تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة أمام طلبة أحد المعاهد بميلانو

الأربعاء 01 فبراير 2006 - 17:24
بنزكري رفقة إحدى المشاركات في جلسات الاستماع

نظم بالمعهد العالي للدراسات السياسية الدولية بميلانو أول أمس لقاء حول تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة بالمغرب والنتائج التي تضمنها تقريرها الختامي الذي قدم لجلالة الملك محمد السادس يوم سادس يناير الماضي.


وأكد صلاح الوديع، عضو هيئة الإنصاف والمصالحة، أمام عدد من طلبة وأساتذة المعهد أن إحداث الهيئة وما قامت به من عمل، يعد ثمرة لجهود بذلها المغرب منذ مطلع تسعينات القرن الماضي واستمرارا للإصلاحات التي باشرتها المملكة في تلك الفترة.

ولتوضيح خصوصيات التجربة المغربية في مجال المصالحة قدم الوديع نظرة عن هيئات الحقيقة في العديد من البلدان التي عرفت خروقات جسيمة لحقوق الانسان خلال فترات التوتر السياسي.

وأضاف أن المقاربة التي حكمت هذا الخيار تندرج ضمن ما يطلق عليه بالعدالة الانتقالية، موضحا أن هذه العدالة ليست جنائية ولا عقابية بل هي عدالة لجبر الضرر وذات قيمة بيداغوجية بالنسبة لجميع مكونات المجتمع.

وأشار إلى أن هذا النوع من العدالة يرمي إلى رد الاعتبار الأخلاقي للضحايا الذين تعرضوا لانتهاكات من طرف الدولة وغالبا ما تعرضوا للتهميش من قبل المجتمع.

وشدد الوديع على أن الأمر يتعلق في جانب منه بتعويض الضحايا وكذا بإقرار الحقيقة، مذكرا بالخطاب الملكي بمناسبة تنصيب الهيئة الذي أكد فيه جلالة الملك أن هيئة الإنصاف والمصالحة هي هيأة للحقيقة.

إن الأمر يقول الوديع يتعلق كذلك بتقديم تشخيص للخلل الذي أصاب سير المؤسسات وهياكل الدولة التي مارست الخروقات وكذا بتقديم المقترحات الإصلاحية القمينة بضمان عدم تكرار مثل هذه الظواهر وتحقيق شروط المصالحة.

واستعرض المهام التي قامت بها هيئة الإنصاف والمصالحة والنتائج التي توصلت إليها، مبرزا بالمناسبة الجوانب التي ميزت التجربة المغربية في مجال المصالحة وخصوصا ما تفردت به من حيث أن النظام نفسه، أي النظام الملكي، هو الذي بادر إلى احداث الهيئة واختيار نهج هذا السبيل في حين أن التجارب الأخرى جاءت بعد تغيير النظام.

كما ذكر الوديع بالقوة الاقتراحية للمجتمع المدني ومساهمته في إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة، مشيرا بالخصوص إلى ما قام به منتدى الحقيقة والإنصاف الذي أسس من طرف مجموعة من المعتقلين السياسيين السابقين في نونبر 1999 .

وأكد أنه بالموازاة مع هذا المسلسل، فإن الدولة أصغت باهتمام لاقتراحات المنتدى
وأشار إلى أن التجربة المغربية تميزت كذلك بما قامت به الهيئة من جبر للضرر بالنسبة للجماعات والمناطق التي تضررت بسبب الخروقات، مبرزا أن هذه العملية شجعت على قيام مبادرة تشاركية بين العديد من المتدخلين كالمنتخبين المحليين والمجتمع المدني والسلطات والضحايا السابقين من أجل بلورة برامج لجبر الضرر الجماعي وهو المسلسل الذي توج بعقد لقاء وطني في شتنبر الماضي بمشاركة 230 جمعية .

وذكر بأن العديد من البرامج التنموية توجد حاليا قيد التنفيذ, وأضاف الوديع أن عمل الهيئة تميز أيضا بإصدار سلسلة من التوصيات تتعلق في المقام الأول بتعزيز ضمانات حقوق الإنسان في نصوص الدستور وتأكيد أسبقية القانون الدولي وحقوق الإنسان على القانون المغربي.

كما أوصت الهيئة بتعزيز مبدأ فصل السلط ومنع أي تدخل للسلطة التنفيذية في تنظيم وسير السلطة القضائية وجعل القضاء أداة للتنمية.

وأوضح أن هذه التوصيات تمس أيضا تنصيص الدستور على الحريات والحقوق الأساسية المتعلقة بحرية التنقل وحرية التعبير والتظاهر وتأسيس الجمعيات، كما تتعلق بوضع استراتيجية وطنية مندمجة لمحاربة الإفلات من العقاب تقوم على أساس ملاءمة القانون الجنائي مع الالتزامات الدولية للمغرب.

ولاستكمال عمل الهيئة فإنها حرصت، يقول الوديع، على تصور عدد من الآليات لمواصلة مسلسل إقرار الحقيقة.

وقال الوديع بهذا الصدد إن وجود ادريس بنزكري رئيس هيئة الإنصاف والمصالحة على رأس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان يعد من الضمانات لمتابعة توصيات الهيئة وإتمام عملها.

وخلص صلاح الوديع إلى القول إن من شأن ما أنجزته هيئة الإنصاف والمصالحة والنتائج التي توصلت إليها، وكذا التوصيات التي أصدرتها، أن يعزز مسلسل المصالحة بالمغرب على أكثر من مستوى، سواء من حيث مصالحة البلاد مع ماضيها أو مصالحة الشعب مع ذاكرته أو مصالحة ممارسة السلطة مع دولة القانون.

وخلال المناقشة التي أعقبت هذا العرض تناول الكلمة القنصل العام للمملكة بميلانو محيي الدين القادري فأكد أن المغرب وإيمانا منه بجدلية البناء الديمقراطي والتنمية البشرية فتح صفحة الماضي لقراءتها وطيها من أجل التوجه نحو المستقبل.

وذكر القادري بالمناسبة بتقرير التنمية البشرية بالمغرب في أفق 2025 الذي أنجزته بشكل علمي لجنة مستقلة، والذي بين الإنجازات، وكذا الإخفاقات في مجال التنمية البشرية على مدى خمسين سنة.




تابعونا على فيسبوك