ثلاث إصدارات جديدة توثق لحياته

نجيب محفوظ الانسان والمبدع

الأربعاء 25 يناير 2006 - 12:27
ثلاث إصدارات جديدة توثق حياة نجيب محفوظ

"نجيب محفوظ نوبل"، و"المجالس المحفوظية"، و"في حب نجيب محفوظ"، هى الكتب الثلاثة التى صدرت في القاهرة أخيراً عن الأديب الكبير نجيب محفوظ في مطلع عامه الخامس والتسعين .


الكتاب الأول صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب للدكتور مصطفى محمد موسى، والكتاب الثانى للروائي جمال الغيطاني، والثالث للناقد رجاء النقاش، وقد صدرا عن دار الشروق.

يتناول كتاب "نجيب محفوظ نوبل"، ميلاد الأديب الكبير نجيب محفوظ ونشأته وزواجه، ويستعرض أهم رواياته مثل "الثلاثية"، و"أولاد حارتنا"، و"الحرافيش"، ويعرض أيضاً تفاصيل محاولة اغتياله والتحقيقات التي تمت فيها، والأحكام التي صدرت على المتهمين.

وتتضمن فصوله الأخيرة توثيقاً لبعض حوارات محفوظ التي تم نشرها في باب "وجهة نظر" في جريدة "الأهرام" حول الظاهرة الإجرامية وحول زعماء مصر وحول الإنسان وقضاياه.

وينقسم كتاب "المجالس المحفوظية" إلى ثلاثة أقسام، يضم الأول خلاصة المحاورات التي جرت بين نجيب محفوظ ورفاقه خلال المجالس التي امتدت من مقهى الأوبرا في ستينيات القرن الماضي حتى عام 2004، ويضم القسم الثاني نص المجالس التي جرت بين جمال الغيطاني ونجيب محفوظ في عام ثمانية وسبعين من القرن الماضى كل يوم اثنين على امتداد أربعة شهور.

وصدرت هذه المجالس من قبل في كتاب "نجيب محفوظ يتذكر"، أما القسم الثالث فيضم نصوصاً تابع المؤلف خلالها محفوظ في القاهرة القديمة، ومجالس خاصة بأحداث معينة، وقد كتب الغيطاني في تقديمه للكتاب : خلال لقاءاتنا عبر السنوات الأخيرة، بدأت أنتبه إلى نفاسة ما يبديه الأستاذ من آراء.

حرصت بعد عودتي إلى البيت أن أدون ما قيل، إما بنصه كما أتذكره أو خلاصته في المجالس المحفوظية. ويأتي كتاب "في حب نجيب محفوظ"؛ الذي صدر في 318 صفحة؛ كثمرة أدبية ونقدية لعلاقة حب وثيقة نشأت بين مؤلفه رجاء النقاش وبين عميد الرواية العربية نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل في عام 1988 .

وقد استمرت هذه العلاقة منذ سنة 1951 إلى الآن، مما أتاح لهذا الكتاب أن يكون مزيجاً من الدراسة الأدبية وسيرة حياة نجيب محفوظ في الوقت نفسه.

وقد جاءت سطور الكتاب بلا تعقيد أو غموض، بل اعتمدت على الوضوح والسهولة، لتكشف جوانب مفصلية فى تكوين وعي نجيب محفوظ الأدبي والاجتماعي والسياسي، كيف عاش طفولته في القاهرة القديمة، وكيف تربى ثقافياً على أيدي رمزين كبيرين، الأول هو الشيخ مصطفى عبد الرازق، والثاني هو المفكر سلامة موسى، وكيف أثرت هاتان الشخصيتان على أدبه وعلى شخصيات رواياته.

كما يكشف الكتاب علاقة محفوظ بالنقد، وكيف أن سيد قطب هو أول من تنبه إلى قيمة نجيب محفوظ الأدبية، وكيف احتفل به في مقال نقدي في مجلة "الرسالة"، ثم كيف هاجمه الدكتور عبد العظيم أنيس بعد الثورة، ويقدم الكتاب آراء نقدية مهمة لرجاء النقاش في العديد من روايات نجيب محفوظ، تلقي الضوء على مسيرته الأدبية التي لم تتوقف أبداً عن التطور بالشكل الذى يجعل من هذا الأديب الكبير ظاهرة أدبية وفنية لا تعرف الصدأ أو الجمود على الإطلاق، خصوصاً أنه لم يقف عند مدرسة فنية واحدة، بل جعل أدبه وفنه مجالاً للتجارب الجديدة باستمرار، ومن بين ما يقوله رجاء النقاش عن نجيب محفوظ.

بالنسبة لنجيب محفوظ، فقد اجتمعت له الموهبة مع الإرادة القوية الأصيلة لحماية هذه الموهبة واستثمارها وصيانتها من الضياع والفساد.

ومن هنا كان نجاحه العظيم مثالاً فريداً للتوفيق الكامل بين الموهبة الطبيعية والإرادة الإنسانية القوية التي تتميز بالعزيمة والإخلاص معاً.

ويمكن التساؤل : ماذا بقي ليقال عن نجيب محفوظ؟ وأسارع بالإجابة فأقول : إن نجيب محفوظ يمثل في أدبه وإنسانيته معاً عالماً غنياً رحباً لن ينتهى ما يقال عنه في هذا الجيل أو في الأجيال القادمة، ونجيب محفوظ لا يعطينا أفكاراً عن النجاح الأدبي فقط، بل هو يعطينا الكثير من الأفكار الغزيرة عن الشخصية الإنسانية العظيمة التي يمثلها على خير وجه وأحسن صورة، فإن أردت أن تفكر في أديب عظيم، فسوف نجد نجيب محفوظ نموذجاً حياً لذلك الأديب، وإن أردت أن تفكر فى إنسان عظيم، فسوف تجد في نجيب محفوظ أيضاً نموذجاً حياً لذلك الإنسان الجميل، ويقول رجاء النقاش في كتابه مستطرداً : من أثمن تجاربي وذكرياتي مع نجيب محفوظ أنني قضيت الجزء الأخير من عام 1990 والجزء الأول من عام 1991 في تسجيل سيرته الشخصية والأدبية بالتفصيل الدقيق، فوضعت أمامه جميع الأسئلة التى تتصل بحياته وأدبه، وأجاب عنها جميعاً برحابة صدر ودون استبعاد شيء من أسئلتي.

وكانت مواعيده معي ــ كعادته دائماً ــ في غاية الدقة والنظام، مما أتاح لي أن أحصل على مادة غنية وثمينة.




تابعونا على فيسبوك