حظي بتكريم خاص في مهرجان الأندلسيات الأطلسية

سامي المغربي: ذاكرة التراث الشعبي المغربي اليهودي

الأربعاء 05 نونبر 2008 - 11:06
سامي المغربي

احتفى مهرجان الأندلسيات الأطلسية, الذي اختتم فعاليات دورته الخامسة, أخيرا, بالصويرة, بالفنان المغربي اليهودي الراحل, سامي المغربي.

الذي يعد أحد الفنانين الذين طبعوا المشهد الغنائي خلال فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي بملامح تراثية أصيلة.

وأثرى سامي, إلى جانب العديد من الأسماء, مثل سليم الهلالي وألبير سويسة وبوطبول وبنحاس وإميل زهران والمطربة ريموند وغيرهم, الحقل الغنائي المغربي بأغاني شعبية جميلة, كان أروعها قصيدة "جوجو بنسوسان", التي صور بشأنها فيلم بعنوان un brin de chance عن حياة بنسوسان, واعتبره المتتبعون من بين أجمل الأفلام اليهودية التي تطرقت لليهود المغاربة, وصورت لقطاته بمدينة مراكش والبيضاء وغيرها من المدن المغربية, ولعبت فيه دور البطولة المطربة اليهودية المغربية الأصل زهافة بين.

وشارك في هذه الدورة من المهرجان, الذي نظمته كل من مؤسسة الصويرة موغادور للفنون والتراث والثقافة, ومؤسسة الثقافات الثلاث بدعم من حكومة الأندلس، وأوركسترا عبد الكريم الرايس للموسيقى الأندلسية برئاسة محمد بريول، وماكسيم كاروتشي، الذي ينحدر من عائلة فنية ويجسد التراث اليهودي المغربي، إضافة إلى مجموعة "جيل جيلالة", التي أحيت حفل الاختتام, ويولاند أمزلاغ، ابنة سامي المغربي، التي غنت من تراث والدها.

وسامي المغربي, اسمه الحقيقي "شالومون أمزلاج" من مواليد مدينة أسفي سنة 1922 , في سنة 1926 رحلت عائلته إلى الرباط , إذ انضم وعمره 7 سنوات, إلى مجموعة موسيقية بالحي اليهودي للمدينة. بعد ذلك تعلم سامي العزف على آلة العود, ودخل بعدها المعهد البلدي للموسيقى بالدار البيضاء.

في سن العشرين غادر وظيفته في المجال التجاري ليتفرغ إلى ميدان الفن والطرب, بدأ بإنشاد القصائد المشهورة في فن الملحون, كقصائد سيدي قدور العلمي وبن سليمان, وخصوصا قصيدة بنسوسان لمؤلفها بنيشو, التي اكتسبت شهرة واسعة.

غنى سامي أيضا القصيدة المشهورة الكاوي ومال حبيبي مالو, واتجه بين سنوات 1950 و 1965 , إلى تأليف ألحان مستوحاة من كل ألوان الموروث الشعبي المغربي خصوصا باستعانته بالنوبة الغرناطية والموال المغربي والملحون والحوزي. كما غنى عن الهموم اليومية للمواطن المغربي آنذاك كأغنية ( السوق السوداء) التي أثقلت كاهل المغاربة أيام البون, ثم غنى فرحا بعودة الملك محمد الخامس أغنيته الشهيرة ( ألف هنية وهنية ياللا ), و( قولوا على السلامة لسيدنا محمد الخامس), وكانت أغنية أكادير التي غناها مباشرة بعد الزلزال الذي ضرب المدينة أوائل الستينيات من القرن الماضي, الإبداع الذي أظهر فيه بحق حسه الإنساني وانتماءه الحقيقي لبلده المغرب.

يشار إلى أن سامي المغربي, الذي توفي بكندا في 9 مارس الماضي, وشحه جلالة الملك محمد السادس بوسام الاستحقاق الوطني من درجة قائد, الذي سلمه مستشار صاحب الجلالة أندري أزولاي في ختام المهرجان, لأرملة الفقيد ميسودي أمزلاك.

وينفتح مهرجان أندلسيات على كل أشكال الخصوصية الأندلسية, التي تشمل العمران والموسيقى والأدب والفكر. ويمتد إلى مختلف أساليب الحياة بشكل عام, ومظاهر هذه الخصوصية يشترك فيها المغرب وإسبانيا ودول من أميركا اللاتينية.




تابعونا على فيسبوك