موروكو توادي فوروم" بلغ سن الرشد في سنته الثانية

مجموعة "لوماتان" تقدم من خلال نجاح الدورة الثانية للمنتدى نموذجا للدور الذي ينبغي أن تلعبه المقاولة الإعلامية في الوقت الراهن

الصحراء المغربية
الثلاثاء 11 يوليوز 2017 - 13:34
8

كانت عيون المهنئين وهم يودعون أفراد مجموعة "لوماتان" تقول الكثير فإذا كانت الشفاه تقول هنيئا ووداعا فإن العيون أفصحت عما في الدواخل وهي تقول على أمل اللقاء شكل المنتدى مناسبة للعاملين في المجال للقاء بمسؤولين خلال فترات الاستراحة وعرض ما يواجهونه من صعوبات وما يتطلعون إليه مستقبلا وجرى الاتفاق على مواعد الغاية منها تذليل العقبات وهذا جانب آخر من جوانب النجاح التي كانت بالفعل متعددة

قدمت مجموعة "لوماتان" من خلال نجاحها في تنظيم "موروكو توداي فوروم" باقتدار نموذجا يحتذى، في ما يخص الدور الذي ينبغي أن تلعبه المقاولة الإعلامية في الوقت الراهن، إذ إنه بالإضافة إلى مواكبة الأحداث ينبغى أن تساهم في صناعتها.

وأجمع الحضور والمشاركون على أن يوم الجمعة الماضي كان علامة فارقة، وأن ما تحقق خلاله مبعث فخر واعتزاز، لمن أتيحت له فرصة الحضور والاستفادة من مداخلات سلطت الضوء على الموضوع الذي اختير بعناية، "التنمية المشتركة: رؤية ملك.. لنمض قدما من خلال ريادة الأعمال"، لكونه يساير الاستراتيجية الملكية، بل هو مستنبط من الفكر الملكي المتنور، الذي جعل من المغرب، مهجة وفكر قارة بأكملها.

كان حدث السابع من يوليوز الجاري مبعث فخر واعتزاز، أيضا، لكل المنتمين إلى المجموعة، التي اعتمدت في التحضير والتنظيم على كفاءاتها، وكانت بالفعل في مستوى الحدث، كيف لا وقد ارتفعت معنويات الجميع وهم يعيشون لحظات الإعداد لتظاهرة تنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة.

ليس من باب الصدف أن يعبر متدخلون من إفريقيا وأوروبا وأمريكا عن سعادتهم بالمشاركة في أشغال منتدى أبان في دورته الثانية أنه بلغ سن الرشد، وهذا شرف لكل من ينتمي إلى مجموعة "لوماتان" ولكل من ينتمي إلى المغرب، الذي أصبح علامة مميزة في قارة صاعدة تعيش بطموح وتفاؤل وتتطلع لتغيير واقعها من أجل مستقبل أفضل، مستقبل تقول فيه إفريقيا التي يأتي جلالة الملك محمد السادس على رأس صانعي تاريخها الحديث، والمخططين لمستقبلها الواعد.

نجحت الدورة الثانية لـ"موروكو توداي فوروم" قبل أن تنطلق، لأن الطبق الذي قدمته للحضور كان متميزا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، جرى خلاله عرض تجارب والتعبير عن طموحات والدعوة إلى مواكبة ما جرى ويجري على الساحة، واستثمار ما يدعو إليه جلالة الملك ويجسده على أرض الواقع، عبر الانتقال من تجديد الوعي الإفريقي الذي حملته خطابات جلالته في الكثير من المناسبات والأقطار الإفريقية.

إن الانتقال من التجديد إلى التجسيد الحقيقي للوعي الإفريقي يؤكد للعالم أن المغرب يقوده قائد يبني وطنه ويساهم بشكل فعال في تغيير طرق التفكير، عبر الانفتاح والانتقال من الانغلاق الذي تولده النزعة الفردية والمحدودية إلى اعتبار القارة الإفريقية الواعدة وطنا كبيرا، ويتطلع إلى رؤية قارته تعيش عصرها عبر إثبات الذات والقطع مع المرحلة، التي كانت فيها مغلوبة على أمرها أو رهينة في أيدي من لا تربطهم بها لا علاقة الانتماء ولا علاقة الرغبة الحقيقية في البناء.

جرت خلال المنتدى الإشارة بأكثر من لغة وبلسان متدخلين من جنسيات مختلفة إلى أن صاحب الجلالة أحد رجالات القارة الغيورين الذين يساهمون في بناء إفريقيا الألفية الثالثة، التي يعترف الجميع أن مستقبلها مضمون إذ تخلصت ممن يرغبون في جرها إلى الخلف وضاعفت سرعتها، لتناقش من موقع قوة.

فبفضل الفكر الملكي أضحت لإفريقيا قارة تضع الإنسان في رأس الأولويات، بل يكون المنطلق والهدف في الآن نفسه، ولعل الخطاب الذي وجهه صاحب الجلالة إلى القمة 29 لقادة دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، يوم الاثنين قبل الأخير، خير دليل، إذ أكد صاحب الجلالة أن مستقبل إفريقيا يبقى رهينا بشبابها

وفي إطار القطع مع دغدغة العواطف وتسمية الأشياء بمسمياتها قدم صاحب الجلالة في الخطاب، الذي تقدم به إلى القمة، صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، (قدم) معطيات وأرقاما تغني عن التساؤل وتقطع الشك باليقين حين قال جلالته

"إن انتهاج سياسة إرادية موجهة نحو الشباب، من شأنه تركيز الطاقات على التنمية. فمستقبل إفريقيا يبقى رهينا بشبابه، إذ إن ما يقارب 600 مليون إفريقي وإفريقية من الشباب. كما يرتقب وصول عدد الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و24 سنة، إلى 400 مليون شخص في أفق 2050.

من هنا، تبرز الضرورة الملحة لتوجيه هذا الرصيد الديمغرافي نحو إقلاع القارة. وهو ما سيتيح لإفريقيا فرصة غير منتظرة للاستفادة من يد عاملة شابة ومتعلمة ووافرة لتطعيم نموها الاقتصادي".

ومثلما هناك إيمان أن إفريقيا ينبغي أن تثق في إفريقيا وإلحاح ملكي على ذلك قال جلالته:

"أكثر من 11 مليون شاب إفريقي يلج سوق الشغل سنويا، في حين لا تتعدى فرص العمل المتاحة 3 ملايين. كما أن ما يفوق 70 بالمائة من الشباب الأفارقة يعيشون بأقل من دولارين في اليوم.

فكيف يمكن وضع حد لظاهرة البطالة التي تضرب بقوة شباب القارة، إذ أن 60 بالمائة من المعطلين فيها هم من فئة الشباب؟

إن الجواب يكمن في معالجة إرادية للثلاثية المكونة من "التربية والتعليم العالي والتكوين المهني" تكون الجودة العالية فيها شرطا أساسيا.

كما يكمن في الاستثمارات الضرورية والمستدامة والحكيمة في ميادين التربية والتعليم والصحة والتكوين المهني والشغل".

وكانت مختلف التدخلات صبت في اتجاه خلق فرص للشباب عبر تكوينه وتمكينه من الولوج على سوق الشغل عبر المشاريع الصغرى المدرة للدخل على أمل أن يتحول من باحث عن الشغل إلى رب عمل ومشغل، وقد جرى التذكير في أكثر من مناسبة بالتجربة المغربية في هذا المجال والنسيج الذي صار علامة فارقة في المغرب، كما في دول أخرى في أوروبا وأمريكا.

كان المنتدى منصة لطرح الأفكار المحفزة على تعزيز التجربة المغربية، ونقلها إلى مختلف الأقطار الإفريقية التي تنتهج سياسات توفر مناخا مساعدا على تطوير ريادة الأعمال الاجتماعية وتمكين الشباب من صنع مستقبله، والمساهمة في تنمية القارة السمراء التي ما أحوجها إلى ذلك.

لا مبالغة في القول إن الدورة الثانية لـ"موروكو توداي فوروم" نجحت قبل أن تنطلق، لأن المسؤولين في المؤسسة وفريق التنظيم تلقوا التهاني من عدة فعاليات قبل الجلسة الافتتاحية وبعد اختتامها، رسائل شفوية وخطية لا تعد ولا تحصى، وتنويه أثلج الصدور، لكنه ألقى أيضا مسؤولية كبيرة على المجموعة وكفاءاتها لأن من عاش لحظات يوم السابع من يوليوز أكيد أنه يتطلع لحضور دورات مقبلة، ومن سمع عن النجاح الكبير ولم ير، أكيد أنه يستعجل الوقت عسى الحول يدور ويحل موعد المنتدى.

كانت عيون المهنئين وهم يودعون أفراد مجموعة "لوماتان" تقول الكثير، فإذا كانت الشفاه تقول هنيئا ووداعا، فإن العيون أفصحت عما في الدواخل وهي تقول على أمل اللقاء.

الأمل له ما يبرره، فالمنتدى لم يكن فقط منصة لطرح وتبادل الأفكار والاغتراف من تجارب الآخرين، بل إنه شكل مناسبة للعاملين في المجال للقاء بمسؤولين خلال فترات الاستراحة وعرض ما يواجهونه من صعوبات وما يتطلعون إليه مستقبلا، وجرى، أيضا، الاتفاق على مواعد للتحاور والعمل على تذليل العقبات، وهذا أيضا جانب من جوانب النجاح التي كانت بالفعل متعددة.




تابعونا على فيسبوك