الأميركيون العرب وجهود الحرب على الإرهاب

الإثنين 16 يناير 2006 - 13:24

في مثل هذا الأسبوع قبل ثلاث سنوات استدعي آلاف العرب والمسلمين للحضور في مكاتب مصالح الهجرة عبر ربوع الولايات المتحدة لتسجيل أنفسهم، وترك بصماتهم والتقاط صور لهم واستجوابهم، كل ذلك في إطار "نظام الأمن القومي لتسجيل الدخول والخروج".

وهو برنامج وضعه جون آشكروفت الذي كان يشغل حينها منصب وزير العدل، وتم الترويج له باعتباره "خطوة أساسية في جهود محاربة الإرهاب".

ولكن "نظام الأمن القومي لتسجيل الدخول والخروج" كان يفتقر إلى حسن التخطيط والإدارة، ما أدى إلى انتشار الخوف والفوضى اللذين تسببا بدورهما في نشوء أزمة ثقة بين الجاليات المهاجرة والسلطات، ثم إنه لم يثبت أن كل هذه الجهود قد مكنت في نهاية المطاف من تحقيق هدفها وهو اعتقال أحد الإرهابيين.

وواقع الأمر أن برنامج »نظام الأمن القومي لتسجيل الدخول والخروج« كان ومنذ بدايته ملاحقا بالمشكلات، حيث عانت المكاتب المحلية لمصالح الهجرة، التي عهد إليها بتنفيذ البرنامج، من نقص التمويل والموظفين، كما أنها لم تتلق التعليمات الواضحة والمناسبة بخصوص كيفية عمل البرنامج.

ولدى زيارتنا لاثني عشر مكتباً تابعاً لمصالح الهجرة، وجدنا أن بعضها يعاني من ارتباك كبير، في حين كان معظمها يجهل كيفية الإعلان عن متطلبات التسجيل في أوساط الجاليات المستهدفة، وفي لوس أنجلوس، أبدى أحد هذه المكاتب ثقة كبيرة في النفس، معلنا أنه بفضل الاستبيان والإجراءات التي وضعوها، ستمكن من دراسة ملفات 100 رجل يومياً.

ولكن عندما قدم 800 إيراني عند انتهاء الأجل القانوني في ديسمبر 2002 من أجل تسجيل أنفسهم، تمت بالفعل دراسة 100 ملف، إلا أنه، ونظراً للارتباك بخصوص ما ينبغي عمله مع الرجال السبعمائة المتبقين، تم اعتقالهم، وكان أن انتشرت أخبار هذا الاعتقال الجماعي انتشار النار في الهشيم في أوساط الجاليات المستهدفة، ما خلف الخوف والتوجس اللذين أثرا سلباً على المجموعات المتبقية من المسجلين، في المجموع ضمت المجموعات الأربع حوالي 160000 رجل من أربع وعشرين دولة عربية وإسلامية إضافة إلى بعض الأشخاص من كوريا الجنوبية، وبلغ مجموع من سجل منهم 83000.

في حين غادر الكثير من البقية الباقية الولايات المتحدة -حيث راجت أخبار عن فرار الآلاف من الباكستانيين إلى كندا قبيل حلول فترة التسجيل المحددة للجالية الباكستانية-، قرر البعض بعد سماع هذه الأخبار ألا يسجلوا أنفسهم، معرضين بالتالي أنفسهم لخطر إضافي، إلى ذلك، قيل إن حوالى 14000 رجل، من أصل الرجال الثلاثة وثمانين ألفا الذين سجلوا، سيخضعون للترحيل، ونظرا لغياب إحصائيات دقيقة ومفصلة، فإننا نجهل عدد الأشخاص الذين تم ترحيلهم بالفعل وتفاصيل حالات خرق قوانين الهجرة المرتكبة.

ولعل أكثر ما استأثر باهتمام وسائل الإعلام هي حالة ثلاثة أشقاء سقطوا في حبال البرنامج، وهم أشقاء قدموا إلى الولايات المتحدة من المغرب وهم أطفال، نشأوا وترعرعوا في مدينة نيويورك غير واعين بوضعهم القانوني في البلاد إلى أن أراد أكبرهم التسجيل في إحدى الجامعات، وبالرغم من وعيهم بأن وضعهم غير قانوني، فقد التزم الأشقاء الثلاثة ووالدهم بالبرنامج وتقدموا للتسجيل.

لكنهم وضعوا في انتظار ترحيلهم من البلد الوحيد الذي يعرفونه، باستثناء والدهم، وباختصار فإن برنامج وزارة العدل برنامج فاشل وغير عادل، إذ لم يسهم في الأمن القومي، وإنما أسهم بدل ذلك في فقدان الثقة بين الجاليات المهاجرة والسلطات، وزاد من صعوبة وتعقيد التعاون المرجو بينهما، ثم إنه زاد من تشويه صورة الولايات المتحدة في العالمين العربي والإسلامي، حيث تظهر استطلاعات الرأي أن معاملة المهاجرين العرب والمسلمين أضحت في بعض بلدان الشرق الأوسط السبب الأول لمشاعر كره الولايات المتحدة السائدة، متقدمة على موضوعي العراق وفلسطين.

لقد كان أحد أول أعمال وزارة الأمن الداخلي بعد إنشائها تعليق بعض الجوانب من البرنامج موضوع الحديث، وقال وكيل وزارة الحدود وأمن النقل »آسا هاتشينسون« أمام جمهور من الأميركيين العرب في منتصف 2004 "نأمل مخلصين استكمال برنامج التسجيل الخاص هذا لأن هدفنا بعيد الأمد هو معاملة الجميع بنفس الطريقة وليس على أساس موطنه الأصلي"، الأكيد أنها خطوة على الطريق الصحيح، بيد أن عوامل عدة آخرها الأزمة التي خلفها إعصار كاترينا حالت دون إتمام وزارة الأمن الداخلي لجهودها.

وفي ضوء ما سلف ذكره، طالب تحالف يضم الأميركيين العرب والأميركيين المسلمين وجمعيات حقوق المهاجرين وزارة الأمن الداخلي بإنهاء برنامج وزارة العدل، وإنهاء إجراءات الترحيل ضد من التزموا بمتطلبات التسجيل في البرنامج، وإنهاء الإجراءات ضد أولئك الذين يتمثل ذنبهم الوحيد في تخلفهم عن التسجيل، فلقد آن الأوان لنضع العار والفوضى اللذين تسبب فيهما هذا البرنامج خلف ظهورنا.

رئيس المعهد العربي ـ الأميركي بواشنطن
باشتراك مع الاتحاد الإماراتية




تابعونا على فيسبوك