تمنح لأول مرة لكاتب عربي

جمال الغيطاني يفوز بجائزة"جرينزانا كافور"الإيطالية

الخميس 26 يناير 2006 - 10:32
جمال الغيطاني

فاز الروائي المصري جمال الغيطاني بجائزة"جرينزانا كافور"الإيطالية التي تمنح لأول مرة لكاتب عربي.


وقال الغيطاني في تصريحات صحفية إنه تلقي رسالة بالبريد الإلكتروني من مؤسسة"جرينزانا كافور"التي تأسست عام 1982 تخبره بفوزه بجائزتها لعام 2600 عن مجموعته القصصية"شطف النار"التي صدرت بالعربية لأول مرة عام 1996 وترجمتها المستعربة الإيطالية ايزابيلا كامارا.

وأضاف أنه سيتسلم الجائزة في حفل بمدينة تورينو يوم 17 يونيو القادم.

وأشار إلى أنه الفائز العربي الأول بهذه الجائزة التي شارك في لجنة التحكيم بها الروائي المغربي الطاهر بن جلون.

وذكرت مصادر صحفية ان مؤسسة"جرينزانا كافور"تمنح عددا من الجوائز خصصت إحداها للأدب الاجنبي المترجم إلى الإيطالية حيث لا يتقدم المؤلف إليها بكتابه بل يتم اختياره من بين الأعمال الصادرة.

وفاز بالجائزة الايطالية في السنوات الماضية أدباء بارزون بعضهم حصل على جائزة نوبل في الأداب ومنهم النيجيري وول سوينكا والألماني جونتر جراس والبرتغالي جوزيه ساراماجو ونادين جورديمر من جنوب إفريقيا وماريو فارجاس يوسا من بيرو .

وقال الغيطاني إن الجائزة التي تبلغ قيمتها المادية نحو خمسة آلاف يورو تكتسب أهميتها من توزيع الكتاب الفائز على 300 طالب بالمدارس الإيطالية في مدن منها برلين وبراج وموسكو وطوكيو وباريس وبروكسل وستوكهولم والقاهرة.

وتسلم الغيطاني في نونبر الماضي جائزة لور بتايون الفرنسية عن روايته"التجليات"التي جاءت في مقدمة 600 رواية أجنبية ترجمت إلى الفرنسية عام 2005 .

وقال الغيطاني إن الجائزة تمنح لرواية عربية للمرة الأولى وتعد واحدة من بين أهم جائزتين في فرنسا تخصصان للأدب المترجم للفرنسية، مضيفا أنها منحت من قبل لعدد من الذين حصلوا على جائزة نوبل في الآداب ومنهم الكولومبي جابرييل غارثيا ماركيز والبرتغالي خوسيه ساراماجو.

وأشار إلى أن الجائزة التي تبلغ 15 ألف يورو يتقاسمها المؤلف والمترجم تحمل اسم مترجمة فرنسية تخصصت في أدب الكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس 18991986، وبعد وفاتها أنشأت أسرتها الجائزة التي يشرف عليها بيت أدباء فرنسا وتضم لجنة التحكيم 12 كاتبا.

كما فاز مترجم الرواية أيضا عن هذه الترجمة بجائزة أخرى قدرها 7000 يورو من اتحاد المترجمين الفرنسيين ومقره مدينة أرل بالجنوب.

وكانت"التجليات"قد صدرت بالعربية بين العامين 1981 و1986 في ثلاثة أجزاء، وصدرت ترجمتها في فبرايرالماضي وتقع في 900 صفحة بعد أن ترجم للغيطاني في السنوات السابقة إلى الفرنسية ثماني روايات منها ثلاث صدرت في"كتاب الجيب".

ويرى المتتبعون أن"كتاب التجليات"هو أهم أعمال الغيطاني رغم أن"الزيني بركات"قد تكون أكثر أعماله شهرة، لكن "التجليات" هي أكثر الاعمال تعبيرا عنه كإنسان وكمبدع، وعن الإضافة التي قدمها إلى الأدب العربي.

وبحسب النقاد لا يمكن فهم تجربة الغيطاني الإبداعية إلا إذا عرفت الروافد التي شكلت هذه التجربة، والتي قسموها إلى أربعة : الرافد الاول وأطلقوا عليه"شخصيات حاكمة"في حياته وفي ابداعه.

هذه الشخصيات الحاكمة هي : الإمام الحسين، سيد الشهداء والأب، أي والد الغيطاني
وجمال عبدالناصر وإمام المتصوفة الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي هي"شخصيات حاكمة"بمعنى أن سيرتها وحياتها وفكرها وموقعها في التاريخ الإنساني عموما، مثلت بالنسبة إلى الغيطاني مصادر إلهام وتأمل.

والرافد الثاني : التراث العربي، وبالأخص تراث المتصوفة كتابة وحياة، وكتابات تراثية خالدة من أمثال كتابات ابن اياس وابن تغري بردي والمقريزي والرافد الثالث : هو الأمكنة وتعلق الغيطاني بها.

الغيطاني ولد ونشأ في القاهرة وفي حي الأزهر بالذات، القلب الروحي للقاهرة
وتعلق الغيطاني بأمكنة القاهرة، مساجدها وابنيتها القديمة ومقاهيها، يصل إلى حد العشق والوله.

وهذا العشق للأماكن يتعدى القاهرة إلى الأمكنة التراثية والشعبية في كل عاصمة عربية.

كنت معه في زيارة بغداد منذ سنوات طويلة، وكان أول ما طلب أن نزوره"المقهى البغدادي"ومقامات الأئمة في كربلاء والكوفة والنجف، وبابل الأمكنة بالنسبة إلى الغيطاني ليست مجرد أبنية أو أثرا من تراث مضى وانقضى، وإنما هي روح كاملة روح تاريخ وحضارة وبشر وحكمة وفلسفة وله في هذا كتابات كثيرة بديعة حقا.

وللغيطاني كتب ومقالات كثيرة جدا عن القاهرة قاهرة الامكنة وحكمة البشر وفلسفتهم في الحياة والرافد الرابع : هو تجربة الغيطاني الثرية جدا التي مر بها حين عمل مراسلا حربيا في الخطوط الأمامية لجبهة المواجهة المصرية مع العدو الإسرائيلي في سنوات المواجهة الملتهبة بعد هزيمة 67 وحتى حرب أكتوبر عام 1973 .

في حدود ما أعلم، لا أعرف أديبا عربيا قدم إسهاما في"أدب الحرب"مثلما فعل الغيطاني
أدب الحرب لا يعني وصف معارك او نقل اخبار وتطورات عسكرية يعني تقديم الحرب بوصفها اكثر الأحداث الإنسانية درامية وتعبيرا عن معادن البشر ومعاناتهم وبطولاتهم
أول ما تعرفت على الغيطاني الأديب، كان من خلال قراءتي لمجموعته البديعة"صواريخ أرض أرض"التي تأثرت بها اشد ما يكون التأثر .

وبالطبع لا ننسى عمله الكبير"حكايات الغريب"الذي حولته المخرجة المبدعة إنعام محمد علي إلى فيلم تليفزيوني رائع هو معزوفة في حب الصامدين المقاومين من البسطاء في زمن الحرب.

للإشارة جمال الغيطاني من مواليد 1945، ويعتبره النقاد من الروائيين المجددين في مصر ينتمي إلى ما سمي جيل الثورة الذي نهض في ظل حكم جمال عبدالناصر
وتقاسم هذا الجيل أحلاماً وتطلعات قومية عربية ورفع شعارات ثورية ورأى في عبدالناصر زعيماً"كاريزميا"ملهما .

مع هذا اعتقلته السلطات الناصرية وأودعته السجن هو والكثير غيره من الكتاب والمثقفين ثم جاءت صدمة 1967 وهزيمة العرب أمام إسرائيل فتبددت أحلام الجيل الثائر وخيم الإحباط على الجميع.

حاول الغيطاني أن يعكس هذه التحولات في رواياته لجأ إلى التراث الإسلامي ليتخذ منه خلفية لأفكاره ورواية"الزيني بركات"تتخذ من حكم المماليك في مصر أرضية لإنشاء مقاربة موازية للوضع المصري بعد هزيمة 1967 .

في المجتمع الذي أنشأه حكم المماليك تحت سلطة ابن إياس تفشى الفساد وسيطر الاستبداد واستحكم المرتزقة والمفسدون وكثر المخبرون وتعرض الناس للقهر والخوف وأودعوا السجون وذاقوا التعذيب الفظيع.

في هذا المناخ ينهض الزيني بركات من أوساط الشعب حاملا للناس الأمل بالخلاص والوعد بالحرية إنه عبدالناصر ذلك الزمان ولكن النهاية واحدة في الحالتين الانكسار والهزيمة والخذلان.

كانت رواية الزيني بركات نشرت مسلسلة في صحيفة روز اليوسف عام 1971 قبل أن تنشر في كتاب في بيروت عام 1974 .




تابعونا على فيسبوك