الاستماع اليوم إلى تصريحات المتهمين في ملف الشريف بين الويدان

الأربعاء 28 ماي 2008 - 10:39

تبدأ غرفة الجنايات الاستئنافية (الدرجة الثانية) بمحكمة الاستئناف في الدارالبيضاء، اليوم الأربعاء، الاستماع إلى المتهمين الـ 17 المتابعين في ملف الشريف بين الويدان.

بتهم الاتجار في المخدرات، والتهريب على الصعيد الدولي والإرشاء والارتشاء واستغلال النفوذ والتستر على مجرم مبحوث عنه من طرف العدالة، وتهجير أشخاص إلى الخارج بطرق غير مشروعة وبصفة اعتيادية، والمساعدة على الهجرة غير الشرعية بصفة غير مشروعة والمشاركة.

وجاء قرار هيئة الحكم بقاعة الجلسات رقم 5 بالمحكمة نفسها، بعد استماعها في جلسة الأربعاء الماضي، إلى الدفوعات الشكلية التي تقدمت بها هيئة الدفاع، وعرفت شدا وجذبا بين هذه الأخيرة وممثل النيابة العامة، الذي طالب هيئة الحكم برفضها جميعا، لأن هيئة الدفاع تتمسك بالدفوعات الشكلية نفسها التي تقدمت بها في المرحلة الابتدائية من هذه المحاكمة، فيما أجلت هيئة الحكم، البت في الدفوعات الشكلية لهيئة الدفاع إلى حين بداية المناقشات، وقررت ضمها إلى جوهر القضية، وبداية الاستماع إلى المتهمين.

وركزت هيئة الدفاع في دفوعاتها الشكلية على عدم الاختصاص المكاني للمحكمة بالنظر في القضية، كما طالبت بإلغاء محاضر الضابطة القضائية، لأن بعض المتهمين لم يجر اعتقالهم بمدينة الدارالبيضاء، كما أن محاضر الشرطة القضائية، تشير إلى تواريخ مخالفة للتواريخ الحقيقية التي اعتقل فيها المتهمون.

والتمست هيئة الدفاع من هيئة الحكم، العودة إلى تصريحات المتهمين والشهود، الذين مثلوا أمام المحكمة، في المرحلة الابتدائية، ونفوا جميع تصريحاتهم المدونة في محاضر الشرطة، حيث أكد أغلبهم أنهم لا يعرفون المتهمين ولم يقفوا على عمليات الاتجار في المخدرات أو تلقي الرشاوي.

يذكر أن جلسات الاستماع إلى الدفوعات الشكلية لهيئة الدفاع وتصريحات المتهمين والشهود في هذا الملف، الذين بلغ عددهم أزيد من 20 شاهدا، عرفت تطورات مثيرة في المرحلة الابتدائية، أدت في مرات عديدة إلى انسحاب هيئة الدفاع من جلسات المحاكمة، احتجاجا على عدم الاستجابة إلى ملتمساتها من طرف هيئة الحكم، التي طالب من خلالها باستدعاء شهود الإثبات، من بينهم مسؤولون أمنيون وتجار مخدرات، يقضون حاليا مددا حبسية متفاوتة بعد إدانتهم بتهمة الاتجار الدولي في المخدرات.

وكانت استئنافية البيضاء، حددت أولى جلسات النظر استئنافيا في ملف عبد العزيز الخراز، الملقب بـ"الشريف بين الويدان"، بعد شهرين من النطق بالأحكام الجنائية الابتدائية، في فبراير الماضي، إذ أدانت الغرفة الجنائية الابتدائية بالمحكمة ذاتها، بأحكام متفاوتة، تراوحت ما بين 8 سنوات سجنا نافذا والبراءة في حق المتهمين، إذ أدانت المتهم الرئيسي محمد الخراز الملقب بـ"الشريف بين الويدان"، بثماني سنوات سجنا نافذا وغرامة مالية بقيمة 500 ألف درهم ومصادرة خمسة ملايين ومائتي ألف درهم لفائدة الدولة، والمتهم عبد السلام عياد بست سنوات سجنا نافذا وغرامة 300 ألف درهم ومصادرة مبلغ 3 ملايين درهم من أملاكه لفائدة الدولة، و شقيق الخراز عبد العزيز الخراز، بخمس سنوات سجنا نافذا وأداء غرامة مالية قيمتها 100 ألف درهم ومصادرة282 ألف درهم من ممتلكاته لفائدة خزينة الدولة، بعد أن اعتبر القاضي أن مصادرة هذه المبالغ تعود لكونها متحصلة من جناية.

وقضت في حق المتهم عبد العزيز إيزو، المدير السابق لأمن القصور الملكية، بسنة ونصف سجنا نافذا وستة أشهر موقوفة التنفيذ، وغرامة مالية تبلغ خمسة آلاف درهم ومصادرة 700 ألف درهم من ممتلكاته المتحصلة من جناية، بعد أن برئ من تهمة المشاركة في الاتجار في المخدرات والتستر على مجرم فار من العدالة، وإدانته بتهمة الارتشاء. وحكمت الغرفة على المتهمين (في حالة اعتقال) الهبار عقا، يوتنان كولونيل بالدرك الملكي، قائد الفرقة البحرية بطنجة، ومصطفى الخليوي، المدير الجهوي السابق للمديرية العامة لمراقبة التراب بطنجة (متقاعد)، ومصطفى غريب، مفتش شرطة ممتاز بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية، المديرية العامة لمراقبة التراب بطنجة، بالمدة التي قضوها في السجن، فضلا عن أداء غرامة مالية قدرها ألفي درهم لكل واحد منهم، ومصادرة مائة ألف درهم في حق الأول و140 ألف درهم للثاني و52 ألف درهم في حق الثالث. وقضت أيضا بشهرين حبسا موقوفة التنفيذ وغرامة مالية ألف درهم ومصادرة أربعة آلاف درهم في حق المتهم محمد مساعد، ضابط شرطة ممتاز بالمديرية العامة لمراقبة التراب بملوسة (في حالة سراح)، فيما قضت في حق باقي المتهمين بالبراءة.
وتعود وقائع هذه القضية، التي أعادت إلى الأذهان محاكمات الفساد المالي والإداري، واستغلال النفوذ والاتجار في السموم البيضاء، حين اعتقل الشريف بين الويدان، في صيف العام الماضي 2006، الذي تبين، حسب تصريحات سابقة، أنه كانت تربطه علاقات متشابكة ومتداخلة، مع عدد من عناصر الأمن والدرك والقوات المساعدة، من رتب ومستويات مختلفة، وهو ما أدى إلى متابعة عدد من المسؤولين في هذه المصالح، وفق قرار الإحالة الذي يتكون من 700 صفحة.

وشملت التحقيقات في هذا الملف، الفترة الممتدة من 1996 إلى سنة 2003، وهو تاريخ انفجار ملف منير الرماش ومن معه، وهي الفترة أيضا التي عمل خلالها إيزو بولاية أمن طنجة، كرئيس للشرطة القضائية ورئيس لولاية الأمن، قبل أن يجري تعيينه مديرا لأمن القصور الملكية، وإعفاؤه إلى جانب عدد من المسؤولين بتعليمات ملكية، حسب بلاغ صادر عن وزارة الداخلية.

يشار إلى أن التحقيق في هذا الملف، في بدايته، أحيط بسرية تامة، ومنع تسليم محاضر الضابطة القضائية المتعلقة بالملف للمحامين، إذ رفض قاضي التحقيق السماح لهم بتصويره، وفرض عليهم الاطلاع عليه فقط بمكتبه، قبل أن ينعقد لقاء بمقر وزارة العدل، اتفق خلاله على ضرورة تسهيل مأمورية الدفاع وتمكينه من الاطلاع على الملفات ونسخ وثائقها والحصول على محاضر الضابطة القضائية كيفما كانت درجة حساسية وسرية هذه الملفات.




تابعونا على فيسبوك