المغرب وخطط التنمية الطموحة

الثلاثاء 04 فبراير 2014 - 08:13
1980

لا تتوقف مشاريع التنمية في المملكة المغربية منذ الاستقلال عام 1956، وكل يوم هناك أفكار ومشاريع جديدة تهدف في الأول والأخير، إلى تحقيق حياة كريمة للشعب المغربي.

وكان بناء شبكة مواصلات برية من أولويات الدولة المغربية من أجل ربط التراب الوطني المغربي ببعضه ومن أجل تسهيل انسياب الأشخاص والبضائع في طول البلاد وعرضها، وقد تم إنجاز الكثير من الطرق المعبدة والسكك الحديدية وربما لا توجد قرية إلا ولها طريق معبد يربطها بغيرها من القرى وبالمدن المجاورة.

أما السكك الحديدية فهي تمثل شريان الحياة في المغرب، لأنها توصل المدن المغربية ببعضها، وما تزال الدولة المغربية ماضية في توسيع شبكة السكك الحديدية، وفي هذا الشأن، فقد أشرف العاهل المغربي الملك محمد السادس في مراكش يوم 25/1/2014 على إطلاق المشاريع المتعلقة بالمرحلة الثانية من تأهيل الخط السككي الرابط بين مدينتي سطات ومراكش، وتأهيل فضاء محطة مراكش، وهي المشاريع التي تشكل جزءا من العقد المبرمج (2010 – 2015) الموقع بين الدولة والمكتب الوطني للسكك الحديدية.

وتهم المرحلة الثانية لمشروع تأهيل خط سطات- مراكش، التثنية الكاملة للخط السككي الأحادي الحالي على طول 140 كلم، وبناء مصطبة وقنطرتين بطول 350 مترا، ووضع التجهيزات، وحذف جميع الممرات المستوية مع تعويضها بمنشآت فنية (60 منشأة)، إلى جانب تعزيز المحطات الكهربائية الفرعية. وسيمكن هذا المشروع المهيكل الذي تصل قيمة استثماراته إلى 1.8 مليار درهم (220 مليون دولار) من تلبية الطلب المتزايد على النقل السككي للمسافرين والبضائع، عبر تقديم عروض تفضيلية تتيح تحسين سير القطارات والرفع من وتيرتها وانتظامها، إذ سيجري تقليص مدة الرحلة بين الدارالبيضاء ومراكش بـ45 دقيقة، والرفع التدريجي من العدد اليومي للقطارات ليبلغ 60 قطارا على المدى المتوسط مقابل 18 حاليا، مع تنظيم رحلات منتظمة بين مراكش وبن جرير. كما سيمكن هذا المشروع من تأمين الربط السككي بالمحطتين اللوجيستيتين المستقبليتين لسيدي غانم وسيدي بوعثمان، اللتين تندرجان في إطار الاستراتيجية الوطنية لتنمية التنافسية اللوجيستية.

أما مشروع التأهيل الحضري لفضاء محطة مراكش، فيندرج في إطار المخطط التوجيهي لتثمين المحطات والاستعمال الفعال للمنشآت السككية في الكثير من مدن المملكة.

ويهم هذا المشروع، الذي خصص له وعاء عقاري يمتد على مساحة 39 هكتارا تشمل 465 ألف متر مربع مغطاة، بناء قطب حضري جديد متعدد الوظائف والخدمات، يضم إقامات سكنية ومتاجر وفنادق ومكاتب ومساحات خضراء. وسيكلف هذا المشروع ثلاثة ملايير درهم (366 مليون دولار)، وسينجز بفضل ترحيل الأنشطة الصناعية (البضائع والصيانة) إلى كل من موقعي سيدي غانم وسيدي بوعثمان.

وبرمج على خمس مراحل، على أن يجري إنجازه وتسليمه تدريجيا بين 2017 و2022. ومن الملاحظ حجم المبالغ التي تم رصدها لإقامة هذه المشاريع، لكن لا عجب في ذلك، فمقدرات المغرب في أيدي الملك الأمينة الذي يحرص كل الحرص على إعادة توزيع الثروة بما يحقق التقدم والرفاه لكل المغاربة. وهذا ما يقوم به جلالته منذ توليه عرش أسلافه الميامين عام 1999.

وقد سار في ذلك على خطى والده الملك الراحل الحسن الثاني، الذي كان ذا حنكة سياسية وعبقرية فريدة بحيث جعل الظروف الدولية في خدمة بلده وليس العكس وحقق أعظم الفوائد من التحالفات الدولية التي نسجها مع القوى الرئيسية في العالم، ولعل واقع المغرب اليوم هو أوضح مثال على تلك الجهود الضخمة التي بذلت من قبل قيادته الرشيدة، فالتنمية تسير في مختلف أوجه الحياة، فعلى المستوى السياسي هناك حرية أحزاب وانتخابات حرة وديمقراطية وكتل سياسية كبرى لا تقل عن نظيرتها في الجانب الأوروبي، وعلى المستوى الاقتصادي فقد أصبح المغرب من الاقتصاديات الناشئة في العالم، أما على مستوى السياحة والخدمات، فقد أصبحت المدن المغربية ولاسيما مراكش مقصداً للسياح من مختلف أنحاء العالم، من أجل التعرف على التقاليد والعادات المغربية، ومن أجل التمتع بأجواء شرقية نقية.

إن البناء يحتاج إلى إرادة وقدرة، وهو ليس أمرا سهلا، خصوصاً بالنسبة للشعوب التي تنتمي إلى العالم النامي مثل الشعب المغربي، ذلك أن الدول المتقدمة لا تفتأ تضع العراقيل أمام تقدم الشعوب النامية، وقد عانى المغرب كثيراً ألاعيب الدول المتقدمة، ولكنه انتصر عليها بحكمة قيادته وبإرادة شعبه.

كاتب من الإمارات

[email protected]




تابعونا على فيسبوك