الأهداف الإنمائية للألفية

ضمان أمومة بدون مخاطر

الأحد 26 فبراير 2006 - 17:38
الحث على أهمية المراقبة الطبية للمرأة الحامل

سطرت منظمة الأمم المتحدة الأهداف الإنمائية للألفية برسم 2015، لهدفي تقليص معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة بالثلثين، وتحسين صحة الأم من خلال تقليص ثلثي معدلات وفيات الأمهات لدى الولادة.

وإذا كانت منظمة الصحة العالمية تحدد مفهوم وفيات الأمهات في "وفاة المرأة خلال فترة الحمل أو في أجل 42 يوما التي تلي انتهاءها" وتنتج أساسا عن مضاعفات خلال فترة الحمل أو الوضع، أو أمراض تزداد خطورتها خلال هذه الفترة، فإن تعريف الأمومة بدون مخاطر يشمل بالاساس توفير خدمات صحية جيدة تضمن رعاية الأم أثناء الحمل والولادة والفترة التي تليها.

وفي المغرب، سجلت نتائج التحقيق حول الساكنة وصحة الأسرة خلال 2003- 2004 تحسنا واضحا في معدل اللجوء الى الاستشارة الطبية قبل الولادة بنسبة 68 بالمائة في مقابل 42 بالمائة خلال 1997، ونسبة الولادة في وسط مراقب طبيا بنسبة 61 بالمائة في مقابل 43 بالمائة في 1997.

كما تظهر نتائج هذه الدراسة أن انتشار اللجوء إلى التخطيط الأسري بلغ 63 بالمائة مقابل 58 بالمائة 1997، وتسجل تقلصا طفيفا في معدل وفيات الأمهات لدى الولادة حيث انخفض إلى 227 من كل 100 ألف ولادة حية في مقابل 332 من كل 100 ألف ولادة حية.

وترجع هذه المكتسبات التي حققها المغرب في مجال تحسين نوعية صحة الأم والوليد بالأساس، إلى انتهاج استراتيجية تقوم على برامج عمل تروم تحقيق هدف الأمومة بدون مخاطر.

فأخذا بعين الاعتبار للإحداث التي ساهمت في تحسين صحة الأم والطفل، وعلى رأسها مراجعة مدونة الأسرة والتغطية الصحية الإجبارية والإصلاح الاستشفائي، فقد تم وضع عناصر برنامج عمل يمتد خلال العشرية المقبلة 2005 - 2015 لفائدة صحة الام والطفل من طرف العديد من الفاعلين، من بينها وزارة الصحة والقطاع الخاص ومنظمات غير حكومية محلية ودولية.

ويندرج هذا البرنامج في إطار الأهداف الإنمائية للألفية والذي يتوخى تحسين نوعية التكفل بصحة الام والوليد، وتعزيز توعية المجتمع بالاخطار المرتبطة بالحمل والولادة، ثم تطوير الشراكات مع مختلف الفاعلين في المجال.

وتهم المحاور الاستراتيجية لهذا البرنامج بالأساس تعزيز الموارد البشرية وتوسيع الولوج إلى خدمات صحة الأم والطفل وتحسين تنظيم المرافق الصحية وإعادة موضعة إستراتيجية الإعلام والتربية والتواصل وإدماج مهنيي البحث بالقطاع الخاص.

وفي هذا السياق، وضعت الوزارة استراتيجية للإعلام والتربية والتواصل في مجال الامومة بدون مخاطر، وذلك بتعاون مع شركاء آخرين وطنيين وأجانب، تضمنت التحفيز والتعبئة والتوعية لفائدة الساكنة المستهدفة عبر محورين : الأول شمل توعية أصحاب القرار حول موضوع المعدل المرتفع لوفيات الأمهات لدى الولادة بالمغرب من أجل تعبئتهم للمساهمة في تقليص هذا المعدل، حيث تضمن إنتاج شريط فيديو وثائقي "خلات الدار" الذي تم توزيعه بشكل واسع لتعبئة الموارد وتحسين خدمات العلاج الاستعجالية لفائدة النساء الحوامل كما تم وضع دعامات إعلامية لفائدة مهنيي الصحة لحثهم على لعب دورهم في الوقاية من وفيات الأمهات لدى الولادة.

أما المحور الثاني من الاستراتيجية فقد رام مساعدة النساء وأسرهن على التعرف على أعراض المضاعفات خلال الحمل والولادة.
وحسب رئيس قسم الإعلام والتربية والتواصل بمديرية السكان بوزارة الصحة محمد أبو وكيل فإن هذه الاستراتيجية وبعد أن اعتمدت في مرحلة أولى على برامج شمولية، فإنها ستتخذ في إطار البرنامج الوطني لصحة الأم والرضيع خلال العشرية المقبلة بعدا جهويا يقوم أساسا على تحديد أهم المشاكل على المستوى المحلي وإبراز الأهداف والنتائج المتوخاة ووضع برامج عمل على المستوى الجهوي والإقليمي.

واعتبر أن الاستراتيجية مكنت من جعل تقليص وفيات الأمهات لدى الولادة مشكلة ذات أولوية على المستوى الوطني.
وإذا كان المغرب يطمح للحاق بركب التنمية الذي رسمت خارطة طريقه الأهداف الإنمائية للألفية، فإن تحقيق هدف الأمومة بدون مخاطر يعد دون أدنى شك أحد الأوراش التي خطا المغرب خطوات هامة في أفق تعميم الحق في أمومة سليمة ضمانا لمستقبل أفضل للأجيال المقبلة.




تابعونا على فيسبوك