أول مدربة لألعاب القوى بالمغرب

وبطلة المغرب في التزحلق على الجليد ذكورا وإناثا

الأحد 05 مارس 2006 - 11:52
اليزيدي تحمل كأسا حصلت عليه في إحدى مسابقات رياضية سنة1960

كشف تنقيب الصحراء المغربية على نساء فاعلات داخل إقليم ابن سليمان، عن امرأة في عقدها السابع، رفضت المغادرة الطوعية من العمل الجمعوي النسائي، كلما شاخت، كلما زاد شموخها وحبها للمبادرة والتنقيب عن كل ما يسعد المرأة ويقوي بنيانها ووضعها المادي والمعنوي.

بصمت بشبابها سجل التاريخ المغربي، إنجازات عديدة ظلت حبيسة مكتبتها، تركن إلى جوارها متى كلت من أعمالها التطوعية وجلسات أبنائها الخمسة، لتغازلها بلطف وتسترجع معها زهرة الأمس البعيد التي أينعت مع فجرالاستقلال وعودة الملك المرحوم محمد الخامس من منفاه.

لم تكن زهرة العلوي اليزيدي أو كما يعرفها الجميع(مدام العطاوي)، بالسيدة التي تنقش أنشطتها على دفتر مفتوح، بل كانت كتومة في كل تحركاتها، حبيسة إبداعاتها ومبادراتها التي لا تنتظر من ورائها أجرا أو مقابلا.

أرادت "الصحراء المغربية" أن تستقي بعضا من مبادراتها في العمل الجمعوي، وتطعمه ببعض من مسارحياتها، على اعتبار أنها فاعلة جمعوية ومنشطة لعدة تعاونيات نسائية بالإقليم، فصادفت امرأة تحمل وراءها بطولات وأمجاد تفوق بكثير ما تحاول نقشه في أيامها الأخيرة من تضحيات ومبادرات إنسانية واجتماعية.

كشفت مدام العطاوي عن شواهد ودبلومات تعود إلى الخمسينات والستينات في عدة رياضات جماعية وفردية، وكانت بطلة بامتياز.
ويكفي الإشارة إلى أن اليزيدي هي أول بطلة مغربية في رياضة التزحلق على الجليد في تاريخ المغرب، وأول وربما آخر بطلة دخلت الرتبة الأولى متقدمة على المشاركين الذكور سنة 1961م ، كما أنها أول مدربة لرياضة ألعاب القوى، حصلت على شهادة التدريب من الجامعة الملكية المغربية لالعاب القوى سنة 1966 .

قالت اليزيدي وهي تعود بالذاكرة إلى أيام البناء والتشييد التي بدأت ببزوغ فجر الاستقلال : جرى سنة 1956 اختيار خمسة فتيات بارزات في مجالات رياضية مختلفة، بعد انتقاء شمل عدة مؤسسات ثانوية، وكنت من بينهن في 16 ربيعا حينها، أحسن عداءة في مسافة 1000متر، و80 متر، إضافة إلى براعتي في رياضات مختلفة،ألعاب القوى ورياضة كرة السلة والمسايفة والسباحة، خضع فوجنا الذي يعتبر الأول منذ فجر الاستقلال لتداريب مكثفة داخل المركز الرياضي (بيل في) بالرباط، حيث حظين بزيارة شرفية للملك المرحوم محمد الخامس الذي أعطانا شحنة جديدة لولوج عالم التدريب من بابه الواسع، وتعويض الأطر التي غادرت المغرب بعد الاستقلال".

وأضافت زهرة العلوي اليزيدي المزدادة سنة 1938م بمدينة فاس أنها كانت تتابع دراستها بثانوية أم البنين بفاس، وحصلت على شهادة (البروفي) السلك الأول، وأرغمت على مقاطعة الدراسة وولوج عالم الشغل بعد نهاية الاستعمار، نظرا لانعدام الأطر العاملة في عدة مجالات بعد انسحاب الأطر الأجنبية.

وتابعت اليزيدي : لم تكن الفتيات ينتظرن إدماجهن في عالم الشغل، بل اعتبرنها فرصة للتكوين وصقل المواهب، لكن المسؤولين بالمركز حثوا الجميع على ولوج مجال العمل في التدريب لتغطية الفراغ الذي تركته الأطر الفرنسية، وتوظفن ابتداء من السنة الموالية سنة 1957م، حيث بدأن تدريجيا في تعويض كل الأطر الفرنسية التي بدأت في الانسحاب
عملت اليزيدي في عدة أنشطة وحملات تهم عدة مجالات اجتماعية ورياضية بمختلف المدن المغربية طريق الوحدة، حملة الانبعاث تأطير عدة أنواع من الرياضات، تسلق الجبال ).مارست السباحة والمسايفة وعملت مدربة ضمن فريق الرجاء البيضاوي لألعاب القوى، وضمن فريق الوداد البيضاوي فرع كرة السلة.

عملت ضمن أطر الشبيبة والرياضة منذ أزيد من أربعين سنة ، كما شغلت لسنوات عديدة أستاذة لمادة التربية البدنية بإعدادية زياد بمدينة ابن سليمان.
تسلقت المراتب عبر السنن إلى أن أنهت مسيرتها العملية بدرجة مفتشة في الرياضة
اتسمت مسيرتها بإخلاصها لعملها ومبادراتها التطوعية، غادرت العمل الرسمي بعد إحالتها على التقاعد فتفرغت للعمل الجمعوي النسائي الذي ظلت تزواله لعقود خلت ومازالت وفية له، اشتغلت رفقة العديد من النساء في مجالات التنمية النسوية، أنشأت داخل الجمعيات النسائية التي عملت تحت لوائها وآخرها جمعية نساء في أفق 2010، عدة تعاونيات صغيرة لتربية النحل والأرانب والصناعة التقليدية والطبخ والحلاقة.

ولقيت مشاريع الجمعية دعما ومساندة كبيرة من طرف السلطات المحلية ومؤسسة محمد الخامس للتضامن، وانتعشت شغيلتها اللواتي في معظمهن نساء قرويات لا دخل لهن.استقرت بمدينة ابن سليمان سنة 1975 وعملت قبل ذلك بمدن الدار البيضاء (10سنوات) وطنجة (5سنوات) والراشيدية (4سنوات)، حيث كانت كثيرة التنقل بسبب وضع زوجها الذي كان يعمل مندوبا في الشبيبة والرياضة.

مدام العطاوي : بطلة المغرب في التزحلق على الجليد ذكورا وإناثا فازت (مادام العطاوي) وهو الاسم المعروف لزهرة العلوي اليزيدي، ببطولة المغرب في رياضة التزحلق التي نظمت سنة 1961 وشارك فيها الممارسون ذكورا وإناثا.

قالت اليزيدي وهي تحكي عن طريفة وقعت لها خلال البطولة التي توجت فيها : كنت أمارس رياضة التزحلق بمدينة إيفرن رفقة مجموعة من شباب آزرو، أعجب بعض الفرنسيين الممارسين لنفس الرياضة بمستواي، فبدأوا يدعمونني باللوازم الرياضية والنصائح، وطلبوا مني دخول غمار بطولة المغرب على جبل هابري، مع مجموعة من الشباب ذكورا وفرنسية واحدة.

كان طول السباق خمس كلمترات كلها وسط الغابة، وكنت حينها متقدمة بكثير على باقي المجموعة، فيما انسحبت المشاركة الفرنسية.
وفجأة سقطت من أعلى صخرة فانكسرت لي "الزلاجتين"، بدأت أبكي وأنوح ، فظهر أمامي أحد الأساتذة في مادة الرياضة، ومدني "بجلازتيه«، لأتمم السباق وفزت بالسباق بعدما تقدمت على كل المتزحلقين، وتابعت تسترجع تلك اللحظة الغالية : كنت امرأة وفزت على كل الذكور المشاركين.

وأضافت اليزيدي : أخفى الرجل الذي مدني بالزلاجتين قدميه داخل الثلج، لكي لا ينتبه إليه البعض، فما قام به اتجاهي ممنوع ، كما أنه عند وصولي إلى خط النهاية استقبلني مجموعة من الفرنسيين الذي حملوني فوق أكتافهم، لكنهم انتبهوا إلى الزلاجتين الغريبتين، فشرحت لهم الواقعة، وسارعوا إلى إزالتها من قدمي لكي لا يكتشفها طاقم التحكيم، وساقوني لأتسلم كأس البطولة.

شواهد مكتبة اليزيدي : حصيلة أزيد من أربعين سنة دبلوم في تأطير المدربين في الألعاب كرة السلة سنة 1964 دبلوم في تأطير ألعاب القوى سنة 1966 دبلوم في المسايفة سنة 1965 دبلوم في تداريب مختلفة لألعاب جماعية سنة 1970 تدريب تكويني من الدرجة الثانية لكرة السلة سنة 1973 دبلوم في التربية الشعبية 1974 دبلوم تأطير تدريب في رياضة التزحلق على الجليد سنة 1980 تأطير في غابة معمورة لألف متطوعة سنة 1982 دبلوم في تدريب الجمباز سنة 1986 شهادات من منظمي الألعاب العالمية الرابعة للسلم لمدن فاس مكناس وإيفرن في 50 مترفراشة شاركت فيها من 17إلى 22 يوليوز1990 وفي السباحة حرة 100متر وأخرى في كلمتر السلم .

شهادة المشاركة في الجري النسوي الأول الذي نظمته اللجنة الوطنية النسوية لألعاب القوى يوم 29 ماي 1993 تحت الرئاسة الشرفية لصاحبة السمو الأميرة لالة مريم، وكانت حينها ضمن فرق نادي الرجاء اليضاوي.

رئيسة جمعية المرأة الرياضية بابن سليمان سنة1993 رئيسة جمعية الاتحاد النسائي الوطني سنة 1994 رئيسة جمعية نساء في أفق 2010 سنة 1998 حائزة على وسام ملكي من الدرجة الأولى سنة 1985 حائزة على وسام ملكي من الدرجة الثانية سنة 1993 مرشحة للحصول على الوسام الرياضي لسنة 2000 .




تابعونا على فيسبوك