ماركيز يتذّكر ويعترف

لم أكتب كلمة واحدة مؤخراً أنتظر الإلهام

الإثنين 30 يناير 2006 - 14:26
الكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا

لأول مرة منذ زمن طويل، شذّ الكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز ـ الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1982 ـ عن قاعدته الذهبية في عدم منح مقابلات صحافية، حيث استقبل مجلة "ماغازين" التي تصدر عن صحيفة "لافانغوارديا" الإسبانية، في منزله في العاصمة المكسيكية م

استهلت في 8 يناير الماضي بالكاتب البرتغالي خوسيه ساراماغو في لشبونة وستشمل مختلف الكتّاب الذين كافأتهم الأكاديمية السويدية، في هذا اللقاء المطوّل، يعود مؤلف "مائة عام من العزلة" بالذاكرة إلى مراحل متعددة من مسيرته ويتكلم عن حياته اليومية ويتذكر بعض التفاصيل الملموسة من السنوات التي عاشها في برشلونة كما يكشف النقاب عن أنه يمر بحالة إبداعية خاصة منذ أكثر من عام.

ويقول "غابو": "لقد توقفت عن الكتابة"، وذلك في اعتراف يبدو أنه ليس جدياً بصورة نهائية، فرغم أنه "عام 2005 كان أول عام في حياتي لا أكتب فيه سطراً واحدا"، إلا أنه لا يستبعد أن يعود له الإلهام ذات يوم، مع أن مؤشرات مختلفة تجعله يشك بذلك في الواقع، يقول ماركيز: "ربما كان بإمكاني، بما لدي من خبرة، أن أكتب رواية جديدة من دون المزيد من المشكلات".

كما يبين الكاتب أيضاً تفاصيل تقنية، مثل علاقته بالكمبيوتر وتفاصيل شخصية أخرى كتلك المتع التي سمحت له وقفته الإبداعية باكتشافها من جديد، يتوقف غارسيا ماركيز عند عناصر متنوعة من عمليه الأخيرين، الجزء الأول من مذكراته "عشت لأروي"، الصادر عام 2002 والرواية القصيرة "مذكرات غانياتي الحزينات"، الصادرة عام 2004 وحول تتمة العمل الأول يشرح أي عقبات ذات طبيعة شخصية تحول دون ظهور الجزء الثاني قريباً، أما في ما يتعلق بالرواية، فإن ماركيز يروي أصول الكتاب وكيف كانت النسخة التي نُشرت في نهاية المطاف خُمس ما كان قد خطط له في البداية.

ويقفز الكاتب قفزة إلى الوراء، إلى الزمن الأول وتحديداً إلى عام 1967، الذي انتقل فيه للعيش في برشلونة، المدينة التي لم يعرف عنها في ذلك الحين سوى "الذكريات المثالية للمنفي رامون فينييس"، الحكيم الكاتلوني.

ويتذكر غابو قائلاً: "في برشلونة التي عرفت كان هناك نوع سري من رفع الغطاء، متمركز في مرقص بوكاتشيو"، حيث كان كل شيء يتناقض مع مكسيكو العبادة والقائمة على أجناس مختلفة، التي خلفها وراءه ذلك الشاب الذي بدا له كل ذلك "شيء قديم ومهجور"، رغم أنه لا يتردد في التأكيد أنه "في برشلونة بداية السبعينات كان يعاش بشكل رائع من المخجل قبوله".

كما يستحضر كيف كتب في تلك السنوات "خريف البطريرك" روايته التي تدور حول أفول طاغية، وكيف قرر عدم العودة إلى إسبانيا عقب موت فرانكو، الذي فاجأه في بوغوتا
كما يميط اللثام عن أنه دأب على المجيء إلى منزله في برشلونة بشكل سري "رغم أني لم أفعل ذلك منذ خمس سنوات وزيارتي في عام 2005 الماضي أثارت الكثير من الصخب".

افتتانه بالسلطة هو أيضاً موضوع آخر من مواضيع المقابلة الصحافية الذي يتكلم فيه عن فيليبي غونزاليس وبيل كلينتون ـ اثنان من السياسيين اللذين لا يزالان يزورونه ـ وكذلك عن دوره كوسيط في العملية السلمية الكولومبية بين رجال حرب العصابات في جيش التحرير الوطني والحكومة
وهنا يعترف : "دائماً كنت متآمراً أكثر من مُوقِّع"
ويؤكد أنه تمكن من معالجة مظالم مرتكبة عدة في بلدان عدة بفضل مساعيه "الدبلوماسية المتوازية"، الفعالة أكثر بكثير من "توقيع بيانات احتجاج"
كما يعتقد
صاحب نوبل الكولومبي ـ الذي يحافظ عادة على حاجز حديدي في كل ما يتعلق بحياته الخاصة ـ يقف هذه المرة في وضعية للتصوير إلى جانب زوجته ميرسيدس بارتشا في حديقة منزلهما ويظهر المحترف الواسع الذي بناه في الجانب الآخر من المسكن وكذلك صالة معيشته، المزينة بلوحات عدة وصور لأحفاده الخمسة، ولداه رودريغو (مخرج سينمائي) وغونزالو (مصمم ورسام) قضيا أعياد الميلاد مع والديهما، حتى أن غونزالو شارك في بعض لحظات المقابلة مع "ماغازين"، غابو يتكلم أيضاً كيف تمكن من تدارك أخطار الشهرة "الأمر الجميل جداً بالنسبة لكاتب، لكن يجب أن يقف عند حده".

غارسيا ماركيز، الذي يعتبر أبوالواقعية السحرية، هو مؤلف أعمال مثل "ليس للكولونيل من يكاتبه" الصادر عام 1961، و"قصة موت معلن" الصادرة عام 1981 و"الحب في زمن الكوليرا" الصادرة عام 1985 و"خبر اختطاف" الصادرة عام 1996.

وشارك هذه الأيام بصفته ضيف شرف في مهرجان "آي فستيفال" وهو مسابقة أدبية لمدة أربعة أيام افتتحت في 26 من الشهر الجاري في مدينة كارتاخينا الكولومبية، ويذكر أن المغني خوان بينيا سيبدأ في شهر فبرابر المقبل تسجيل أسطوانة جديدة مستوحاة من نصوص غارسيا ماركيز.




تابعونا على فيسبوك