ازدهار التكنولوجيا المحمولة يبقى رهين الطاقة المشغلة

سباق نحو تطوير بطاريات الكمبيوتر المحمول بخلايا الطاقة

الجمعة 24 فبراير 2006 - 12:00

مهما يكن صنف جهازك المحمول أو ماركته ودرجة تفوقه والدعاية الإعلانية التي تحيط به، فهو لا بد سيواجه المآل المزري الذي تواجهه كافة الأجهزة المحمولةو ألا وهو الصمت المطبق عندما تفرغ بطاريته.

ولعل هذا ما جعل قضية عمر البطارية محط أنظار الكثيرين من العاملين في قطاع التقنية والمستهلك الأول لجهود وزمن التطوير، والدليل على ذلك ان تقنيات الأجهزة المحمولة كلها سواء كانت الشاشات أو المعالجات أو أوعية التخزين أو أي مكونات أخرى، تركز بالدرجة الأولى على الاقتصاد في استهلاك الطاقة الكهربائية.

ويركز الجهد الأساسي لعمليات التطوير على إطالة عمر البطاريات التي تستند الى تقنيات مثل الليتيوم والايون، وعلى زيادة الزمن المخصص للبحث عن تقنيات جديدة تفيد في هذا التوجه مثل خلايا الوقود.

يقول ريك فيلوب العضو الشريك في مجموعة إيه 123 سيستمز الناشئة التي طورت بطارية ذات قدرات فائقة : "تتطور بطاريات الليتيوم أيون بسرعة تصل إلى 9٪ سنويا على مدى السنوات العشر الماضية أي منذ ان أنتجت شركة سوني أول بطارية تستند إلى هذه التقنية".

وقد استقطبت المجموعة المذكورة استثمارات من شركة كوالكوم وشركة موتورولا
ورغم أنها تركز بداية على أجهزة التيارات العالية الشدة مثل الأدوات العاملة بالطاقة الكهربائية، إلا أنها ترى أن سوق الالكترونيات يشكل أحد أهم مجالات نشاطها الواعدة
ويقول فيلوب : إن طاقات بطارية الليتيوم أيون ارتفعت من 2،2 أمبيرساعة قبل بضع سنين إلى 2،6 أمبيرساعة، وهي مرشحة لمزيد من التطوير.

وقال ممثل لشركة ماتسوشيتا باتيري انديستريال اليابانية مطلع العام الماضي، إن شركته تعمل بالتعاون مع انتل على تطوير بطارية ليتيوم ايون تصل طاقتها إلى 2،9 أمبيرساعة وسوف يدوم عمر هذه البطارية التي ستطرح في السوق في أبريل 2006 ثماني ساعات عمل في جهاز الكمبيوتر المحمول.

لكن فيلوب يرى أن لهذه التقنية سقفا ويقول : "نحن نقترب من السقف ولن يكون من الممكن تحقيق المزيد من التطور"ذلك ان تطوير البطارية يعني تكديس النفايات وهذه حركة جديدة ضد الطبيعة.

ويضيف : "في ظل قانون مور لا يمكنك الحصول على المزيد من المواد العلمية ولعل هذا ما حصر نسبة التطوير السنوي عند حدود 9٪ .

أضف إلى ذلك أن الشركات تسارع إلى تطوير أجهزة إعادة الشحن بحيث تصبح أسرع وأسهل استخداما".

من جانبها طورت شركة توشيبا نموذجا تجريبيا لبطارية ليتيوم أيون تستطيع استقطاب 80٪ من طاقتها الكهربائية بالشحن في أقل من دقيقة، مقارنة مع المعدلات السائدة حاليا والتي لا تتجاوز 2 إلى 3٪ من طاقة البطارية في الدقيقة.

وهكذا فإن هذه البطارية الجديدة تعيد لجهاز الكمبيوتر المحمول حيويته في أقل من دقيقة, ورغم أن الليتيوم لا يزال سيد الموقف في بطاريات الأجهزة المحمولة إلا أن التقنية التي تستحوذ على اهتمام القطاع اليوم هي تقنية خلايا الطاقة.

وهذه البطاريات تخلق الطاقة من تفاعل بسيط يستند ببساطة الى تفاعل الميثانول والماء في شروط الجو الطبيعي.

وتستحوذ هذه التقنية على اهتمام الخبراء كونها قادرة على إنتاج كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية من قدر ضئيل من الوقود الرخيص وكونها صديقة للبيئة مقارنة مع الأصناف الأخرى.

وعرضت كل من شركة توشيبا وشركة إن ئي سي خلية ميثانول للاستخدام في أجهزة الكمبيوتر المحمولة.

ويستطيع النموذج التجريبي الذي عرضته توشيبا في معرض سيبت الألماني، تغذية الكمبيوتر المحمول لمدة عشر ساعات قبل الحاجة إلى إعادة شحنها بحقنة من الميثانول كما تشحن ولاعة السجائر بحقنة من الغاز.

وتوفر هذه البطارية 20 واط من القدرة الكهربائية أي القدر نفسه الذي توفره منافستها من إن ئي سي وتعمل شركة لينوفو بالتعاون مع سوني على إنتاج نموذج تجريبي لخلية ميثانول يجمع بين خلية الطاقة وبطارية الليتيوم أيون التقليدية.

وتعمل خلية الوقود على الحفاظ على شحن البطارية عندما لا يكون الجهاز المحمول في حالة تشغيل قصوى بينما تغذيه البطارية عندما يتطلب الجهاز قدرة تزيد على 12 واط
ومثل هذا النموذج الهجين للطاقة الكهربائية يوفر الحل الأولي الأمثل إلى ان تستكمل تقنيات الخلايا تطويرها.

وتمتاز خلايا الميثانول عن البطاريات التقليدية في ميادين أخرى حسب قول جيم بالكوم رئيس شركة بولي فيول التي تزود معظم شركات البطاريات الكبرى بالأغشية النسيجية المستخدمة في صناعة البطاريات، حيث يقول : "لايزال أداء بطاريات الليتيوم ايون قاصرا في ما يتعلق بعمرها حيث يتراجع أداء هذه البطاريات بعد عام أو عامين من استخدامها حين تتناقص قدراتها على تخزين الطاقة إلى 80٪ ثم تنحدر بشكل سريع".

وقد أجرت الشركة اختبارات على خلية ميثانول استخدمت أغشية نسيجية من صنع الشركة دامت 5 آلاف ساعة عمل وتعمل على تطوير أغشية نسيجية تطيل عمل الخلية أكثر من ذلك.

ولا تركز جميع أبحاث خلايا الطاقة على خلية الميثانول فقط، وانما تتطلع بعض الشركات إلى إنتاج خلايا طاقة تستخدم الهايدروجين بدل الميثانول لأنها تعطي طاقة أكثر في حجم أقل، وهو ما يعرف باسم كثافة الطاقة.

وقد أطلقت شركة نيبون تلغراف أند تلفون "إن تي تي"خلية طاقة تجريبية بكثافة طاقة بلغت 200 مللي واط في السنتيمتر المربع، ما يعني 9 ساعات تحدث على هاتف 63 محمول وحجمها لا يزيد على حجم حزمة ورق اللعب، وبالمقابل تعطي خلال الميثانول العاملة على أجهزة الكمبيوتر المحمول كثافة طاقة تبلغ 70 مللي واط في السنتيمتر المربع وتعطي بطاريات الليثيوم أيون المستخدم في الهواتف الخلوية 160 مللي واط في السنتيمتر المربع.

وقد دفعت خاصية كثافة الطاقة المرتفعة شركة كانون إلى تطوير خلايا وقود هيدروجينية خاصة بالكاميرات الرقمية التي تلتقط الصور الساكنة، وقد أنتجت نموذجاً تجريبياً بقوة تعادل قوة بطاريات الليثيوم أيون، وتستهدف أبحاث الشركة تطوير بطارية بقوة تبلغ ثلاثة إلى خمسة أضعاف القوة التي يوفرها هذا النموذج التجريبي.

ورغم كل هذه الإنجازات لا تزال خلايا الطاقة بعيدة المنال وفي إطار الجهود الأخرى المبذولة لتطوير البطاريات يجري الحديث عن مسائل مثل إعادة التعبئة التي لا تزال بحاجة للتوصل إلى اتفاق.

كما أن هناك عراقيل تنظيمية، فالميثانول مادة سريعة الاشتعال ويخضع نقله على متن الطائرات إلى قوانين صارمة، وطبقاً للقوانين السارية يحظر على المسافرين حمل خلايا الميثانول فكيف باستخدامها في كبائن الطائرات، وللهيدروجين مشاكله أيضا، فنظرا لحاجته للحفظ في حاويات مضغوطة وهو ما يتطلب إذنا خاصا للسفر جواً فإن الاتجار به لا يزال صعباً، ويعمل الاتحاد الدولي للطيران على سن قوانين تسمح بنقل خلايا الميثانول جواً لكن من غير المتوقع سريانها قبل عام 2007 .

وتقول شركة ميديس تكنولوجيز الناشئة إنها طورت خلية طاقة لا تتعارض مع شروط وأحكام وقوانين النقل الجوي أو مشاكل المقاييس والمواصفات، فقد طورت الشركة خلية قلوية تضمن السلامة والكفاءة والسعر الرخيص وتأمل في تسويق هذه الخلية التي تصل تكلفتها إلى 8 دولارات خلال أسابيع.

وهذه البطارية ليست بديلة عن البطاريات التي يعاد شحنها في الأجهزة المحمولة لكنها مصممة للاستخدام كمحطة شحن متنقلة عندما لا يتاح شحن بطارية الأجهزة المحمولة لعدم توفر المنبع الكهربائي، ويمكن لخلية ميديس أن تشحن بطارية هاتف خلوي من 6 إلى 8 مرات أو إن توفر ما بين 20 و30 ساعة تحدث وهي قابلة للترميم أو إعادة التعبئة
لكن بغض النظر عن المدى الذي بلغته أو تبلغه تقنية البطاريات، فإن الأجهزة المحمولة لم تتجاوز كثيراً حاجز الساعات الثماني.

ويقول فيلوب : "إن مصممي الأجهزة المحمولة لا يريدون أن يمنحوك أكثر من ثماني ساعات عمل"وعادة ما يتقرر عمر البطارية سلفاً، لأن مصنعي أجهزة الحاسب الشخصي يحددون مستويات استهلاك الطاقة وعمر البطارية قبل أن يتعاقدوا على شرائها، ولا تطال التغييرات سوى كمية الطاقة المستهلكة في الساعة خاصة وأن استخدام مكونات الأجهزة ذات الاقتصاد في استهلاك الطاقة يتزايد يوما بعد يوم.




تابعونا على فيسبوك