أحمد زروق

ترحال النواب ظاهرة صحية وحتمية

الثلاثاء 13 يونيو 2006 - 14:18

عكس الرأي السائد الشاجب لظاهرة ترحال النواب، يعتبر النائب البرلماني، أحمد زروق، أن هذه الظاهرة صحية، وقد تكون حتمية في بعض الأحيان، حينما يصبح من المستحيل مجاراة الأوضاع غير الصحية داخل الأحزاب.

ويقول البرلماني إن سبب استقالته من الحركة الشعبية يعود إلى استيائه من الطريقة التي اتبعت في تشكيل هياكل وأجهزة الحزب بعد اندماج الحركات، وهي الطريقة التي يقول عنها انها تفتقر للشفافية والديموقراطية.
ويدعو زروق، من جهة أخرى إلى ضرورة منح البرلمان وسائل العمل الضرورية من أجل أن يقوم بعمله أحسن قيام.

٭ ما جديد التحاقكم بحزب التقدم والاشتراكية؟

- لم ألتحق بعد، بشكل رسمي، بحزب التقدم والاشتراكية، لكن المفاوضات جارية على قدم وساق، والتحقت، بالمقابل، بفريق التحالف الاشتراكي في البرلمان، كخطوة أولى
بطبيعة الحال، من المؤكد أنني سألتحق بالتقدم والاشتراكية في الأيام القليلة المقبلة.

٭ ماهي دواعي استقالتكم من حزب الحركة الشعبية؟

ـ هناك أسباب منطقية، مرتبطة بانعدام الشفافية والحوار في القطب الحركي، واستيائي من التشكيل الاخير الذي طال قيادة الحزب وهياكله والذي جعله يختلف جذريا عن الحزب الذي كنت أنتمي إليه، وكذا المبادئ والأهداف التي كنت أومن بها داخل هذا الحزب، ان الحركة الشعبية بتشكيلتها الحالية تختلف تماما عن الحركة الشعبية التي كنت أنتمي إليها، من قبل.

وكان لابد أن أبحث عن إطار سياسي ديموقراطي يتسم بالشفافية والجدية في العمل، فقررت، من ثمة، أن أعود الى "حبي القديم" فكما تعلمون، فقد تقدمت الى الانتخابات التشريعية سنة 1997، باسم منظمة العمل الديموقراطي، ولما علمت بكيفية تدبير الأمور بحزب التقدم والاشتراكية، واقتنعت بأن طريقة الأمور بهذا الحزب تتسم بالديموقراطية فقد كنت ميالا إلى الالتحاق بهذا الحزب.

كانت هناك بطبيعة الحالة اتصالات مع قياديي الحزب الذين رحبوا بي وثمنوا قرار التحاقي به، وها أنا على وشك الالتحاق الرسمي بالحزب الجديد.

٭ يبدو ان اندماج الحركات كان سببا مباشرا في استقالتكم من الحركة؟

-بالتأكيد أن عملية الاندماج ساهمت في تقديم استقالتي من الحركة الشعبية، لقد كنت أراهن دائما على الشفافية وعلى تجديد الأفكار والأطر، ولهذا فنحن، في الواقع في حاجة الى قانون يلزم السياسيين أن يتقاعدوا عن العمل الحزبي في سن معين.

بالإضافة إلى ذلك، هناك مسألة تعيين الأعضاء داخل أجهزة الحزب، وهذه التعيينات كانت مبنية على الولاءات، دون أي اعتبار للمؤهلات الثقافية والكفاءة والتجربة.

٭ هناك ظاهرة التقاطبات والتحالفات التي تميز، حاليا، المشهد الحزبي الوطني، كيف تنظرون الى هذه الظاهرة على ضوء الانتخابات القادمة، دون ان ننسى الظاهرة القديمة ـ الجديدة المتمثلة في توالد الأحزاب؟

ـ سأبدأ حديثي من الظاهرة الثانية المتمثلة في توالد الأحزاب، فأنا اعتبر هذه الظاهرة صحية وهي تثبت أن الأحزاب الموجودة في الساحة لاتضطلع بمهامها وأدوارها بالشكل الذي ينبغي ان تقوم به، وأن عملها مخيب للآمال وهو ما يجعل الإنسان يبحث عن إطار سياسي جديد، وبما ان الاحزاب تتشابه في العمق، فإن الانسان يتجه الى تأسيس إطار جديد يستجيب لأفكاره ومبادئه.

والمسؤولية الأساسية تقع على الأحزاب السياسية، في ما يخص قضية التفريخ الحزبي الذي يميز المشهد السياسي، فلو كانت الأحزاب تشتغل على قاعدة الشفافية والديموقراطية الداخلية والاهتمام بالكفاءات، لكان ذلك كفيلا بالحد من آفة الترحال، فالأوضاع الداخلية للأحزاب هي التي تشجع على التفريخ.

ينبغي ترسيخ معايير الجدية والشفافية والديموقراطية الداخلية في العمل الحزبي، كشرط أساسي للحد من توالد الأحزاب، وذلك لايتأتى إلا بواسطة القناعات، أساسا، وليس عن طريق القانون، وأقصد قانون الأحزاب.

فالديموقراطية هي، أولا وقبل كل شيء ممارسة وإيمان، أما الظاهرة المتعلقة بالتقاطبات والتحالفات، فإن العتبة المحددة في القانون تحتم على الأحزاب الدخول في تقاطبات لتعزيز قدرتها على الوصول الى هذه العتبة المحددة في 5 في المائة، وهذا يندرج ضمن نزعة البقاء في الساحة السياسية فالأحزاب تسعى عن طريق التقاطبات الى تعزيز وجودها في الساحة وتسعى الى الحصول على أكبر عدد من الأصوات والمعاهد، هناك، كذلك إغراءات من عدة جوانب، لاتستند الى برامج الأحزاب، بل إلى أشياء أخرى.

ثمة أحزاب تعتمد على برامجها وطرق تدبير شؤونها الداخلية في عملية الاستقطاب، وهناك أحزاب أخرى تعتمد في عملية الاستقطاب على وسائل أخرى.

٭ كيف سايرتم النقاش حول نمط الاقتراع؟

ـ أرى أن أنماط الاقتراع تختلف ولكل نمط سلبياته وإيجابياته؟ فنمط الاقتراع الأحادي يقرب المنتخب من الناخب ويجعل الناخب أكثر ارتباطا بالدائرة التي ترشح فيها، ولكن هذا ينزع عن البرلماني صفة ممثل الأمة، ويصبح ممثل الدائرة إلى ولايصبح مهتما بالمشاكل المطروحة وطنيا، بل يصير اهتمامه منصبا بشكل أساسي على مشاكل الدائرة التي انتخب فيها.

فنمط الاقتراع الاحادي يجعل من المرشح منتخبا للدائرة التي ترشح فيها، ولافرق في اعتقادي، على هذا المستوى بين المنتخب المحلي وبين البرلماني فالذين يدافعون عن نمط الاقتراع الفردي، يخفون في الواقع شيئا آخر فهم يواجهون مشكل التزكية ولايعتبرون الفعل السياسي كممارسة جماعية تعتمد على أساس التضامن.

أما بخصوص نمط الاقتراع باللائحة، فقد تكون اللائحة على مستوى الدائرة، ويكون عدد المترشحين ما بين 3 و 5 أعضاء، وتكون اللائحة على مستوى الاقليم وهنا قد يصل عدد أعضاء اللائحة الى ستة، والصف الثاني هو، في نظري الاقرب الى الصواب.

فنحن نقوم بتأطير المواطنين على أساس ان يكون التصويت، مستقبلا على برنامج والايمان بفعالية الحزب وليس على أساس الارتباط بأشخاص محليين أو أعيان الذين، إن كانوا يتمتعون بشعبية محلية، فهم في الغالب لايقومون بدور أساسي على المستوى الوطني، فينبغي الخروج من هذا النفق، نفق نمط الاقتراع الفردي الأناني الضيق الى نمط يجسد فلسفة اكثر عمقا وانتشارا ويقوم على أساس المنفعة العامة.

٭ يواجه البرلمان انتقادات عدة على مستوى أدائه كيف تنظرون الى هذه المسألة؟

ـ موضوع الاداء النيابي، موضوع متشعب وشائك وهناك طريقتان لتدبير العمل البرلماني، إما عمل برلماني يقوم على التصويت على النصوص القانونية، بعد مناقشتها، ربما، بصفة شكلية، وإما ان نحرص على جعل البرلمان أداة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، والسياسية.

الطريقة الأولى لاتقتضي ان يكون البرلمان من مستوى ثقافي أو علمي معين
فقد يقوم بهذا العمل إنسان مثقف ومتعلم، وقد يقوم به إنسان أمي، لكن المسألة الأساسية في اعتقادي، هي أن يقوم البرلماني بدور إيجابي وفعال للنهوض بالاوضاع والمساهمة في تنمية البلاد وازدهارها، وهنا ينبغي ان يشترط في البرلماني مستوى ثقافي معين، والشيء بالشيء يذكر، يجب ان يكون أعضاء اللائحة الوطنية مرتبين حسب المؤهلات الفكرية وليس تبعا لدرجة الولاء لرئيس هذا الحزب أو ذاك. المطلوب هو جعل البرلمان مجلسا للنخبة الفكرية والعلمية.

من جهة أخرى، أعتقد ان أي برلماني، لايمكنه ان يواكب كل ما يدرج في البرلمان من قضايا ومواضيع تهم مختلف الجوانب والمجالات الاقتصادية والاجتماعية، ويناقش هذه القضايا والنصوص القانونية ويتقدم بمقترحات قوانين، بدون أن يكون متوفرا على وسائل الاشتغال الضرورية : مكتب مجهز، مستشار واحد أو اثنين.

فلا بد من تمكين البرلماني من الوسائل الضرورية لكي يضطلع بمهامه على أحسن وجه، ويساهم في الرفع من مردودية المؤسسة التشريعية.




تابعونا على فيسبوك