بريد القراء

ارتباك أميركي في المنطقة العربية

الأربعاء 18 يناير 2006 - 16:47

ما زالت الولايات المتحدة الأميركية تعيش لخبطة واضطرابا في طريقة تعاملها مع قضايا العرب، ولم تفلح حتى الآن في تحديد وسائلها المفضلة للتعامل مع هذه المنطقة وقد جربت طرقا وسياسات كثيرة خلال أقل من نصف قرن.

فبعد أن ارتكزت إلى التضييق على الوجود البريطاني وتوسيع النفوذ الاستراتيجي للولايات المتحدة، تحولت نحو مقارعة المد الشيوعي والسيطرة على خرائط النفط، ثم تغيرت لتجعل مركز اهتمامها احتواء ومجابهة أنظمة إقليمية مارقة يُخشى من أن تهدد جريان النفط إلى السوق العالمية، وأخيرا راوحت بين محاربة الإرهاب ونشر الديمقراطية في المنطقة مع الاحتفاظ بثابت النفط في كامل صفحات أجندة واشنطن العالمية.

وخلال تلك المراحل والمنعطفات، لم تحسم أميركا أيضا نوع وسائلها في التعاطي مع قضايا المنطقة، فهي لا تتردد في اللجوء إلى الدبلوماسية واستخدام الخطابات الموجهة إلى الرأي العام وأساليب العلاقات العامة مع نخب الحكم، وفي الوقت ذاته قد تستخدم أساليب الضغط الاقتصادي والحصار وأبشع العقوبات.

كما يمكن أن تعتمد على ذراعها العسكرية الضاربة لتسقط أنظمة وتفرض احتلالها على بلدان، وقد تستخدم المال والمخابرات في شق الحكومات واستقطاب المؤيدين من داخل الحلقات الضيقة.

وما تحتفظ به أميركا حاليا في المنطقة العربية، هو ما ظلت تتعامل به من أنانية وقسوة فائقة، سواء في أهدافها أو في الأساليب التي تحقق من خلالها تلك الأهداف. فلا فرق إذن عند واشنطن بين أن تحارب المشاركة السياسية وتداول الحكم وبين أن تغزو بلدانا تحت ذريعة نشر الديمقراطية.




تابعونا على فيسبوك