الفردوس يتهم الأغلبية بالسعي لتهريب مدونة الانتخابات إلى كواليسها

الثلاثاء 13 يونيو 2006 - 18:00
عبد الله فردوس

قال عبد الله الفردوس عضو المكتب السياسي للاتحاد الدستوري، إن حزبه عبر غير ما مرة عن استغرابه للجوء الحكومة ومكونات أغلبيتها إلى الاستفراد بالقرار في قضية تحديد نمط الاقتراع الذي سيعتمد في استحقاقات 2007.

مشيرا إلى أنه كان من الأجدر أن يعالج الموضوع بمزيد من توسيع المشاورات، وفتح النقاش السياسي حوله.

أضاف عبد الله الفردوس، في حديث لـ " الصحراء المغربية " ، أن احتكار مكونات من الأغلبية الحكومية، والتي هي طرف في المنافسة الانتخابية، لتدبير هذا الاستحقاق المهم، "يشي بأن الكتلة الضاغطة في الأغلبية الحكومية، تريد تهريب مدونة الانتخابات إلى كواليسها، لتقرر فيها بما يخدم مصلحتها في تفصيل المشهد السياسي حسب أهوائها ورغباتها، التي لا نستبعد منها نزوعا نحو الإقصاء والتهميش والتحكم في باقي الهيآت السياسية وفي الكتلة الناخبة بالتحديد".

وبخصوص ظهور بوادر تخلي الحركة الشعبية عن التنسيق المشترك مع الاتحاد الدستوري، ومباركة اتفاق الحكومة مع الأغلبية حول نمط الاقتراع، قال الفردوس "لم يظهر من الحركة الشعبية أي تخل عن قناعاتنا المشتركة، التي عبر عنها البلاغ المشترك حول التنسيق والعمل مع الاتحاد الدستوري بما فيه مصلحة البلاد، ومصلحة الحزبين، وما يجمعنا في هذا العمل التنسيقي هو أكبر بكثير من انتماء إلى الأغلبية أو المعارضة".

وتابع موضحا "إذا ما فرض نمط الاقتراع باللائحة باسم الأغلبية الحكومية، فإن ذلك لن يمنع استمرار مسيرة التنسيق بيننا وبين الحركة الشعبية، إلى حين إفراز المشهد السياسي لأغلبية واضحة وطبيعية، ومعارضة واضحة وطبيعية كذلك".

٭ عقدت أحزاب الأغلبية أخيرا اجتماعا مع وزارة الداخلية، في إطار المشاورات حول نمط الاقتراع، أفضى إلى الاتفاق على اعتماد نمط الاقتراع باللائحة على أساس أكبر معدل

ـ لا علم لنا بأن اجتماعات الأغلبية مع وزارة الداخلية، قد أفضت إلى اتفاق نهائي حول اعتماد نمط الاقتراع باللائحة، وكل ما يروج في وسائل الإعلام وفي نقاشات مكونات الأغلبية هو اعتماد اقتراع ليس بالفردي ولا باللائحي، والمعلوم أن لكلا النمطين، معاييرهما وخصوصياتهما، وأن اعتماد تلفيقات من النمطين هو تركيبة جديدة على الذين اشتغلوا على وضعها، أن يقنعوا الناخبين والرأي العام الوطني بأسباب وضعها ودواعيها والفائدة المتوخاة منها.

٭ ما هو تعليقكم على إقصائكم من المشاورات التي أجريت حول نمط الاقتراع؟

ـ في ما يتعلق بإقصائنا من المشاورات بخصوص هذا الشأن الوطني، الذي سيرهن مستقبل البلاد لعقود أخرى من الزمن، فقد سبق أن عبرنا غير ما مرة عن استغرابنا للجوء الحكومة ومكونات أغلبيتها إلى الاستفراد بالقرار في قضية مصيرية كان الأولى أن تعالج بمزيد من توسيع المشاورات وفتح النقاش السياسي حولها، ليس فقط مع الهيآت والأحزاب السياسية، بل مع كل مكونات المجتمع المدني المغربي، بناء على التعليمات الملكية السامية، التي أكدت ضرورة توسيع المشاورات بشأن مدونة الانتخابات وإشراك الجميع في تدبير مطالبها.

والحال أن احتكار مكونات من الأغلبية الحكومية، والتي هي طرف في المنافسة الانتخابية، لتدبير هذا الاستحقاق المهم، في الوقت الذي يفتح فيه الإشراك والتشاور حول قضايا وملفات أخرى، يشي بأن الكتلة الضاغطة في الأغلبية الحكومية تريد تهريب مدونة الانتخابات إلى كواليسها، لتقرر فيها بما يخدم مصلحتها في تفصيل المشهد السياسي حسب أهوائها ورغباتها، التي لا نستبعد منها نزوعا نحو الإقصاء والتهميش والتحكم في باقي الهيآت السياسية وفي الكتلة الناخبة بالتحديد.

٭ ما هو نمط الاقتراع الذي ترونه مناسبا؟

- سبق لنا أن عبرنا بوضوح عن اعتراضنا على نمط الاقتراع باللائحة في السياق الاجتماعي والسياسي للمغرب، لما لاحظناه من أثره السيء على الخريطة السياسية في الانتخابات التشريعية السابقة، والذي تضررت منه جميع الأحزاب السياسية بدون استثناء، وكان الكل يلقي باللوم حينها على نمط الاقتراع باللائحة، والذي أثر على قدرة الأحزاب السياسية في تغطية الدوائر الانتخابية.

وأثر في الوقت نفسه على الجاذبية الانتخابية لدى المواطن، بما عرفته الانتخابات التشريعية السابقة من محدودية في المشاركة ومن نزاعات داخل الأحزاب السياسية، والتي أفضى العديد منها إلى شق صفوفها وتعميق الخلافات والخصومات حول اللائحة ورؤوس اللائحة وغيرها، هذا فضلا عن بلقنة المشهد السياسي، وتعذر فرز أغلبية طبيعية.

صحيح أنه لا يمكن أن ننسب كل المساوئ إلى شكل الاقتراع ونمطه، فأسباب العزوف عن المشاركة في الانتخابات وضعف الجاذبية الانتخابية وغيرها من الظواهر السلبية، ترتبط بشكل أكبر بالوضع الاجتماعي وبأوضاع الثقافة السياسية بالبلاد، ولهذا كنا نفضل التمسك بالاقتراع الفردي، ضمانا لعدم تعقيد عمليات الانتخابات على المواطنين وعلى الأحزاب السياسية من جهة، مع إحاطة هذا النمط من الاقتراع بكل الضمانات القانونية المتوفرة، لمنع كل أشكال التحايل عليه، لتزييف إرادة الناخب وتزوير الإرادة الشعبية بصفة عامة.

فنمط الاقتراع الفردي هو شكل من أشكال الديموقراطية المباشرة، التي تجعل المرشح والمنتخب قريبا من ناخبيه وعلى صلة مباشرة بهم، فضلا عن سهولته ويسره في عمليات الاقتراع واحتساب الأصوات وإعلان النتائج، الأمر الذي لا يتوفر في سياقنا المغربي لنمط الاقتراع باللائحة، الذي يتعذر على أغلب الناخبين والمواطنين أن يستوعبوا مداخله ومخارجه وتقنياته وعملياته، ثم إن نمط الاقتراع الفردي معمول به في العديد من الدول العريقة في الديموقراطية، ولا يعترض عليه بما اعترض به عليه عندنا، من أنه باب لشراء الذمم والأصوات واستعمال المال الحرام.

فهذه الانحرافات تعالج بإعمال القانون وتطبيقه وتجريم كل أشكال التلاعب بأصوات الناخبين وتوعية المواطنين بالقيمة الحقيقية لأصواتهم في دفع عملية الإصلاح والتغيير وتعميق الديموقراطية.

إن ما يطال تقنية الاقتراع الفردي من انحرافات عن أهدافها الديموقراطية النبيلة في التعبير الصادق عن الإرادة الشعبية، قد يطال نمط الاقتراع باللائحة أيضا، إذ بتغييب القانون وإهماله بدل إعماله، قد يرتكب في حق المواطن والناخب، بهذه التقنية في الاقتراع أو تلك، ما يحرف صوت الناخب عن التعبير بصدق وأمانة ونزاهة عن إرادته وقناعته.

٭ كيف ستتعاملون مع هذا الوضع؟

ـ ليس أمامنا بعد إقصائنا من المشاورات حول هذا الشأن الوطني المهم، إلا أن نسلك جميع السبل الدستورية والقانونية المتاحة لنا للتعبير عن موقفنا والإقناع بسلامة اختيارنا وبحكمة اعتراضنا، التي نترك للتاريخ أمر تسجيلها وللمستقبل أمر الحكم عليها.

وعلى الأغلبية الحكومية الحالية أن تتحمل كامل مسؤوليتها التاريخية في ما قررته بانفراد ومكابرة، بشأن رهان وطني لتعميق الديموقراطية وتطويرها والتعبئة، لإنجاح استحقاق تعول عليه البلاد، لإعادة ترتيب مشهدها السياسي حتى يعبر بصدق عن توجهات الرأي العام .

٭ ما هو رأي الاتحاد الدستوري، في الكوطا التي تطالب بها النساء، المتمثلة في الحصول على ثلث مقاعد المجالس المنتخبة في الانتخابات، في أفق الحصول على نصف المقاعد مستقبلا؟

ـ نحن لا نجادل في هذا المطلب المشروع لإنصاف المرأة المغربية وإشراكها بشكل أفضل في المجالس المنتخبة ورفع العقبات من أمامها، ولا مانع من توسيع هذا الإشراك، على أن تكون اللائحة الوطنية شاملة أيضا للأطر والكفاءات الحزبية، التي تحتاج المجالس المنتخبة إلى خبرتها وطاقاتها في العمل من أجل الصالح العام.




تابعونا على فيسبوك