18 سنة على رحيل الفنان الخالد أحمد البيضاوي، الذي توفي في الثلاثين من غشت عام 1989، وفي ذكرى رحيله تعيد إذاعة طنجة إحياء ذاكرته من خلال برنامج ذكريات عبرت للزميل حميد النقراشي.
ليلة يومه الخميس ـ صبيحة الجمعة بمشاركة مجموعة من الفنانين والمبدعين
ومن خلال هذه الحلقة يواصل البرنامج وفاءه لرموز الأغنية المغربية، الذين قدموا الكثير في سبيل تطويرها ، ووصلوا بها مراتب عليا في سلم الرقي والازدهار، وسيعمل البرنامج على تقديم وثيقة صوتية نادرة للفنان أحمد البيضاوي من الأرشيف، تنفرد بها إذاعة طنجة إلى جانب عدد من التسجيلات الغنائية المتميزة.
إنه أحمد البيضاوي، صوت الأغنية المغربية الرائد، وعازف العود والملحن، الذي كان وراء تشجيع الكثير من المطربين في إطار مسؤولياته داخل الإذاعة، اتجه أسلوبه بشكل واضح نحو القصيدة العربية الفصحى، وإلى جانب كونه من كبار الملحنين المغاربة والعرب، فإنه أيضا صوت غنائي متميز مثل غنائه قصيدة نهج البردة، وحبيبي تعالى، وكل من صد و خان
يتذكر الفنان عبد الواحد التطواني بعضا من عبقرية الفنان الراحل أحمد البيضاوي، إذ يقول : »طلب سيدنا المغفور له الملك الحسن الثاني في أحد اللقاءات الفنية، التي كانت تعقد في حضرة جلالته، من محمد عبد الوهاب ان يغني ودارت الأيام فطلب هذا الأخير العود الذي ناوله إياه العربي الكواكبي، فأخذه وأصلح الوتر وأخذ في العزف بطريقته المعهودة في »التقسيم« فكان عزفا عاديا يخلو من التقنية والبراعة لأنه مؤلف موسيقي، وليس عازفا، وحين انتهى صفق الجميع وبدأ عزف المقدمة الموسيقية يصاحبه عازف القانون أحمد فؤاد حسن وعازف الطار حسن عيفات، فغنى وأطرب وأمتع الحضور، وكان الفنان الغرباوي يصيح من الطرب وهو يقول الله وجلالة الملك يشير إليه بيده الكريمة وهو يبتسم ويقول اسكت الغرباوي
حين انتهى عبد الوهاب من الغناء أمر جلالة الملك أحمد البيضاوي أن يقدم وصلة بعزفه على العود نفسه، الذي عزف عليه محمد عبد الوهاب، وهكذا بدأ أحمد البيضاوي يعزف بتقنية عالية، وإحساس مرهف، وملكة وريشة تمر على الأوتار بخفة ورشاقة، لا يسمع لحركاتها صوت، ينتقل بين الأنغام بحلاوة وسلاسة وثقافة موسيقية عالية، والكل يهتز من الطرب حتى ختم ، والمصريون مبهورون وهم يصفقون، فرفع أحمد البيضاوي العود عاليا وألقى به على الأرض وهو يقول العود اللي سمعني به سيدي ما باقي يسمع منه حد
وهنا صاح العربي الكوكبي عودي تهرس نعام أسيدي فرد جلالة الملك مبتسما سيأتيك عود جديد من سوريا .
والحقيقة، يضيف عبد الواحد التطواني، أن عزف أحمد البيضاوي كان عزفا رائعا وقد أخرج من ذلك العود ما لم يستطع محمد عبد الوهاب فعله، فإذا كان عبد الوهاب هرما من أهرامات مصر فأحمد البيضاوي جبل شامخ في سلسلة جبال الأطلس المغربي، وما سمعته من عزفه تلك الليلة لم أسمع مثيلا له في ما بعد.
ولد أحمد البيضاوي )واسمه الحقيقي أحمد بنشهبون ( عام 1918، وارتبط في شبابه بصداقات عديدة مع أبناء حيه، الذي لم يكن يبتعد كثيرا عن محلات بيع الآلات الموسيقية )حي جامع الشلوح(، وهناك كان يجد متعة خاصة في الاستماع إلى الأناشيد والأغاني الدينية والتراثية، التي كانت تلتقطها أذناه في حلقات الذكر والسماع، ومجامع الزوايا والمدائح النبوية التي كان يحضرها مع والده