لدعم الخطة الحكومية للمساواة

مليوني أورو لدعم مشاريع جمعيات المجتمع المدني

الإثنين 13 أكتوبر 2014 - 08:46
2190
(ماب)

أعلنت بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، عن تخصيص مبلغ مليوني أورو لدعم مشاريع جمعيات المجتمع المدني، في إطار برنامج دعم الاتحاد الأوروبي للخطة الحكومية للمساواة، تزامنا مع اليوم الوطني للمرأة المغربية، مشيرة إلى أن الوزارة

أفادت الحقاوي، في اللقاء الوطني حول التقييم النصف المرحلي لتنفيذ الخطة الحكومية للمساواة، أول أمس السبت بالرباط، أنه في مجال الشراكة مع مراكز الاستماع والاستقبال والتوجيه للنساء والفتيات ضحايا العنف، أطلقت الوزارة مسارا جديدا في الشراكة من حيث المساطر ونوعية الدعم، وكذا الشروط المعيارية للخدمات الموجهة لهذه الفئة، من خلال الانكباب على إعداد دفتر تحملات موحد، ينظم الخدمة المؤسساتية لاستقبال النساء ضحايا العنف.

وأشارت إلى أنه، خلال سنة 2013، وصل عدد مراكز الاستماع المدعمة إلى 50 مركزا بمبلغ إجمالي للدعم، وصلت قيمته إلى 3 ملايين و855 ألفا و400 درهم، وأن المبلغ مرشح للارتفاع خلال السنة المالية الحالية 2014.

وأوضحت أن الخطة الحكومية للمساواة تشكل إطارا لتحقيق التقائية المبادرات الحكومية المتخذة من أجل الرقي بأوضاع النساء المغربيات، من خلال إدماج حقوقهن الإنسانية في السياسات العمومية والبرامج التنموية، في انسجام مع حاجيات المرحلة الرامية إلى إعطاء بعد جهوي ومحلي لهذه السياسات والبرامج.

وأضافت الوزيرة أن هذه الخطة تشمل ثمانية مجالات عمل رئيسية، تشكل مأسسة ونشر مبادئ الإنصاف والمساواة، والشروع في إرساء قواعد المناصفة، ومكافحة كل أشكال التمييز والعنف ضد النساء، وتأهيل منظومة التربية والتكوين على أساس الإنصاف والمساواة، وتعزيز الولوج المنصف والمتساوي للخدمات الصحية، وتطوير البنيات التحتية الأساسية لتحسين ظروف عيش النساء والفتيات، والتمكين الاجتماعي والاقتصادي للنساء، والولوج المتساوي والمنصف لمناصب اتخاذ القرار الإداري والسياسي والاقتصادي، وتحقيق تكافؤ الفرص بين الجنسين في سوق الشغل.

وأبرزت الوزيرة أن تفعيل هذه المجالات الثمانية يجري عبر 24 هدفا و156 إجراء، وفق مؤشرات كمية وكيفية مدققة، لتكريس الإنصاف والمساواة ومكافحة كل أشكال التمييز والعنف والارتقاء بالتمثيلية الإدارية والسياسية للنساء وتمكينهن الاقتصادي والاجتماعي.

وأوضحت الحقاوي أنه من أجل تفعيل وضمان نجاح تنسيق الخطة الحكومية للمساواة، عملت الوزارة على وضع آليات للحكامة والتتبع وفق مقاربة تشاركية تعتمد التنسيق البين قطاعي وتدعم التقائية مختلف المبادرات، مشيرة في هذا الصدد إلى أنه تم إحداث اللجنة الوزارية للمساواة تحت رئاسة رئيس الحكومة، واللجنة التقنية المشتركة بين الوزارات المكلفة بتتبع الالتزامات القطاعية وتنسيق المبادرات من أجل نجاعة أفضل في الأداء الحكومي في مجال المساواة.

وأفادت الوزيرة، في قراءة أولية للحصيلة، التي تمس مجموعة من المستويات المهيكلة على المستوى التشريعي والمؤسساتي، أنه على المستوى التشريعي، أعدت الوزارة سنة 2013 بتنسيق مع وزارة العدل والحريات، مشروع قانون محاربة العنف ضد النساء، مشيرة إلى أن هذا المشروع يهدف إلى تجريم مرتكبي العنف وضمان وقاية وحماية النساء من جميع أشكاله، عبر تطوير الإطار المفاهيمي المرتبط بالظاهرة، وإحداث آليات التكفل بالنساء والفتيات ضحايا العنف، وأخرى للتنسيق والاستقبال والتوجيه، وتوسيع الوعاء القانوني للتجريم ليشمل مظاهر جديدة من العنف ضد النساء. وأوضحت أن منهجية إعداد مشروع القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء تميزت بطابع تشاوري وتشاركي.

وأضافت أن الوزارة حرصت على فتح ورش مهيكل في مجال تحسين الخدمات وإعطائها بعدا حقوقيا، تتمثل فيه مبادئ الكرامة، ويتعلق الأمر بورش إصلاح مؤسسات الرعاية الاجتماعية، الذي انطلق بإجراء تشخيص ميداني أفرز في 2013 تقريرا وطنيا حول مؤسسات الرعاية الاجتماعية، يعتبر ثمرة تشخيص شامل لوضعية هذه المؤسسات في أفق إكمال إصلاح القانون 14/05 المتعلق بفتح وتدبير مؤسسات الرعاية الاجتماعية.

كما شكل مجال التمكين الاقتصادي للنساء أحد المحاور الأساسية لاستراتيجة الوزارة، حسب الحقاوي، في إطار الشراكة في تنزيل الخطة الحكومية للمساواة، التي أفرزت مجالا لتعزيز القضاء على تأنيث الفقر، عبر تفعيل مشاركة المرأة في وضع وتطبيق استراتيجيات التنمية الاقتصادية، ودعم أساليب تنمية المشاريع، والتكوين وتنمية الخبرات المهنية، وخلق شبكات لتطوير الأنشطة المدرة للدخل اعتمادا على مهارات النساء وعلى الطاقات البشرية والطبيعية للجهات والأقاليم والجماعات.

من جهته، قال محمد الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، في كلمة بالمناسبة، إنه بعد عشر سنوات من تطبيق مدونة الأسرة، وبعد حوالي سنتين ونصف من اعتماد الحكومة للخطة الوطنية للمساواة، وتكوين لجنة وزارية لأول مرة تعمل على النهوض بالمساواة وتحقيق شروط الإنصاف والكرامة للمرأة المغربية، فإن "المغرب فخور بما حققه من إنجازات في هذا الصعيد، وفي الوقت ذاته متطلع لمضاعفة هذه الإنجازات".

وأضاف الخلفي "لا يعقل في مغرب اليوم أن نجد أرامل يتقاضين 500 درهم في الشهر كتعويض عن المعاش، وغير مقبول أن نستمر في سماع قصص نساء يتوفين بغياب خدمات صحية، أو فتيات لا يتوفرن على سبل الالتحاق بالمدرسة.

وقال "كنا قبل حوالي خمس سنوات لا نوفر سبل الدراسة للفتاة القروية إلا في حدود 37 في المائة، وحاليا، نقارب 89 في المائة، وقبل خمس سنوات كنا لا نوفر سبل الالتحاق بالتعليم ككل للفتيات إلا في حدود 82 في المائة وحاليا نقارب 95 في المائة"، مبرزا أنه لا مستقبل للنهوض بحقوق المرأة وتمكينها في غياب الاستثمار في تنمية قدراتها الدراسية والتعليمية.

وأشار الوزير إلى أن قطاع الصحة حقق إنجازات مهمة، خاصة بعد اعتماد نظام المساعدة الطبية "راميد"، وتقليص عدد وفيات الأمهات عند الولادة من 227 إلى 112 في كل 100 ألف ولادة حية، فضلا عن الإنجاز المتعلق بمضاعفة نسبة النساء في مراكز القرار، حيث انتقل من 6 في المائة قبل 3 سنوات إلى أزيد من 13 في المائة حاليا.

وأضاف أن الخطة الوطنية للمساواة تبلورت بعد سنوات من العمل المشترك والجماعي، وهي الآن تمثل مرجعية لمساءلة الفاعل العمومي عما تحقق، وتمكن من توضيح الرؤية للفاعلين المدنيين والشركاء، ومن بينهم الاتحاد الأوروبي.

وأفاد الخلفي أن لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب تشتغل حاليا على الصياغة النهائية لتعديلات القانون السمعي-البصري 77-03 المتعلق بمكافحة كل الصور النمطية السلبية، التي تكرس التمييز ضد المرأة، أو تعمل على المس بها، وإيجاد الآليات الكفيلة التي توقف أي استغلال للمرأة في وسائل الإعلام، مؤكدا أن "محاربة الصور النمطية حول المرأة ليس مجالا للمزايدة أو المنافسة السياسية غير السليمة بين الأطراف".

وفي مداخلة له، أكد روبرت جوي، سفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب، أن الاتحاد الأوروبي فخور بشراكته مع المغرب، مشيرا إلى أن المغرب حقق إنجازات مهمة في مجال النهوض بحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين، وأن سنة 2011 تميزت بحدث بارز تمثل في صدور دستور جديد، تضمنت مقتضياته المساواة بين الجنسين ومناهضة كل أشكال التمييز.




تابعونا على فيسبوك