خبراء وباحثون يلامسون سؤال الانتقال الديمقراطي في الدساتير المغاربية

الصحراء المغربية
الأربعاء 16 ماي 2018 - 12:48

أكد المشاركون في ندوة دولية لمقاربة وتحليل موضوع "سؤال الانتقال الديمقراطي في الدساتير المغاربية والخيار الجهوي"، التي احتضنتها الكلية المتعددة التخصصات بآسفي، أن مسار الانتقال يظل محفوفا بالتحديات، ما يفرض استثمار كل الفاعلين في الدول المغاربية للتراكم الحاصل في المؤسسات والآليات التي راكمتها في الممارسة السياسية.

وشدد المشاركون في هذه الندوة العلمية المنظمة بمبادرة من مختبر الدراسات الدولية حول تدبير الأزمات بكلية الحقوق في جامعة القاضي عياض، وشعبة القانون العام ومختبر الديمقراطية المحلية والحكامة في الكلية المتعددة التخصصات بآسفي ومؤسسة هانس سايدل، على أهمية استحضار التجارب الدولية الرائدة في هذا الخصوص وبخاصة الحديثة منها،
مع استحضار الخصوصيات المجتمعية في هذا الشأن، مع ضرورة انخراط مختلف الفاعلين لإرساء هذا الانتقال من هيئات سياسية ومدنية وإعلامية وحقوقية واقتصادية.

وأشار المشاركون إلى أن اتخاذ مبادرات تدعم الانتقال الديمقراطي في دول المنطقة، سيكون لها تأثير إيجابي على مستقبل الاتحاد المغاربي نحو مزيد من التعاون والتنسيق على مختلف الواجهات.
وتطرقت المداخلات المقدمة الى مختلف التشخيصات والتوصيفات لحالة الانتقال الديمقراطي والجهوية في المنطقة المغاربية، ودفعت غالبيتها في اتجاه أن موجة التغيير  التي طالت عددا من دول المنطقة العربية خلال العشرية الأخيرة أنجبت تعاقدات جديدة بين الدولة والمجتمع توجت بوثائق  دستورية رسخت العديد من المقولاتالمؤسسة للانتقال الديمقراطي والجهوية كخيار استراتيجي لتحقيق الدمقرطة والتنمية بدرجات ومستويات متباينة. وتناول الدكتور امحمد المالكي، أستاذ  القانون الدستوري والعلوم السياسية، مفهوم الانتقال الديمقراطي، حيث أشار إلى أهمية تدقيق وتحديد المفاهيم ليتحقق التناسق المعرفي والتفاهم الممارساتي.  واعتبر الباحث أن الانتقال هو مسلسل وصيرورة تراكم لمجموع تراكمات تحصل
بين مختلف الفاعلين والفرقاء السياسيين، وأشار في مداخلته إلى أربعة أنماط للانتقال هي الانتقال من أعلى والانتقال من أسفل والانتقال بالتعاقد والانتقال من الخارج، وربط الباحث الانتقال الديمقراطي  بشروط سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية. وفي معرض حديثه عن الانتقال الديمقراطي في الوطن العربي، أكد أن دول المنطقة بدأت القرن العشرين بسؤال
الدمقرطة وودعته بنفس السؤال، لعدم توفر شروط تحقق هذا الانتقال.

وأوضح الدكتور حبيب حسن اللولب، رئيس مركز البحوث والدراسات من أجل الاتحاد المغاربي بتونس، أن هذه الاخيرة عرفت عدة دساتير من بينها دستور 1860 و 1959 ودستور الجمهورية الثانية  يناير 2014 ، ودخل حيز التنفيذ والتصديق بتنزيل الفصل السابع الذي يحمل عنوان  الديمقراطية المحلية على أرض الواقع وهو صمام أمان ضد عودة الاستبداد
والديكتاتورية والظلم ولمعالجة نواقص دستور سنة 1959 في ما يتعلق بالحكم المحلي واللامركزية، ونقلها أيضا إلى المستوى الثاني من المرحلة الانتقالية إلى التأسيس والبناء. وتناول الدكتور ديدي ولد السالك، رئيس المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية في موريتانيا، التجربة الدستورية بموريتانيا  بين مسار تكريس الاستبداد والإصلاحات المطلوبة، مستحضرا في ذلك مختلف  المحطات السياسية الكبرى التي أثرت على التجربة الموريتانية في هذا الصدد، والإشكالات والتحديات التي تحيط بها على مختلف الواجهات. وتطرق الدكتور عبد اللطيف بكور، أستاذ القانون الدستوري  بالكلية المتعددة التخصصات بآسفي، بدوره للإطار النظري والمفاهيمي للانتقال الديمقراطي، وعرج على بعض التجارب المقارنة الرائدة في الانتقال الديمقراطي خلال النصف الثاني للقرن العشرين  وعلى رأسها التجربة الإسبانية، محاولا  استشفاف بعض الشروط والبراديغمات المسعفة لتحقق الانتقال الديمقراطي في الدول المغاربية.

وتوقف الدكتور مصطفى الصوفي عند سؤال الانتقال الديمقراطي بين غياب الشرط التاريخي واستراتيجية التسويات،  منتصرا للأطروحة التي تفيد أن الانتقال الديمقراطي لم يتم الانخراط في مسلسله بعد، حيث أن التوافقات الشكلية بين الفاعلين السياسيين تحول دون تحقق  الانخراط في هذا المسلسل. وتناول الباحث الليبي الدكتور أبوبكر  خليفة موضوع اللامركزية كتدبير تنموي وخيار استراتيجي "حالة ليبيا: قبل وبعد  انتفاضة فبراير 2011 "، مستعرضا الحالة القبلية التي تتسم بها ليبيا والمعتبرة صرحا متينا لقيام اللامركزية، ولكن طبيعة التركيز الذي كان معتمدا من قبل انتفاضة فبراير 2011 كان حائلا دون تحقق اللامركزية.




تابعونا على فيسبوك