تحت شعار المتوسط في القرن 14 أوج وانحطاط الإمبراطوريات

تنظيم معرض دولي في ذكرى مرور ستة قرون على وفاة ابن خلدون

الإثنين 30 يناير 2006 - 15:29
إبن خلدون

يجرى تنظيم معرض دولى فى ذكرى مرور ستة قرون على وفاة العلامة والمفكر العربى الكبير ابن خلدون فى مدينة اشبيلية الإسبانية بين شهرى ماي وسبتمبر من هذا العام، وذلك في القصر الملكي فيها عنوان المعرض سيكون "المتوسط في القرن الرابع عشر أوج وانحطاط الامبراطوريات".


يعدّ هذا المعرض فرصة للاطّلاع على العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ربطت الشرق بالغرب، أوروبا بالعالم العربي ــ المغربي في القرن الرابع عشر .

وفي هذا الإطار الجغرافي الواسع حيث يمثّلّ المتوسط همزة الوصل، ستكون الدول الأوروبية والإسلامية ممثّلة بثقافاتها وصراعاتها والتبادلات التجارية التى كانت قائمة بينها وأنظمتها الاقتصادية وإرثها الفنّي الذي ميّز هذه الفترة التاريخية.

سيتمّ التعرض لهذين العالمين الاسلامى والأوروبي نظرا لترابط كليهما الواحد بالآخر، فبعيدا عن الصراعات شهد الماضى تبادلا ثقافيا وتجاريا وإنسانيا مثمرا بين هذين العالمين.

ومن جهة أخرى سيتمكّن الزائر من الاطلاع على الزاد الثرى للأندلس في جميع المجالات، والتطوّر السياسي والتجاري والفكري والفلسفي الذي شهدته والترف الذي بلغه البلاط الأندلسي.

كما سيتم التعريف بالدور التاريخي الذي لعبته كلا من اشبيلية واسبانيا فى القرن الرابع عشر.

فاشبيلية كانت منذ القدم ميناءً نهريا بالغ الأهمية إذ كان يربط المناطق الداخلية للأندلس بالمحيط الأطلسي، كما كانت مفترق طرق بين داخل الأندلس وشبه الجزيرة الايبيرية.

ولعل هذا ما جعل من هذه المدينة ذات أهمية استراتيجية ومطمع كل القوات المهيمنة عبر التاريخ.

أهداف المعرض من خلال إقامة هذا المعرض والأنشطة الثقافية الموازية له يسعى منظموه إلى :
ـ تمتين أواصر التعاون بين إسبانيا والعالم الإسلامي وأوروبا وذلك بالعمل على الاحترام المتبادل والدفاع عن السلم والتضامن.

ـ مزيد اشعاع اشبيلية وأندلوسيّا "الأندلس" وإسبانيا كأمكنة ذات رمزية يلتقى فيها الماضى بالحاضر بالمستقبل.

ـ تمتين العلاقات بين الشمال والجنوب بين الشرق والغرب ودعم التقارب بين مختلف الحضارات.

ـ دعم العلاقات التاريخية والثقافية بين بلداننا المتوسطية المتجاورة قصد تقوية الحوار الثقافي بين الشعوب.

ـ وأخيرا استقطاب أكبر عدد ممكن من الزوار من داخل وخارج إسبانيا لزيارة المعرض ومدينة اشبيلية ومنطقة أندلوسيّا عامة.

القصر الملكي باشبيلية والقصر الملكي بإشبيلية الذي سيحتضن المعرض، قصرفخم له تاريخه العريق؛ فقد شهد الحوار الذي دار بين ابن خلدون والملك بطرس الأول الطاغية Pedro I El Cruel .

وسيجمع المعرض داخل أقسامه ما يزيد عن مائة قطعة معروضة قادمة من داخل وخارج إسبانيا.

والقصر عبارة عن مجمع أثري تمّت المحافظة عليه بشكل جيّد بالرّغم من كونه أقدم المباني الأثرّية الملكية الموجودة في إسبانيا وأوروبا الّتي مازالت توظّف إلى يومنا هذا
وهو محط أنظار كل الزائرين الراغبين في تأمل جمال وبهاء هذا الشاهد التاريخي والثقافي والذي بقي صامدا حتى اليوم بفضل عمليات الترميم التي خضع لها في الأعوام الأخيرة.ولهذا فالقصر ـ نفسه ـ يعدّ أول قطعة معروضة.

التنظيم نظّم هذا المعرض كل من : ـ مستشارية الرئاسة ومستشارية الثقافة بالحكومة الإقليمية الأندلسية.
ـ مؤسسة التراث الأندلسي
ـ الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي
ـ بلدية اشبيلية
ـ وزارة الشؤون الخارجية الإسبانية
ـ وزارة الثقافة الإسبانية
ـ المؤسسة الحكومية للعمل الثقافي الخارجي
ـ مؤسسة القصر الملكي
وبمساهمة كل من :

ـ مؤسسة اشبيلية نودو
ـ مستشارية السياحة والرياضة للحكومة الإقليمية الأندلسية
ـ مستشارية التربية والعلوم، الأليكسو
ـ مؤسسة الثقافات الثلاث
ـ مؤسسة خوسي مانويل لارا
ـ المؤسسة الأوروبية العربية.

هذا مع العلم أنه قد تمّ تقديم المعرض في مقر اليونيسكو بباريس في الجلسة العامة كما سيتم الشيء نفسه ولكن هذه المرة في البرلمان الأوروبي من 27 إلى 30 مارس
آذار. 2006 .

ابن خلدون والقرن الرابع عشر فضلا عن التعريف أكثر بحياة ومؤلّفات العلاّمة ابن خلدون، يسعى منظمو المعرض من خلاله إلى تسليط الأضواء على السياق السياسي والاقتصادي والاجتماعي للقرن الرابع عشر .

ذلك أن عصر ابن خلدون : تميز بالصراعات، والحروب التي دارت رحاها من أجل تقوية شوكة ممالك شبه الجزيرة الإبيرية، حرب المائة عام الّتي اجتاحت أوروبا، الطاعون الأسود الّذي تفشّى بين سنتي 1348 و1350 والّذي وصفه المؤرّخون بأنه الكارثة الأكثر فتكا في التاريخ والّذي حصد العديد من الأرواح من الأوروبيين والمسلمين على حدّ السواء، هذا بالإضافة إلى الدسائس والتناحر والانقلابات في بلاطات حكّام العالم الإسلامي والمغربي والأندلسي.

وإلى جانب التعرض الى واقع القرن الرابع عشر سيتم التركيز في هذا المعرض على ابن خلدون هذا المفكر المسلم الأكثر شهرة في أنحاء العالم، ذلك أنه سيكون محور المعرض الذي يقام بمناسبة تزامن هذه السنة 2006 مع المائوية السادسة لوفاته.

زار ابن خلدون ذو النسب الأندلسي أرض أجداده الأندلس وأقام في البلاط النصري زمن السلطان محمد الخامس الذي أرسله كسفير إلى الملك بطرس الأول الطاغية، وفي اشبيلية تمت المقابلة بين الطاغية وعلامتنا في هذا القصر نفسه.

مؤسس علم التاريخ الاجتماعي كتب مؤلّفه الشهير "المقدّمة" وفيها لم ينغلق داخل قوقعة من سبقوه من المؤرّخين لذلك يعتبر مؤسس علم التاريخ الحديث.

اهتم بدراسة القوانين التي تحكم الأطوار التي تمر بها الامبراطوريات كطوري القوة والوهن وتعمق في أسباب نشأة الدول فهو قد عاش فترة حاسمة في تاريخ الدول والممالك، بدأت فيها مسيرة التقدم تدب في الغرب بفضل التطور الذي سيمس لاحقا الاقتصاد والنظام الاجتماعي.

أقسام المعرض لقد انطلقت فكرة المشروع من زيارة ابن خلدون لاشبيلية وغرناطة وذلك ما بين سنتي 1363 و1365م وهو ما يجعلنا نتوقّّع أنّه زار كلاّّ من الفضاءات التالية : حصن الكروثارو El Crucero "الّذي شيّده ألفونسو العاشر والّذي خضع لتحويرات عدّة جعلت له شكلا مغايرا تماما لما كان عليه زمن ابن خلدون"، وقاعة الحكم "بناها ألفونسو الحادي عشر" وخاصّة قصر الملك بطرس الأول الذّي شيّد ما بين سنتي 1364و 1366 .

ويعتبر هذا القصر العنصر الأساسي في العرض إذ وقع الاختيار عليه ليحتضن مختلف أقسام المعرض فهو يعدّ المكان الأمثل لإبراز عظمة المعمار وترف الأثاث اللّذين ميّزا البلاطات آنذاك.

ويتكون المعرض من الأقسام التالية : ــ القرن الرابع عشر : أمكنة وأزمنة
ـ أوضاع الدول
ـالحروب والتوسّعات
ـ التجّار والسلع
ـ الديمغرافيا والكوارث
ـ جغرافية الفن
ـ ابن خلدون الشخصية التاريخية والإضافات الثقافية "1332 1406م"
ـ الطريق إلى عصر النهضة
ـ إشبيليا في القرن الرابع عشر
وبمناسبة إقامة المعرض سيتم إصدار عدد مهم من النشريات من أهمها : ــ فهرس المعروضات
ـ كتاب مشترك لعدد من الدارسين حول ابن خلدون وعصره
ـ اشبيلية في القرن الرابع عشر
ـ العلاّمة : قصّة تاريخية حول ابن خلدون للكاتب ب
سالم حميش
والكتابان في نشر مشترك بين مؤسسة التراث الأندلسي ومؤسسة خوسي مانويل لارا
ـ كتاب سفارة روي غونثالث دي كلافيخو الى تيمورلنك
ـ وثيقة المؤتمر : المخطوطات العربية في إسبانيا والمغرب تكريم لابن خلدون
ـ قرص مضغوط حول قصر بطرس الأوّل باشبيلية : القصور الّتى عرفها ابن خلدون
ـ قرص مضغوط حول المخطوطات العربية في القرن الرابع عشر
المعروضات من أهم القطع المعروضة والقادمة من خارج إسبانيا نذكر : ــ ستارة المذبح "متحف فيكتوريا وألبرت لندن ـ بريطانيا العظمي"
ـ ثلاثة كؤوس من الزجاج "مجموعة الفن الإسلامي لناصر خليلي"
ـ مخطوط كتاب "العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر" لابن خلدون "المكتبة الوطنية فرنسا"
ـ خوذة السلطان ابن قلاوون "المتحف الملكى للفنون والتاريخ بروكسيل"
ـ صحفة سلطانية "مؤسسة كالوسترو غولبنكيان لشبونة" Fundaچao Caloustre Gulbenkian, Lisboa ــ اسطرلاب "مجموعة دافيد كوبنهاكن"
ـ كرسي المصحف "المتحف الوطني دمشق"
ـ مخطوط المقدّمة "قصر توبكابي اسطنبول"
ـ خارطة ملاحية "المكتبة الامبروزيان Biblioteca Ambrosiana ميلانو"
أما القطع القادمة من داخل إسبانيا فهي : ــ راية واقعة السالادو la Batalla del Salado كاتدرائية توليدو".
ـ كرسى رئيسة الراهبات لدونيا بلانكا دي ارغون Dona Blanca de Aragon "أرشيف تاج أرغون".

ـ مخطوط الحاكم الحفصي لتونس إلى الملك خايمي الثاني دي أرغون Jaime II de Aragon "أرشيف أرغون".
ـ مجموعة منتقاة من 70 مسكوكة "دار العملة مدريد".




تابعونا على فيسبوك