الرحيل للطاهربن جلون

الدرب الضيق ما بين اليأس والجرة

الأحد 29 يناير 2006 - 12:26
الطاهر بنجلون

يروى الكاتب المغربي الشهير طاهر بن جلون فى روايته الجديدة " الرحيل" مأساة شبان مغاربة مستعدين للمجازفة بحياتهم هربا من البطالة والذل اليومى فى بلادهم.


و" الرحيل" كلمة تعود بوتيرة تلامس الهوس فى حديث حاملى الإجازات الجامعية العاطلين عن العمل وقد تقلص املهم فى المستقبل لينحصر فى مسافة 41 كلم التى تفصل طنجة عن جنوب إسبانيا عبر مضيق جبل طارق.

وسبق للكاتب الحائز على جائزة غونكور عام 1987 عن روايته " الليلة المقدسة" " لا نوى ساكري" ، ان ندد بالاعتباطية والفساد فى " بلده العزيز" فى بعض مؤلفاته الثلاثين التى ترجمت الى 44 لغة .

وهو يقول ان " الادب يمكن ان يكون وسيلة جيدة لتحريك السياسة يمكنه احيانا ان يؤثر فى الناس ويثير مشاعرهم ويحملهم على التأمل" " طموحى هو ان تتمكن رواية من تحريك الأمور".

وتجرى وقائع الرواية الصادرة حديثا، فى التسعينات قبل اعتلاء محمد السادس عرش المغرب وهي تصف " اهمال النظام" الذى يدفع الشبان الى محاولة الوصول بأي طريقة الى أوروبا.

وعلق الكاتب " قيل لى ان كتابي قاس جدا حيال المغرب لكننى انطلق من واقع
شخصية روايتي يائسة وناقمة على بلدها لأنه لم يتمكن من استبقائها".

" الأدب ليس نسيجا من المشاعر الطيبة فحسب بل كذلك من اللوم والشكوك والجراح"
وحمل هذا اليأس احدى شخصيات " رحيل" الى التساؤل ان لم تكن أصبحت " عنصرية حيال قومها نفسه".

ويقول الراوية عن الشخصية الرئيسية " الرحيل" عن البلد، كان هذا هوس اشبه بجنون يستحوذ عليه ليل نهار .

أين المخرج، كيف السبيل للانتهاء من الذل؟" وفيما تتسع ابعاد الجدل في أوروبا حول الهجرة غير الشرعية ومسألة دمج المهاجرين في المجتمع، يسرد بن جلون في أربعين فصلا الاسباب والدوافع خلف الهجرة من بطالة و" نفاق" وفساد ودعارة باتت واقعا عاديا.

ويروى المشقات اليومية لربات العائلات المرغمات على الانخراط فى عمليات تهريب مواد غذائية مع جيبى سبتة ومليلية الإسبانيين لإعالة أولادهن، وينقل المفاوضات الصعبة بين المهربين والمهاجرين غير الشرعيين واصفا جثث المهاجرين الذين لم يحالفهم الحظ وقد دفعتها الأمواج منتفخة الى الشاطئ بعد الغرق.

والذين يسعون للهرب من بلدهم على يقين بأن أوروبا ستنبذهم وترفضهم وانهم سيواجهون هناك أساليب الذل نفسها التي يريدون الهرب منها فى بلادهم، غير ان شيئا لا يثنيهم عن محاولة عبور المضيق " لإيجاد معنى ما لحياتهم"والفصل الأخير " العودة" لا يترك فسحة كبيرة للأمل.

وتصدر الرواية بعد بضعة أيام في المغرب حيث قال الكاتب ان مقالات النقاد في الصحافة الفرنسية تثير منذ الآن مناقشات على الأنترنت.




تابعونا على فيسبوك