بعد مائة وتسع سنوات على صدورها

اكتشاف رواية عذراء الهند لأحمد شوقي

الجمعة 27 يناير 2006 - 11:00
أحمد شوقي

حدث لا يُستهان به، لا سيما اذا كانت باكورته التي استهلّ بها "رباعية" روائية مجهولة أيضاً وما يزيد فرادة هذا الحدث انه يُقحم أحمد شوقي في السجال الذي ما برح قائماً حول الرواية العربية الأولى التي يعتبر نقاد عرب أنها "غابة الحق" للكاتب السوري فرنسيس المراش


كتب أحمد شوقي روايته المجهولة المفقودة أيضاً العام 1897، ونشرها متسلسلة في "الأهرام" ثم أصدرها في الاسكندرية آخر العام ذاته.

كان شوقي حينذاك حسب صحيفة الحياة، في التاسعة والعشرين من عمره، يعمل في الديوان الخديوي.

وأثارت الرواية حين صدورها ردود فعل مختلفة العلامة ناصيف اليازجي مثلاً أمعن فيها نقداً آخذاً على الشاعر "الشاب" ركاكته اللغوية واستخدامه "لغة الجرائد".

ورد الأمير شكيب أرسلان على اليازجي مدافعاً عن شوقي ومعتبراً أن الشعر غلب عليه، "فحسب نفسه وهو في النثر انه في النظم".

وقال جرجي زيدان إن "الرواية سلسة العبارة رشيقتها، سهلة المأخذ مع بلاغة ورقّة" الرواية التي أعاد اكتشافها الباحث الأكاديمي أحمد إبراهيم الهواري أستاذ النقد الأدبي في جامعة الكويت بعد طول عناء، وصدرت عن دار "عين" القاهرة، تتيح الفرصة أمام القارئ العربي لاكتشاف وجه آخر من أمير الشعراء.

وإن كان عُرِف بميله إلى المسرح وكتابته بضع مسرحيات شعرية مثل "مصرع كليوباتره" و"مجنون ليلى"، فهو لم يُعرف بنزعته الروائية التي حذته إلى تأليف أربع روايات.

وقد يُفاجأ قارئ "عذراء الهند" بجوها الغرائبي أو "الفانتازي"، وقد تفنن شوقي في نسجه داخل رواية تاريخية و"غرامية" كما كان يقال تنتهي نهاية مأسوية.

لا شك في أن التقنية الروائية التي يعتمدها أحمد شوقي تقليدية جداً، وكذلك اللغة والتقطيع الزمني وبناء الشخصيات.

فهو يستخدم السجع في النسيج اللغوي مما يذكّر بـ "فن المقامة"، ويسمح لنفسه كمؤلف بالتدخل في سياق السرد حين يشاء وكأنه "حكواتي" يروي الحكاية كما يحلو له
لكن طرافة الرواية تكمن في مناخها الغريب والساحر في أحيان.

وقد أكثر شوقي من ذكر الجن والسحرة والعفاريت والكهّان والرقي والطلاسم، وبالغ في وصف عجائب المخلوقات كالثعابين الخضر والأفيال التي في حجم الجبال، والبشر الذين يشبهون القردة.

وخلال هذه المقاطع يخيل للقارئ انه يطالع رواية هاري بوتر ولكن في أسلوب معقد ولغة مسجّعة، متينة وصعبة.

لم يغب البعد السياسي عن مفهوم اللجوء إلى التاريخ في رواية أحمد شوقي، فهو سعى إلى إسقاط الواقع المصري على الماضي الفرعوني البعيد، لمواجهة الاحتلال البريطاني لمصر العام 1882 الذي نال من الكبرياء المصرية.

واختار رمسيس الثاني بطلاً يساعده ابنه آشيم وقد أنشأ هذا الملك الفرعوني أسطولاً بحرياً غزا به مملكة الهند لإخماد الثورة التي قامت هناك ضد الحكم الفرعوني.

أما عذراء الهند التي تحمل الرواية اسمها فهي ابنة الملك دهنش ملك ملوك الهند، وكان والدها جعلها "مولاة على مائة عذراء" في إحدى الجزر .

وكان على آشيم أن يتعرف إليها خلال الحملة الكبرى فيقعان في الحب لكن الحب لن يلبث أن يتحول مأساة، فآشيم سيموت في طريقة غريبة وعذراء الهند ترمي بنفسها في الماء.

تبدو رواية "عذراء الهند" مختلفة تماماً عن الروايات المعاصرة لغة وتقنية وجواً، فهي تنتمي إلى المرحلة التأسيسية الأولى من تاريخ الرواية العربية.

لكن اهميتها في مناخها الغرائبي وفي لجوئها إلى التاريخ لقراءة الواقع في ضوئه
ويكفي أن تكشف هذه الرواية هماً آخر طالما ساور أمير الشعراء، هو الهم الروائي الذي كان نادراً في تلك الحقبة.




تابعونا على فيسبوك