حسوان وميساء مصطفى والعمري يعرضون "عيد الألوان" بالصويرة

الصحراء المغربية
الخميس 10 غشت 2017 - 13:14
37

في إطار أنشطتها الفنية والثقافية نظمت جمعية "ربيع الفن موكادور" معرضا جماعيا لـ64 فنانا تشكيليا ببرج باب مراكش بالصويرة، في الدورة الثالثة لصالون الفن المعاصر، الذي اختتمت فعالياته يوم الأح الماضيد. وشاركت في المعرض أسماء من بلدان مختلفة، مصر ولبنان وروسيا وهولندا وإسبانيا، والمغرب.

 

ومن بين الوجوه التي شاركت في الحدث الفني نذكر تمثيلا لا حصرا، التشكيلية المصرية، ميساء مصطفى، ونعيمة حسوان، ومصطفى العمري الملقب بـ"المجذوب" إلى جانب أسماء أخرى طبعت الساحة الفنية المغربية والدولية.

جماليا استطاعت المصرية ميساء مصطفى أن تلفت الأنظار من خلال تجربتها ذات المنزع السوريالي. وقالت إن تجربتها التجريدية مرحلة انتقالية للتجرد من الأحلام والرؤي الخيالية الى عالم أكثر خيالا بلا حدود لونية وتكوينات مرئية تحكمه بنسب مقننة وأبعاد معينة. وأضافت في لقاء صحفي أن أعمالها الموسومة بالرموز وألوانها وخاماتها هي من تتحكم في مقتربها الفني، بعيدا عن تكوينها الواقعي المجرد للعين فبدورها تجعل روحها تسمو بمشاعرها وتأثيرها وتمنحها حرية الاختيار وأيضا تكوين لوحات بعدة ملامس مختلفة الأوجه تجعل المتلقي يشعر باللوحة لونا وملمسا وروحا تتحدث بصدق عن مكنوناتها بحرية تامة دون أية قيود.

وعن أحلامها المستقبلية أبرزت ميساء أنها تتمنى أن تترك بصماتها الفنية الخاصة، وتكون إضافة ايجابية في العالم التشكيلي والعالم الفني لا يحكمها مكان أو زمان أو حدود. وقالت ميساء إنها تحلم أن تضع في كل مدينه عربية وأجنبية لوحة. كما تحلم ايضا ان تجعل البراعم الصغيرة تعشق الفن ليكون لها يد في اكتشاف الفنان الصغير داخلهم فهم المستقبل.

كعادتها شاركت الفنانة التشكيلية نعيمة حسوان في معرض "عيد الألوان" بالصويرة بجديدها الفني. وما يميز لوحاتها أنها تنتمي إلى الحساسية الجديدة، وأنها جسورة في عليائها، ولعل أبلغ قراءة في أعمالها تعود إلى الناقد الأدبي والفني الليبي، عمران بشنهد، الذي اعتبر هذه التجربة مسكونة بروح المغامرة والتجديد، الأعمال الفنية التي تقدمها حسوان رديفة لفتنة الهروب وللتعالي العمودي، فهي تعرض بصفة منتظمة. تحتفي الفنانة بالحياة والطبيعة.  وقال بنشهد إن الفن الأصيل من منظورها الجمالي لا جنس له ولا عمر له. التزمت بفعل الإبداع كحاجة داخلية وكهامش وجودي ينزاح عن سلطة المركز. فنها لا يحاكي الواقع المرئي، بل يسافر بعيدا في تخوم الذات والآخر الأكبر بتعبير جاك لاكان. كل شذراتها المحكية إعلان عن حياة المعنى لا موته وبيان بصري لحدائقها السرية التي تزاوج بين الواقعية الانطباعية والتجريدية التعبيرية.

الأكيد أن حسوان ترفض السهولة والشهب المصطنعة وترتاد مغامرة الحياة في التشكيل التي تستدعي النظر والتأمل الجماليين وتتحرر من ركام الإكراهات السائدة. إنها تسير حثيثا في عوالم الظل الأكبر كمعادل للنور الأكبر.

من جهة أخرى، قال نقاد إن صالون الفن المعاصر في دورته الثالثة، كسب رهان الاستمرارية والتجديد من خلال ثلة من الفنانين الذين رسخوا وجودهم الفعلي في الساحة الفنية المغربية أمثال الفنان التشكيلي العصامي مصطفى العمري، الذي يستلهم مواضيعه من مدرسة الفنانة الراحلة الشعيبية طلال وبيكاسو.  وحول قاموسه الفني كتب الناقد الفني، سعيد رباعي، نصا سلط فيه الضوء حول تجربة المجذوب نفتطف منه ما يلي: "تقنيا دائما يؤثث المجذوب أعماله بعلامات مستمدة من تراثنا الحضاري، ما يُولد لدى المتلقى الانطباع بأنه أمام جسد موشوم، أو مطلي بالحناء، وهي إيحالات على الراسخ في ذاكرتنا".

إن تركيبة الأصل – الذاكرة قابلة لأكثر من قراءة، إلا أن إصرار الفنان عليها، في مجمل منجزه الفني، يُفيد ضرورة التمسك بما يحمله الأصل / الأصول من إيجابي في المشوار الإنساني، وقاية للذات الجمعية من كل استلاب قد يُسقطها في التبعية والتقليد الأعمى لكل ما هو خارجي ودخيل قد يُبعد الذات (ذاتنا) عن إسهامها في مجموع البناء الإنساني، عن الحضارة الكونية التي نحن بالتأكيد فاعل منتج فيها، وليس مجرد عنصر مستهلك".

دخل المجذوب غمار التشكيل عصاميا، فطريا، بل خاما، ترعرع بين أحضان تجارب عرف كيف يبتعد عنها بالتدرج، وعيا منه أنه لا أستاذية في الإبداع الذي يتطلب الكثير من التفرد بحثا عن أسلوب فني خاص، عن درب خاص، ما جعل أعماله تتطور باستمرار وتحظى باهتمام متزايد من طرف باقي الفاعلين في الحقل التشكيلي وطنيا ودوليا، وتحقق  لها صدى متزايدا على المستوى الإعلامي هنا كما هناك، لأن أعماله مطلوبة في الدار البيضاء (حيث يعيش ويشتغل) كما في باريس، في ما بينهما ... وبعيدا عنهما أيضا..

 

محمد فنساوي 




تابعونا على فيسبوك