أجروا للضحية عملية في أصبعه أودت بحياته

ابتدائية أكادير تتابع طبيبين وممرضة من أجل القتل الخطأ

الخميس 22 يونيو 2006 - 14:26

انطلقت الأسبوع الجاري، جلسات محاكمة طبيبين أحدهما متخصص في التخدير وممرضة، بالغرفة الجنحية في المحكمة الابتدائية في أكادير، المتابعين من أجل القتل الخطأ الذي أودى بحياة شاب في كامل قواه البدنية، إذ قررت هيأة الحكم تأجيل الملف لاستدعاء الشهود.

قفز عبد الرحمان مواليد 1969 من باخرة الصيد، التي يعمل على ظهرها، صياد في أعالي البحار، إلى اليابسة فوق ميناء أكادير، كان مرهقا جدا بعد قضائه لرحلة صيد طويلة تعبه الشديد لم ينسه لهفته وشوقه لعائلته الصغيرة، زوجته وأبناؤه الثلاثة ووالداه وإخوته وحين أراد أن يحمل أمتعته متوجها إلى منزله، فوجئ بنزيف في أحد أصابع يديه، الذي أجريت له عملية جراحية وسط البحر، عندما كان يشتغل على متن باخرة الصيد في أعالي البحار.

إذ تعرض لحادثة شغل فوقها بتاريخ 20 يونيو 2003، فأجريت له عملية جراحية على أصبعه فوق »سفينة طبية« تابعة لإسبانيا في عرض البحر وعندما ولجت الباخرة ميناء أكادير، يوم 4 شتنبر 2003، لاحظ عبد الرحمن أن أصبعه (السبابة) لا يستطيع طيه، فقامت الشركة بإمداده بشهادة تحمل شركة التأمين ليعالج أصبعه من جديد ليتوجه إثر ذلك صوب مصحة خاصة لإجراء عملية بسيطة للغاية في سبابة يده اليسرى من أجل تسهيل حركة الأصبع، وذلك في مدة 15 دقيقة.

ولج عبد الرحمن إلى مصحة خصوصية لإجراء العملية، فأكد له الأطباء والممرضون، أن العملية جد بسيطة، غير أنه فارق الحياة مباشرة بعد إجراء العملية بعد حوالي ربع ساعة من ولوجه قاعة الإنعاش.

اندهش الأب وشك في وفاته وألح على ضرورة التشريح الطبي لتحديد أسباب الوفاة ومتابعة كل شخص يعمل بالمصحة تسبب في وفاة والده، متسائلا إن كان ابنه فعلا خضع لجميع الفحوصات الضرورية قبل إجراء العملية الجراحية على أصبعه مباشرة بعد ذلك، طلب محمد رزين والد الهالك من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير، إجراء تحقيق فوري حول الوفاة الغامضة والمفاجئة التي تعرض لها ابنه عبد الرحمن رزين داخل مصحة خاصة يوم 16 شتنبر 2003، عندما كان الدكتور المشرف يجري له عملية بسيطة لأصبعه.

وبعد أن توصلت الشرطة يوم وفاته بمعلومة من قبل إدارة المصحة، تفيد أن شخصا وافته المنية بالمصحة وبأن أقاربه رفضوا تسليم الجثة لرغبته في إجراء تشريح طبي عليها
انتقلت الشرطة إلى المصحة، وأمام غرفة مقابلة لمكتب إدارة المصحة لم يكتب على بابها أي شيء وجدوا جثة الهالك، وبعد تسليمهم شهادة الوفاة، انتدبت الشرطة سيارة نقل الأموات لنقلها إلى مستودع الأموات التابع لمستشفى الحسن الثاني بهدف إجراء تشريح طبي.

أثبت التشريح الطبي أن الوفاة جاءت نتيجة الاختناق، حيث خلص التشريح الطبي المنجز من طرف طبيبين بمستشفى الحسن الثاني والمؤرخ بتاريخ 29 شتنبر 2003 إلى أن الوفاة كانت نتيجة عن اختناق ونزيف دموي حاد داخل الرئتين.

من جهته أمر وكيل الملك بإجراء بحث دقيق في القضية فاستمعت الشرطة القضائية للطبيب الجراح، الذي يعمل رئيسا لمصلحة الجراحة بمستشفى الحسن الثاني لمدة 18 سنة، والتحق بالمصحة منذ سنة 1987 إلى يوم إجراء التحقيق، أفاد أن الهالك زاره يوم 4 شتنبر 2003 وأجرى له بعض الفحوصات للتأكد من سلامته، ثم منحه موعدا لإجراء عملية جراحية وعند عودته في الموعد المحدد أجريت له العملية ثم نقل إلى قسم الإنعاش داخل المصحة، لكن بعد حوالي 10 إلى 15 دقيقة، بدأ الهالك يفرز من فمه رغوة ممزوجة بالدم، فقدمت له بعض الإسعافات الضرورية بمساعدة باقي الممرضات وكذا الطبيب المختص في التخدير والإنعاش، إلا أن الأجل المحتوم قد انتهى وتوفي في الحين.

وقال "إن مسؤوليتي تنحصر فقط في إجراء الفحوصات الأولية قبل إجراء العملية، ثم إجراء العملية، وبعدها مباشرة تبقى المسؤولية على الطبيب المكلف بالتخدير وبعد أن يسترد المريض عافيته تعود المسؤولية لي شخصيا في مراقبة وتتبع الحالة الصحية للمريض".

وأرجع الطبيب أسباب الوفاة، حسب تصريحاته أمام الشرطة، إلى الصعوبة في التنفس بعد العملية مباشرة، وهذا بسبب وجود سائل بالرئتين وقال "إن العملية جد عادية وأن الوفاة كانت طبيعية، ولم يكن هناك أي إهمال أو خطا مهني".

وهو ما أكده الطبيب المختص في التخدير أيضا أثناء الاستماع له من طرف الشرطة
استمعت الضابطة القضائية إلى الممرضة، فأكدت أن الضحية وبعد إجراء العملية، قدمت له الإسعافات الضرورية، لكنها بعد حوالي 15 دقيقة لاحظت خروج رغوة ممزوجة بالدم من فمه، فأسرعت إلى الطبيب وأشعرته بذلك حيث حضر معها باقي الممرضات وأسعفوه.

كما حضر الطبيب المختص في التخدير لكن أجله قد انتهى فتوفي وهو ما أكدته بدورها الممرضة المختصة في التخدير، إذ قالت أمام الشرطة القضائية "صادف يوم 16 شتنبر من السنة نفسها يوم عطلتها، توجهت إلى المصحة الخصوصية بدعوة من الطبيب الجراح الذي طلب مني الحضور لتخدير بعض المرضى من أجل العملية.

وبالفعل عند وصولي إلى المصحة، تضيف الممرضة، اطلعت على ملف المريض وتأكدت من جميع الفحوصات واستفسرت المريض هل يعاني من ضيق في التنفس أو غير ذلك، فأجابني بالنفي فحقنته بحقنة مرحلية أجلها ما بين 15 و20 دقيقة، ثم توجهت إلى مريض آخر للقيام بعمل مماثل، لكن بعد الانتهاء من العملية الجراحية ونقله إلى قسم الإنعاش، وبينما أنا منهمكة في عملي، أخبرت من طرف المكلفة بالإنعاش أن الهالك يفرز رغوة ممزوجة بالدم وقدمت له الإسعافات الضرورية لكن ذلك لم يجد نفعا فتوفي المريض".

وأكدت أن الضحية عبد الرحمان كان بصحة جيدة ولم تلاحظ عليه ما يدعو إلى الشك الشرطة القضائية ومن خلال تحرياتها، توصلت إلى أن الطبيب المختص في التخدير لم يشرف على عملية تخدير المريض بنفسه، ولم يكن حاضرا أثناء ذلك، وإنما طلب منه الحضور بعد الانتهاء من العملية مباشرة وبعد ظهور بعض الإفرازات من فم المريض، كما لاحظت الشرطة أن من قامت بالتخدير، ممرضة موظفة بمستشفى الحسن الثاني مختصة في التخدير.

كما أنها لم تتوصل بنسخة من الملف الطبي الخاص بالمريض (الهالك)، فاعتقلت الطبيبان والممرضة المكلفة بالتخدير، وأحالتهما على المحكمة الابتدائية.




تابعونا على فيسبوك