تحريرالإعلام السمعي البصري على محك التجربة

الإثنين 16 يناير 2006 - 12:23

يعتبر الأعلام السمعي البصري من أهم الاليات بيد الدولة لتمرير خطابها وتوجهاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية

ولعل تخصيص ميزانية ملحقة للإذاعة والتلفزة بالميزانية العامة للدولة يبرهن على هذا الدور التوجيهي للإعلام المرئي.
ومع مرور رياح العولمة على بلادنا ومحاولة تأثيرها الإعلام المرئي لجعله أكثر مواكبة لروح العصر وملتصقا بقضايا الواقع المتسارعة أحداثه وطنيا ودوليا.

والتساؤل المطروح ينبني على قاعدة معرفة أقصى حد للالتزام بحدود الحرية الإعلامية المرئية، وصعوبة الجواب على ذلك يكمن في إدراك ما إذا كان بمقدور الطاقة الإعلامية البشرية من توظيف هذا التحرير في مبادرات إنتاج إعلامي متنوع يجمع بين القضايا ذات اهتمام خاص بالمشاهد وبين مواصفات التقنية والتكنولوجية الحديثة.

فانتقال الإذاعة والتلفزة المغربية الى صفة الشركة الوطنية للتلفزة المغربية، والرغبة في إعادة هيكلتها القانونية والبشرية وإن كان يعطي الانطباع بالتخلص النسبي للدولة من ماضي التسيير الإداري والمالي والبشري، فمن الأكيد أن السياسة العامة في توجيه مسارها خاصة السياسي منه أو بالأحرى الالتزام بالخط التحريري يبقى بشكل أو بآخر تحت متابعة أعين الهيئة العليا للإعلام السمعي البصري.

لذلك، ولكي لا نسابق الزمن في تقييم إيجابيات هذا التحول لابد من الإشارة إلى أن إحداث قنوات إعلامية مرئية جديدة، خاصة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج، يستدعي ليس فقط تدعيمها ببرامج ووثائق أرشيفات التلفزة المغربية وقناة دوزيم، وإنما بتشجيع مبادرات خاصة في الإنتاج وفق رؤية ومخطط مبني على طاقات بشرية وتقنية مؤمنة بنجاح واستمرارية هذا المنتوج الإعلامي.

لاشك أن التحرير الإعلامي الجديد قد يفيد نوعا ما تحسين الأوضاع المادية والمهنية لموظفي الشركة المغربية للإذاعة والتلفزة .
ولكن الأهم هو انتظارات المشاهد المغربي للنظر بعين الرضى إلى ما يعرض عليه من برامج ومسلسلات ستحظى بدعم مالي جديد للرفع من وتيرتها الكمية مقابل الإنتاج الأجنبي المستورد.

ويستشف من تصريح ليونس مجاهد الكاتب العام للنقابة الوطنية للصحافة على ضرورة انتظارنا لمدى معرفة الحد الأقصى التي ستسمح به الإدارة العليا من جعل هذه الشركة الجديدة قادرة بالفعل على الإنتاج ما خططته لنفسها من تحسين أوضاع العاملين بها ومدى تطور افاقها الإنتاجية ووضعه على سكة التنفيذ.

وتحرير القطاع الإعلامي المرئي للإذاعة والتلفزة المغربية وإن كان قد أبعد عنه مسطرة الرقيب ضمن الالتزام بأخلاقيات المهنة، فإن توسيع مجال حرية المبادرات الخاصة سواء في إحداث قنوات الراديو أو القنوات التلفزية أبان للهيئة العليا للسمعي البصري كما يجري تداوله بضعف وثائق الملفات المعروضة عليها في دفتر التحملات، حيث توصلت بـ 49 طلب بالنسبة للراديو و7 بالنسبة للتلفزة.
وكلها مشاريع غير مستوفية للشروط القانونية والمالية، وبذلك فإن الانتظار لرؤية هذه المشاريع قيد التنفيذ قد يتطلب أشهر أخرى.

انطلاقا من ذلك يلاحظ أن تدبير وسائل الإعلام المرئي سواء شبه العمومي منه أو الخاص ليس بالأمر الهين، بدليل أنه بعد عقود من الاستقلال لازلنا نبحث عن وضع إطار قانوني واضح لتدبير الموارد البشرية العاملة في هذا القطاع حتى تتمكن من الاشتغال بمهنية ووفق نظام رقمي تكنولوجي حديث.
كما أنه ما من شك أيضا أن الإعلام بشكله العام ماهو إلا تعبير عن واقع اجتماعي واقتصادي وثقافي وسياسي لمجتمع معين.

فإذا كان هذا المجتمع وطبقاته المختلفة على قدر واسع من التنوير الفكري والعلمي حيث تتقلص فيه نسبة الأمية إلى أدنى درجاتها، فإننا لن ننتظر مستوى إعلاميا أكثر إشراقا ومواكبة للتطور الإعلامي العالمي في ظل زمن العولمة والتحرير.
ووفق هذا المنطق فإن بدل المجهودات على أرضية الواقع لمحاربة آفة الأمية وتوسيع مجالات المعرفة الثقافية بالقرى والمدن، وعبر الجهات المختلفة للبلد، هو أمر مرتبط عضويا بتطوير الإعلام المرئي والسمعي نفسه.

وبذلك فإن استراتيجية وضع برامج جديدة في إطار الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية لاينبغي أن ينساق وفق إنتاجات المسلسلات الدرامية فقط بل تشجيع مبادرات طموحة لبرامج ثقافية علمية وسياسية تعبر عن وجهة رأي المجتمع العام.




تابعونا على فيسبوك