حوارات مع منشدين مغاربة

أعبود .. شربت السماع والمديح من أصول الزاوية الصديقية

الصحراء المغربية
الأربعاء 06 يونيو 2018 - 12:37

أجرى الحوار: أسامة العوامي التيوى

 

مع حلول شهر رمضان الكريم، يجدد المغاربة موعدهم مع عدد من الطقوس الروحية العريقة، ومن أبرزها أمسيات الإنشاد، والسماع الصوفي، والمديح النبوي، التي يتم إحياؤها عبر ربوع المملكة في إطار مهرجانات وحفلات خاصة.
ويتميز فن الإنشاد في المغرب بتنوع أساليبه ومواضيعه، فهناك من ينشد هذا المديح بالطريقة الشرقية، وهناك من ينشده بالطريقة المغربية الأصيلة، إما في قالب يطبعه الملحون، أو الأندلسي، أو السماع الصوفي، أو في إطار المزج بين كل هذه الفنون.
للتعريف أكثر بفن الإنشاد في بلدنا، تجري "الصحراء المغربية"، طيلة شهر رمضان، حوارات مع العديد من المنشدين المغاربة، لتسليط الضوء على مساراتهم الفنية وإبراز مشاركاتهم القيمة في المحافل والمسابقات الدولية التي تخص الإنشاد، والتي بوأت العديد منهم أعلى المراتب وأسماها.

 

 

متى بدأ المشاور الفني  للمنشد أحمد أعبود؟

- ظهرت موهبتي في عقدي الأول، حيث أبديت شغفا كبيرا بالمديح والسماع الصوفي، فكانت الزاوية الصديقية بالمدينة العتيقة بطنجة أولى محطاتي، حيث تلقنت أسس الإنشاد الصوفي من المقامات والطبوع والنغم المغربي، والقصائد والمستعملات الصوفية للزاوية الصديقية مثل البردة، والهمزية، وفن الحضرة على أيدي مشايخ كبار بالمغرب، أمثال الفنان سيدي عبد الحميد الحنوط، وسيدي عبد القادر العوامي، وسيدي مصطفى سعيدي، والفنان سيدي عبد السلام العمراني بوخبزة.

في سنة 2003، التحقت بالمعهد الموسيقي بطنجة لأدرس القواعد الأساسية والمبادئ الرئيسية للموسيقى، فدرست مادة الصولفيج، وتعلمت العزف على آلة العود والرباب، وحفظت طبوع الموسيقى الأندلسية على أيدي كبار الأساتذة والفنانين، أمثال الشيخ المعلم والفنان أحمد الزيتوني، والمايتسرو جمال الدين بن علال، والأستاذ العربي أكريم، ومصطفى التسولي، والأستاذة عواطف بوعمر، وهند بولخير . وقد حزت الجائزة الأولى في مادة الطرب الأندلسي في السنوات الدراسية كلها، التي دامت ثماني سنوات.

 

 هل تعتبر أن التربية الروحية أساسية لدى المسع؟

أضحى التصوف ظاهرة بارزة في المجتمع المغربي لا يمكن تجاهله، فجوهره تربية روحية تستهدف مباشرة قلب الفرد، لأنه مكمن الصلاح والفساد في الإنسان. من هذا المنطلق، جعل أهل الصوفية تأهيل الفرد في قلب اهتمامهم، وقطب رحى انشغالهم، وأملهم في ذلك أن يكون الإنسان صالحا لنفسه، مصلحا لغيره، وذلك عبر تلقيه تربية نقية سليمة متوازنة ومنسجمة مع واقعه وروح عصره، ومرتبطة بحاجيات ومتطلبات مجتمعه، تجعله قادرا على التعامل مع محيطه بكل إيجابية وفاعلية، غير منعزل أو متهرب من واقعه بخيره أو شره. وصفوة القول التصوف تربية روحية أخلاقية، كفيلة بتوجيه الإنسان نحو طريق الهداية، والسمو الأخلاقي، والرقي في مدارج السالكين، وبهذا يمكن للتربية أن تسهم في بناء قيم المواطنة، وإعادة ترسيخ الأخلاق في المسلم المعاصر كي لا ينجرف مع آفات النفس والهوى.

 

 كيف ترى دور الزوايا في الحفاظ على السماع والإنشاد؟

تعتبر الزوايا المنبع الأول لفني السماع والمديح بالمغرب لتراث الموسيقي والغنائي الزاخر الذي تميز المغاربة بالمحافظة عليه وتوارثه عبر الأجيال المتعاقبة منذ قرون خلت، وهو ما يرجع لقوة وتجذر المؤسسات الحاضنة للعمل الديني في المجتمع المغربي، من زوايا ومساجد وجمعيات، فضلا عن التشجيع الذي لقيه هذا النشاط الفني من قبل السلطات الرسمية منذ القدم.

كما يعكس صمود هذا الفن التراثي أمام تدفق الموجات الموسيقية الشرقية والغربية وانفتاح الشباب المغربي الواسع على صنوف الإبداع الجديد ثقل المرجعية الصوفية في بلاد طالما وصفت بأنها أرض الزوايا والأولياء، وصدرت نخبة من أبرزهم إلى الشرق العربي، وخصوصا مصر، من أمثال الشيخ أحمد البدوي، والمرسي أبو العباس، والحسن الشاذلي وغيرهم.

وترجع بدايات ظهور فنون السماع بالمغرب إلى منتصف القرن السابع للهجرة لتشهد تطورا كبيرا في عهد الدولة المرينية ثم الوطاسية والسعدية، وصولا إلى الأسرة العلوية.

وارتبط هذا التطور بترسيخ تقليد الاحتفال بذكرى عيد المولد النبوي، التي دأب ملوك المغرب على رعاية إحياء أمسياتها بحضور مجموعات المنشدين، قبل أن يتسع نطاقه إلى الفضاءات العائلية والزوايا. وبالرغم من انتشار ألوان الموسيقى الجديدة بصيحاتها الأمريكية والأوروبية، من قبيل موسيقى الهيب هوب والتيكتونيك التي تجد هوى كبيرا لدى الصغار والشباب، فإن المهتمين بهذه الفنون التراثية لا يبدون قلقين على مستقبلها في المغرب، بالنظر إلى انتشار وازدهار عدد كبير من المراكز والجمعيات التي تحتضن هذا الفن وتوثق متونه وتوطد أسسه العلمية الموسيقية وتجدد آفاقه الشعرية والإيقاعية وتؤهل شرائح من الفتيان والفتيات لحمل مشعله.

 

 - ما جديدك الفني خلال شهر رمضان؟

السؤال الذي يحاصرني طيلة العام هو ما جديدك في رمضان؟ إذ يكاد يتكرر أمامي على مدار العام، وكأن الفنان لا يعمل إلا في شهر رمضان المبارك، لكن على العموم سأحيي حفلات إفطار خيرية لذوي الاحتياجات الخاصة وبعض الحفلات الخاصة والسهرات الكبرى في مهرجانات رمضانيات في طنجة، والدار البيضاء، وفاس، والرباط، وبعض المدن الأخرى.




تابعونا على فيسبوك