دور العرض الإسرائيلية ترفض عرض الجنة الآن

رغم تتويجه في أكثر من ملتقى دولي

الجمعة 27 يناير 2006 - 10:34
دور العرض الإسرائيلية ترفض عرض الجنة الآن

قال خبراء في توزيع الأفلام إنه من غير المرجح أن يحظى فيلم نال إشادة عالمية ويتناول دوافع العمليات الانتحارية الفلسطينية بمشاهدة واسعة النطاق في إسرائيل بعد ان تجنبت دور العرض السينمائية الكبرى عرضه.


وقالت مصادر صحفية إنه رغم كون أحد منتجي الفيلم إسرائيلي الجنسية، وأن جانبا من التمويل جاء عبر اعتماد مالي مخصص للفنون من الحكومة الإسرائيلية فإن عرض فيلم "الجنة الآن" في الدولة اليهودية محدود في نطاق دور عرض البيوت الفنية المستقلة.

وألقى المنتج هاريئيل باللائمة على الانتقادات الحادة التي تعرض لها الفيلم حتى قبل اشهر من انتهاء العمل فيه من جانب الإسرائيليين.

وقال "يبدو أن الموزعين أجروا حسابات بسيطة وقرروا أنهم في غير حاجة لإثارة مظاهرات سياسية خارج دور العرض الخاصة بهم.

" وقال متتبعون إنه رغم أن لغة الفيلم هي العربية في معظمه فهذا لا يبدو أنه يمثل عائقا أمام عرضه في دور السينما الإسرائيلية المعتادة على الأفلام الأجنبية.

وأوردت صحيفة عرب 48 توضيحا لشيريت جال وهي خبيرة علاقات عامة تعمل مع أكبر ثمانية موزعين سينمائيين في إسرائيل ان فيلمي العروس السورية والعطش لقيا إقبالا طيبا في دور العرض رغم ان الحوار كان باللغة العربية.

وقالت "قام الموزعون في حالة فيلم "الجنة الآن" بحساب التكلفة والربح واستنتجوا أن الأمر لن يجلب لهم ربحا.

" وكان للفيلم صدى طيب واسع النطاق عند الفلسطينيين رغم أن مشكلة التوزيع لديهم مختلفة إذ لا توجد لديهم سوى دار عرض واحدة صالحة في مدينة رام الله بالضفة الغربية
ويظهر الفيلم الفلسطينيين وهم يعانون خلال كدهم في الحياة تحت وطاة الاحتلال الإسرائيلي لكن شخصيات الفيلم تناقش أيضا أن كان هذا يسوغ اللجوء إلى العنف.

للاشارة حصل المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد ابن مدينة الناصرة، مؤخرا، على جائزة غلوبوس "الكرة" الذهبية لأحسن فيلم أجنبي عن فيلمه "الجنة الآن" الذي يسرد وقائع 48 ساعة من حياة شابين فلسطينيين مقبلين على عملية انتحارية، وقد عالج المخرج هاني أبو أسعد موضوعه بأسلوب مشوق وإنساني، لا يخلو من الطرافة في بعض الأحيان، وبحرفية تقنية لافتة، حسب رأي النقاد.

"الجنة الآن" هو ثاني أفلام المخرج الفلسطيني الشاب بعد فيلمه الأول "عرس رنا"، وقد أسند بطولته لممثلين معروفين في الأوساط المسرحية، قيس ناشف وعلي سليمان، والبطولة النسائية لفنانة مغربية الأصل لبنى الزبال، التي شاركت في العديد من الأفلام الأوروبية، وهيام عباس الفلسطينية المقيمة في فرنسا.

ولم يكن ابو اسعد يتوقع الفوز بالجائزة التي تمنحها رابطة الصحفيين الأجانب في هوليود، و انه تصور ان عددا كبيرا من الناس أما لم يشاهدوا فيلمه أصلا أو أنهم سيعتبرونه مثيرا للجدل.

ويندر عرض افلام فلسطينية في الولايات المتحدة ناهيك عن تلك التي تحاول شرح قضايا سياسية وقال أ بو أسعد للصحفيين في كواليس المسرح بعد الإعلان عن جوائز الكرة الذهبية "دهشت لفوزنا لكني لا اعتقد ان فيلمي مثير للجدل هو يكشف فقط عن شيء من جانب مختلف كلنا قلقون بشأنه".

ويؤكد أبو أ سعد انه لا ينحاز في الفيلم لاي جانب لكنه حاول ان يفسر لماذا يصبح اثنان بسطاء يعملان في ورشة لإصلاح السيارات مستعدين لقتل نفسيهما وقتل آخرين
ويقدم فيلمه وجهات نظر كل جانب في القضية.

ويضيف "أنه عمل سينمائي السينما تعرض عليك وجهات نظر مختلفة " وقد أثار الفيلم الذي صور الفيلم في مدينة نابلس بالضفة الغربية جدلا واسعا في الشارع الفلسطيني، وفي العالم، ووقفت بعض الجهات ضده واتهمته بخدمة الاحتلال الإسرائيلي.

فيلم "الجنة الآن" يسلط الضوء عن قرب على أحد أهم وسائل المقاومة الشعبية المسلحة التي بدأت مع اندلاع الانتفاضة الثانية في سبتمبر 2000 .

ويعتبر الاحتلال الإسرائيلي مسببا للتفجيرات الانتحارية بطلا الفيلم هما سعيد وخالد، شابان من مخيمات نابلس الفقيرة، يعملان في ورشة لإصلاح السيارات، إلا أن الأوضاع المادية والاجتماعية والنفسية التي يعيشها كل منهما، والتي يشاركهما فيها الكثيرين من الشباب الفلسطيني في المخيمات، تدفع بهما إلى إيجاد مخرج من هذه الأوضاع المتأزمة.

ويتم اختيارهما لتنفيذ عملية انتحارية في تل ابيب، إلا أن الفيلم لا يقف عند التسلسل الزمني والاستعداد الجسدي لهكذا عملية، إنما يذهب ابعد من ذلك الى الدوافع الحقيقة للإقدام عليها والتي ستؤثر بشكل او آخر في تنفيذها واتمامها.

وير" المتتبعون أن أبو أسعد سعى من خلال شخصيات فيلمه أن يغير من الصورة التقليدية التي رسمت حول الانتحاريين والتي لا تزال عالقة في أذهان الكثيرين، فشخصيات الفيلم لم تكن بتلك الشخصيات المتطرفة فكريا، أو سبق لها أن انخرطت في أي من التيارات الجهادية.

ولم تكن بتلك الشخصيات التي تلقت في سابق عهدها تدريبات حركية مكثفة، او كانت تقع تحت تأثيرها فكريا.

على العكس من ذلك، كانت الشخصيات بسيطة جدا وتتعاطى مع قضيتها بتلقائية وفطرية تامة، وكانت محبة للحياة، ولمتطلباتها.

ويقول المخرج الفلسطيني إن فيلم "الجنة الآن" يريد أن يشرح للمشاهد التركيبة العقلية التي تتمخض عن أفعال مثل التفجيرات الانتحارية لأن الفهم هو خطوة أولى على الطريق.

وسبق لأبو أسعد التصريح في لقاء اجرته معه صحيفة الحياة اللندنية إن وظيفته ليست الإدانة أو التعاطف.

فـهذه أحداث واقعية ولم يكن هدفي إدانتها أو تمجيدها ولست سياسياً لأقوم بذلك الفيلم هو لطرح الأسئلة وليس للإجابة عنها ما لدي هو قصة درامية وشخصيات وصراع في وجهات نظر أحترمها هي مجرد لوحة سينمائية، صورة من تاريخنا".

وأضاف : "وأنا كفلسطيني يعيش تحت احتلال بشع جداً، لدي هاجس هو التحرر
والطريق إليه ليس واحداً يمكن أن يكون للعنف حسناته وسيئاته، كما لعدم العنف حسناته وسيئاته وما يهمني أنا هو المحافظة على جماليات العمل الفني أما كشخص، فأنا ضد العنف لأنه يولد عنفاً آخر .

مع الإشارة إلى أن العنف الأساسي هو عنف الاحتلال وهو الذي يولد عنف المقاومة
وأرى أن علينا أن نرتقي إلى مكانة لا نستعمل فيها لغة الاحتلال نفسها.

ولكن من أنا لأقول ذلك؟ أنا أتكلم من باب واسع لأنني محظوظ، إذ بمقدوري الخروج والدخول إلى فلسطين كما أشاء.

ولكن من الصعب أن نطلب من هؤلاء الواقعين تحت سجن الاحتلال الصهيوني عدم استعمال العنف إنها سخافة سيقال لي ومن أنا لأطلب أشياء مستحيلة من الناس؟ هذا ليس من اختصاصي".

يصور مشهد من مشاهد فيلمه متجرا لبيع افلام الفيديو في الضفة الغربية لا يختلف كثيرا عن متاجر مماثلة في الولايات المتحدة وأوروبا باستثناء أن كل أشرطة الفيديو التي يبيعها هي لمفجرين انتحاريين يشرحون دافعهم ويدعون آخرين لأن يسلكوا نفس المصير
وتلقى أشرطة الفيديو هذه شعبية ورواجا يماثل الإقبال على جمع صور لاعبي البيسبول في الولايات المتحدة.

ويعتقد أبو أسعد أن الشعور بالعجز هو الذي يذكي التفجيرات وتبرز حوارات شخصياته هذا المعنى وهم يعيشون تفاصيل حياتهم اليومية في الأراضي التي تحتلها إسرائيل والتي يصورها الفيلم كسجن محكم الاغلاق لا يتنفس من فيه هواء كافيا.

فيلم "الجنة الآن" إنتاج فرنسي ألماني هولندي، وهذه هي الجائزة الدولية الثالثة التي يحوز عليها، بعد جائزة "الملاك الأزرق" في الدورة الخامسة والخمسين لمهرجان برلين السينمائي، "برليناله"، في فبرايرالماضي، والتي بلغت قيمتها 25000 يورو.

كما حصل فيلم "الجنة الآن" على جائزة ثانية في مهرجان برلين، مقدمة من منظمة العفو الدولية "آمنستي إنترناشنال"، التي تُمنح على هامش المهرجان.

كما حظي فيلم أبو أسعد بتكريم خلال فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الاخير بالإضافة إلى حصوله جائزة قرّاء صحيفة "برليينر مورغنبوست" في ألمانيا
كما فاز الفيلم أيضاً بجائزة أفضل سيناريو ضمن جوائز مهرجان الأفلام الأوروبية.




تابعونا على فيسبوك