حوارات مع منشدين مغاربة

نورش: القناة السادسة ساهمت في انتشار فن الإنشاد بين عامة الناس

الصحراء المغربية
الخميس 14 يونيو 2018 - 12:37

أجرى الحوار: أسامة العوامي التيوي

 

كيف بدأت علاقة محسن نورش بالسماع والإنشاد؟

 

علاقتي بالسماع تكونت منذ صغري، إذ ولدت ونشأت في أسرة تقية نقية محافظة تعشق تراثها الأصيل ومتشبثة بعراقتها وقيمها التليدة، استنشقت عبق الذكر والابتهال والصلات على رسول الله في حجر أمي، إذ كانت تردد على مسمعي غرر القصائد المتداولة في الموروث الشفهي الشمالي بصوة شجي أثر في وجداني وكياني، وعندما التحقت بالكُتاب لحفظ القرآن الكريم استظهرت مجموعة من القصائد كالدعاء الناصري والبردة والمنفرجة، ونهلت من بعض زوايا مسقط رأسي طنجة.

 

- ما فضل السي عبد الكريم بنعبد الله، الذي كان شيخ المادحين والمسمعين على مسارك في مجال السماع والمديح؟

 

عندما انتقلت أسرتي للعيش بمدينة الرباط، شاءت الأقدار أن نسكن بجوار أحد أقطاب السماع بالمغرب وشيخ مبرز فيه، حيث وجدت ضالتي ولازمته مدة طويلة لأزيد من عشرين سنة، أخذت عنه الكثير من الطبوع والإيقاعات وقصائد مختلفة، وشجعني كثيرا وأخد بيدي وبرزني، بل أجازني إجازة مطلقة للتصرف في المديح والسماع، خصوصا بضريح الولي الصالح أبي المواهب والمرابح مولانا العربي بن السائح، كما أخدت في هذه الفترة على عدد من الشيوخ في الحاضرة الرباطية والسلاوية ومن جل شيوخ المغرب، من أمثال الحاج أحمد القصباوي، وعبد اللطيف بنمنصور، وأحمد السباعي، ومصطفي كديرة، والمهدي التمسماني، وغيرهم كثير.

 

- شاركت في افتتاح أنشطة لجنة القدس والدروس الحسنية والدورات التشريعية، هل تعتبر أن تقريب الصيغة المغربية من المسؤولين أساسية للحفاظ على هذا الموروث النغمي للمغاربة؟

 

من الضروري عندما تنشأ في الزاوية وتتشبع بالطبوع والأنغام الأصيلة يؤثر ذلك على أدائك القرآني، فبعد إحكام قاعدة التجويد وإعطاء الحروف حقها ومستحقها، بالأداء المتزن الخاضع لشروط القراءة بنمطية نغمية وطبوع متوارثة شفاهية، يضفي هذا الأمر على القارء هويته ومرجعيته المغربية.

 

- غالبا ما يتوج المقرئون المغاربة بجوائز عالمية في الحفظ والتجويد، لكن ذلك لا يعكس حجم وجود الصيغة المغربية في المحافل الدولية، في نظركم لماذا هذا الإقصاء؟

 

نفرح كثيرا لما نسمع أن القراء المغاربة أحرزوا قصب السبق في المسابقات الدولية، وحضورهم المتميز بها، وهذا يدل على إيلاء العناية التامة لكتاب الله عز وجل في بلدنا، وحرص وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على تقديم جل الوسائل الضرورية والخدمات المتعددة لمن يرغب في حفظ وتجويد القرآن الكريم، سواء في المدارس العتيقة أو في المعاهد، ودور القرآن، إلا أنه يلاحظ أن قراء القرآن يفضلون الترشح للمسابقات من الناحية الأدائية بنغم شرقي، بحجة أن الصيغة المغربية لا تعتمدها لجنة التحكيم ولا تقتنع بها أو ليس لها حضور في المحافل القرآنية العالمية، وهذا غير صحيح، فأنا أفضل أن أقرأ بالصيغة المغربية وأعرف بخصائصها ومميزاتها وجماليتها وإن لم أحرز على رتبة متقدمة في المسابقات، يكفيني فرض هويتي المغربية وموروثي المتجذر في التاريخ.

 

-  كيف تقيم حضور السماع والمديح في الإعلام المغربي؟

 

السماع مرآة تعكس ثقافة هذه الأمة وقدرتها على الإبداع والتألق وبلوغ مقامة التفوق، وهو فن يضطلع بأدوار رئيسية في ترسيخ قيم المحبة والتسامح وتعضيد وحماية الهوية الإسلامية، والتعبير عن الوجدان الديني المغربي، مما له من دور تربوي روحي في إصلاح الفرد والمجتمع، له كذلك حضور وازن في المشهد الإعلامي المغربي، خصوصا في القناة القرآنية المغربية السادسة، إذ بفضلها عرف هذا الفن انتشارا وذيوعا لدى عامة الناس، وبالتالي تنافس المنشدون في تقديم أجود ما لديهم من هذا التراث الأصيل.




تابعونا على فيسبوك