوصل بها ترتبط بما يتداول في الصحف ووسائل الإعلام، أو من خلال الإدارة رغم ضعف المعلومة وغالبا لا تعكس الواقع الحقيقي، ليبقى الحل هو استيقاء المعلومة من العاملين في القطاع.

وعلاقة بموضوع ارتفاع السومة الكرائية، وجبت الإشارة إلى أن طنجة من المدن التي تشهد ارتفاعا في عدد الشقق الفارغة، لأن السكن مرتبط بالراغب في اقتناء سكن له بهدف الاستقرار، وكذا الراغب في جعله موردا ماليا، وكذا للأشخاص الذين يقتنون السكن لأولادهم للاستقرار مستقبلا فيه، خصوصا أن الثقافة المغربية تعتقد دائما أن "ياجورة في الحيط أحسن من ياجورة في الخيط" وغيرها من الأمور.

وارتفاع السومة الكرائية مرتبط بالتحولات التي تشهدها المدينة، التي أصبحت قبلة مهمة وقطبا اقتصاديا جذابا. وبالمقارنة مع باقي المدن المغربية، يمكن أن نقول إن طنجة اليوم أكثر جذبا لليد العاملة على المستوى الوطني من جل المدن المغربية، وأصبح حتى الزائر لطنجة يفكر في الاستقرار بالمدينة، لكن السؤال المطروح هل تتوفر المدينة على عرض كاف من ناحية الشقق؟ الجواب بطبيعة الحال نعم، ومنطقيا يجب أن تنخفض السومة الكرائية، لكن المهنيين في القطاع لطالما طالبوا بتعديل في قانون الكراء وتصحيحه ليحمي الملاك، فالملاك يعتقد دائما أنه غير محم ويمكن أن يستولي عليه المكتري، سواء أدى ثمن كرائه أم لا، ليفضل الملاكون الاحتفاظ بمنازلهم مقفلة.

وعلاقة بموضوع الفئات المتوسطة، فقد كان التوجه منذ خمس السنوات الماضية الأكبر هو السكن الاقتصادي وذلك في إطار مشروع وطني للقضاء على العجز الحاصل في السكن، وتشجيع الدولة للسكن الاجتماعي من خلال تحملها لرسوم القيمة المضافة عن المشتري، وإلغائها لعدد من الضرائب، كنوع من التشجيع للمستثمرين، ما جعل العديد من الفاعلين يتجهون نحو السكن الاقتصادي والاجتماعي.

وكانت هناك إنتاجية كبيرة، كما عرفت وافدين من الجالية المغربية المقيمة بالخارج ومن مقاولات كبرى، والصراحة أن المنتوج لم يكن في المستوى المطلوب رغم أن الطلب عليه كان أكبر. لكن في الآونة الأخيرة ظهر فاعلون محليون في القطاع أصبحوا يستثمرون في السكن الاقتصادي والاجتماعي، مع الحرص على سمعتهم، بل ويجدون استحسانا لدى المشتري.

وتبقى الفئات المتوسطة من الفئات المظلومة من ناحية السكن، حيث أنها تعيش منزلة بين المنزلتين، إما سكن بـ25 مليون سنتيم، وهي تعتقد بذلك أنها تستحق سكنا أحسن من ذلك، أو السكن المتوسط الذي يفوق مليون درهم، وبينهما لا يجود عقار بثمن بين 40 و60 مليون سنتيم.

 وقد شخص الوزير خلال كلمته الافتتاحية بمعرض العقار التشخيص السليم للقطاع، موصيا بخلق منتوج يليق بشرائح المجتمع الحية والتي تطلب معايير معينة في السكن، مقدما مقترحا يتم دراسته حاليا بوزارة السكنى يهم خلق منتوج متوسط في قيمة تراوح 45 مليون سنتيم، ويكون يستجيب للطبقة المتوسطة.

 

-علاقة بالسكن الاجتماعي والاقتصادي، هناك العديد من المستثمرين المحليين بالمدينة الذين خاضوا تجربة الاستثمار في هذه المشاريع، لكن المواطنين يشتكون بالتصريح الحقيقي للثمن، أو ما يعرف "بالنوار"، كيف يرد الاتحاد على مثل هذه الممارسة؟

-- بالفعل، هذا واقع حقيقي، ولقد لامس المهنيون هاته الممارسات، وعملنا على صياغة اتفاقية في إطار فيدرالية المنعشين العقاريين تهم الالتزام بشرف المهنة في ما يخص التصريحات بالثمن، وأقول لك إن غير المصرحين بالثمن الحقيقي قد تصل العقوبة إلى الطرد من الفيدرالية.

كما عملنا أخيرا، وعلى السنة الثانية للتوالي، مع إدارة الضرائب على إخراج دليل القيم المرجعية للعقار، والتي صار معمول بها اليوم، وكانت العقبة الأولى في إخراجه هو أن التصريحات كانت منخفضة جدا واستفحال ظاهرة "النوار" بصورة كبيرة، أما اليوم فقد أصبحت أثمان العقار تقارب أثمان تصاريحها، كما أن الإدارة تراقب هذه الممارسات.

 

-هل تعاني طنجة من إكراهات كبرى على مستوى الاستثمار في مجال العقار؟

-- المشاكل المرتبطة بالعقار نراها بمنظورين، أولها إداري والثاني تجاري، أما المشكل التجاري فهو مرتبط بكون القطع الأرضية الموجودة داخل المدينة تعرف أثمانا مرتفعة جدا ومهولة، وهي موجودة في أيدي أشخاص يتوفرون على إمكانات مادية وغير مضطرين لبيع بقعهم.

أما خارج المدينة، فتصميم التهيئة يغطي 17 ألف هكتار، لكن هذا التصميم كان في نسخته الأولى مجحفا، من حيث نظام العمل ومازال المشكل مطروحا إلى اليوم، علاوة على إشكالية التجزءات السكنية، وهذا المنتوج غائب بطنجة، وأعتقد أن مجموعة المعطيات التقنية تقف عقبة أمام تحقيق الغايات المنشودة في هذا الباب، دون نسيان الأزمة العالمية ككل، والتي مست المغاربة المقيمين بالخارج حيث تقلص الطلب، علما أن السكن الاجتماعي سهّل كثيرا عودة المغاربة إلى وطنهم الأم.




تابعونا على فيسبوك