الحوار حول دور وسائل الإعلام

السبت 30 يناير 2010 - 09:49

يمكن اعتبار الأرضية الأولية للحوار الوطني الموسع، حول دور ومستقبل وسائل الإعلام في المجتمع المغربي، التي أعدت بمبادرة من أحزاب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والأصالة والمعاصرة

وبدعم من أحزاب التقدم والاشتراكية، والحركة الشعبية، والتجمع الوطني للأحرار، خطوة سياسية وديمقراطية مهمة في مجال التفكير في تطوير الممارسة الإعلامية في بلادنا، وربطها بالقضايا المحورية، في سياق تحقيق الهدف الأول من هذا الحوار، وهو "تمكين مختلف مكونات المجتمع، وأصحاب القرار، والفاعلين في الحياة العامة، من التباحث والتشاور، بشكل عميق ومتأن مع أصحاب القرار، ومهنيي هذا الحقل، المعروف بكونه محوريا في الحياة الديمقراطية، التي يسعى الجميع، بما في ذلك وسائل الإعلام، إلى تنظيمها وترسيخها".

وتعتبر الفرق المبادرة إلى هذا الحوار أن الهدف الأسمى منه يتمثل "في توصل مختلف الأطراف المشاركة في هذه الاستشارة الموسعة إلى بلورة رؤية مشتركة، متوافق عليها، ومهيكلة بشكل متين، لتشكل خارطة طريق، تلهم كل إصلاح واستراتيجية، أو إجراء مستقبليا، نظرا للشعور الحالي المشترك بضرورة الانكباب، بجدية وبشكل جماعي، على راهن ومستقبل هذا الحقل، الثمين بالنسبة للمشروع الديمقراطي الحداثي، الذي تسانده وتدعمه كل القوى الحية للمجتمع، باعتباره الاختيار الأسمى للمغاربة".

وتكمن أهمية هذه المبادرة في ثلاثة أبعاد أساسية من أبعادها المتعددة، وهي:
أولا، كونها جاءت من فرق برلمانية تمثل الثقل السياسي الحقيقي في الهيئة التشريعية المغربية، الأمر الذي يعني أن القوى السياسية، التي تعبر عنها تلك الفرق، أدركت أهمية الإعلام في بناء أي مشروع مجتمعي حداثي، وتحصين مكتسبات الوطن، من خلال متابعتها في تفاصيلها، وتأمين تعميق جذور الإصلاح السياسي العام، للصمود في وجه كل الهزات الممكنة، جراء تدخل عوامل مناوئة للإصلاح، على أي مستوى من المستويات، إضافة إلى كونها أدركت أهمية انخراط الهيئة التشريعية في هذا المجال.

ثانيا، كون هذه المبادرة تكريسا لتطبيع الممارسة السياسية المغربية، من خلال تعاون وتوافق الأحزاب السياسية المختلفة حول العمل المشترك، وتجاوز السلوك التقليدي، الذي كان يحول دون هذا التعاون، خاصة عندما كان الجميع يتوجس من الجميع، وتتبلور المواقف المتصارعة على أساس أفكار مسبقة، لو ظلت سائدة لاستحال، مثلا، التوصل إلى توافق، على هذا المستوى، بين حزب الاستقلال، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب الأصالة والمعاصرة.

ثالثا، كون المبادرة مفتوحة للحوار، وليست نصا نهائيا لا يقبل المناقشة. ولعل كونها مفتوحة على باقي القوى السياسية، للانضمام إليها، أو مساندتها، أو تطويرها، وعلى مجمل مكونات الحقل السياسي، ومختلف مؤسسات الإعلام، وصنع القرار، يعطي الدليل على أنها، من الناحية المبدئية، مقاربة ديمقراطية، يمكن أن تؤتي أكلها الملموس على مستوى الممارسة، إذا حصل الدفع بمنطق هذه المقاربة إلى نهاياته القصوى.

ولعل السؤال المطروح، خاصة بعد انطلاق هذا الحوار، يتمحور حول طبيعة المواقف الملموسة لمختلف وسائل الإعلام المغربية من هذا الحوار، ومن الأرضية الأولية المؤطرة له. وفي اعتقادنا، فإن الأبعاد، التي وقعت الإشارة إليها، تسمح بالدفاع عن تلك المبادرة، من موقع التبني الشامل، بالنسبة للبعض، أو موقع التبني المبدئي العام، الذي يفتح المجال أمام مقترحات لتطويرها، بالنسبة للبعض الآخر، أو موقع التبني النقدي، لمن يرون أن بعض ما تضمنته الأرضية، خاصة في مجال تقنين الممارسة الإعلامية، قابل للرد، على هذا المستوى أو ذاك. إلا أن هذا لا ينفي الانضمام إلى الحوار، والمساهمة في تطويره.

وبطبيعة الحال، فإن المبادرة قد تصبح هدفا للإدانة والتنديد، الضمني أو العلني، بالنسبة لكل من يعادي الأهداف، التي وضعتها على عاتقها، خاصة العمل على بناء وتطوير المجتمع الحداثي، وترسيخ المقاربة الديمقراطية في التعاطي مع قضايا المجتمع والدولة في بلادنا. وهذا يعني أن الموقف من المجتمع والدولة الحداثيين الديمقراطيين، هو الذي يتحكم في سلوك هؤلاء، وليس قراءة ما للأرضية ومبادرة الحوار، في حد ذاته.




تابعونا على فيسبوك