أغلب مرضى العظام والمفاصل مصابين في حوادث السير

غلاء المثبتات الخارجية يثقل كاهل المصابين

الثلاثاء 28 فبراير 2006 - 15:44
بوشعيب ازريول أخصائي جراحة العظام والمفاصل

يتوافد عدد كبير من المصابين بكسور ناتجة عن حوادث الطرقات، ولكثرتها فإنها تكشف عن المشاكل المادية والطبية التي يعاني منها الطبيب والمريض على حد سواء.


"الصحراء المغربية" التقت بالبروفيسور بوشعيب ازريول، رئيس سابق لقسم جراحة العظام والمفاصل بمستشفى ابن رشد، ليطلعنا على ما تعرفه أقسام جراحة العظام والمفاصل بالمستشفيات العمومية والجامعية بالمغرب.

٭ من خلال زيارة أقسام جراحة العظام والمفاصل بالمستشفيات العمومية أو الجامعية، يلاحظ أن أغلب الإصابات ناتجة عن حوادث السير.هل هذه الملاحظة صادقة؟ .

-صحيح هذا القول، لأن أكثر الحالات المصابة بكسور على مستوى العظم أو المفاصل بهذه الأقسام، تكون بسبب تعرضها لحوادث الطرق، وهذه الحالات في تزايد كبير ومخيف، يفيد أن الطرق أصبحت مصدر أعطاب صحية وإعاقات جسدية مستديمة. فحوادث السير تخلف العديد من الإصابات تتعدى كسور العظام وتمس الجهاز العصبي والدماغ والحوض والصدر والأعضاء الحيوية كالقفص الصدري مثلا.

فتنوع الإصابات العظمية والمفصلية الناتجة عن حوادث السير بهذه الأقسام، تخلق مشاكل عديدة وحقيقية للمستشفيات العمومية الجامعية والعسكرية، بالنظر إلى طاقتها الاستيعابية التي تقل عن الأعداد المتزايدة لحالات الإصابة بكسور، ناهيك عن غياب الإمكانات المادية و الطبية اللازمة لتقديم أجود الخدمات الصحية في المكان والوقت المناسبين للمصابين.

٭ ما هي الإصابات الأكثر شيوعا بين المصابين في حوادث السير؟

- عموما توجد تصنيفات معروفة لكسور العظام والمفاصل، إلا أنه في العديد من الأحيان يجد الطبيب الأخصائي في المجال صعوبة في تصنيف بعض الكسور لخطورتها خصوصا عندما يمس الكسر ما يحيط بالعظم من شرايين وأوردة وأعصاب، الشيء الذي يدفع بالطبيب، بعد استنفاذ كل الطرق، إلى بثر العضو المصاب، فهذه النوعية من الكسور يكون فيها العظم مفتوحا على الخارج، مما يجعله أكثر تعرضا للتلوث بالميكروبات والأتربة وأجسام غريبة أخرى منبعها الطريق الذي جرت فيه الحادثة.

وأشير إلى أن مثل هذه الإصابات تتطلب مصاريف مالية إضافية لشراء الأدوية والمثبتات اللازمة، وبذل مجهود أكبر من طرف الطبيب لتجاوز التعفنات التي تقع بالموازاة مع الكسر
ولحسن الحظ أنه بفضل التطورات التي عرفها مجال ترميم الأوردة والشرايين والأعصاب المحيطة بالعظم والجراحة التقويمية، تراجع عدد الحالات التي يلجأ فيها الطبيب إلى بتر العضو المصاب بكسور وتعفنات.

٭ تستعينون خلال جراحة العظام والمفاصل بمثبتات خاصة، حدثنا عن هذه الوسائل وعن تكلفتها المالية؟

- لا بد من أن أذكر هنا أن جراحة العظام والمفاصل مرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة، تستوجب استعمال صفائح ولوالب ومسامير طبية ووسائل تثبيت خاصة، سواء عند كسور عظم الفخذ أو الكتف أو الذراع أو العظام الطويلة للرجل أو الساعد مثلا، فجل هذه الوسائل تأتي من الخارج، تشترى بالعملة الصعبة، وغالبا ما ترهق كاهل المريض والمستشفى على حد سواء، فكل كسر حدث على مستوى الأعضاء المذكورة يتطلب استعمال أدوات خاصة لتثبيته بحسب منطقة الكسر، فإذا كان الكسر وسط العضو، يستعين الطبيب باللوالب، وتوضع بطريقة غير مفتوحة، لا تستدعي جروحا كبيرة
أما كسر عظم الجهة الوسطى من الفخذ فيحتاج تثبيته إلى قضيب يتراوح ثمنه بين 3 آلاف و4 آلاف درهم حسب جودته والبلد المصنع له، ويقاس ذلك على ما يكلفه تثبيت الكسور الأخرى، خصوصا عندما تكون كسورا مفصلية تحتاج إلى أدوات تثبيت خاصة.

٭ من أجل تجاوز الكثير من الصعاب التي كانت تفرضها المشاكل المادية لشراء المثبتات، عملتم على إبداع مثبت خارجي، حدثنا عن هذه المبادرة الشخصية ؟

ـ هذا المثبت يعتبر مثبتا خارجيا للكسور المفتوحة،وهو إنتاج وصنع محلي أنجزته كأستاذ باحث في مجال جراحة العظام والمفاصل، ليستعمله أطباء القسم أثناء علاجهم لمرضاهم، وكان ذلك سنة 1994استمر العمل به إلى غاية 2005.

وأشير إلى أن المثبت استفاد منه أكثر من 500 مصاب من دون تسجيل أي خطورة على صحتهم، وتشجيعا على هذه المبادرة، منحتنا وزارة الصحة جائزة الإبداع في ميدان الطب، كما أجريت بحوث وأطروحات تناولت هذا الموضوع، أما الدافع وراء إنتاجه فكان الحاجة الملحة إليه بسبب التكلفة الباهضة التي كان يتطلبها جلب مثيله من الخارج، وللمساهمة في علاج المرضى والتخفيف من العبء المادي عنهم، صحيح أنه لا يضاهي المنتجات العالمية في ميدان المثبتات التي تستند في إبداعها على بحوث طبية ميدانية ودراسات، لكنه يبقى صنعا محليا يفي بالغرض، به ثبتت كسور على مستوى الحوض وعظم الفخذ والعمود الفقري، كما صنع مثبت آخر خارجي صغير الحجم، استعمل لتثبيت عظام الأطراف العلوية من رسغ والساعد.

٭ من أين جاءتكم الفكرة؟

- الفكرة جاءت عندما حضرت مؤتمرا في الشرق العربي، وأثار انتباهي مثبتا للكسور مصنوع من العود بإفريقيا، فمنحني ذلك فكرة لصنع مثيله يصلح لتثبيت الكسور عند الإنسان، والآن أفكر في صنعه بطريقة أكثر تطورا بعد إجراء مجموعة من البحوث في المجال، وتراكم التجربة من خلال استعماله من لدن العديد من المرضى.

٭ ما هي مقترحاتكم لتجنب مضاعفات الكسور العظمية والمفصلية الناتجة عن حوادث الطرق؟

ـ من أول الإجراءات التي يجب اتباعها، التأهيل الطبي المستمر لجميع المتدخلين من الأطباء والممرضين في مجال جراحة العظام والمفاصل، ثانيا يجب إنشاء مرصد أو معهد وطني لدراسة وتطوير جراحة الكسور، يضم المختصين في مجال الميكانيك البيولوجية، والكيماويين لصناعة الصلب لاستبدال المفاصل، وأخصائيي التشريح المرضي.

كل ذلك بهدف جمع المعلومات وتجميع التجارب المحققة في القطاع العام والخاص، وتدارس أنجع الطرق لتحقيق أفضل النتائج، ومن المقترحات أيضا تخصيص مستشفيات خاصة بآفة جراحة العظام والمفاصل الناتجة عن كسور، لكون هذا النوع من الجراحات الطبية يتطلب توفير شروط تعقيم وتخدير خاصة، ومراقبة بعدية للمريض، فمثلا تتطلب جراحة عظم الفخذ ساعة لتهيئ غرفة العمليات وساعة لإتمام التدخل الجراحي، وإذا ما نظرنا إلى المستشفيات العمومية والجامعية، فإنها لا تتوفر على العدد الكافي من قاعات الجراحة المجهزة بالأدوات والمعدات الطبية والإشعاعية اللازمة بطريقة مستمرة ومتواصلة.

ففي مثل هذه الظروف لا يتمكن الطبيب من الوفاء بمهمته على وجه الاستعجال، خصوصا عندما تفد حالات استعجالية مصابة بكسور من حوادث سير مروعة، إذ يلجأ الطبيب إلى إلغاء برنامج الجراحة لأسبوع أو أكثر لمصابين آخرين بكسور عظمية ومفصلية.




تابعونا على فيسبوك