نساء يتشبثن بأسلوب الحياة القديمة

يرفضن ركوب السيارة والفرن العصري وآلة التصبين

الأحد 09 أبريل 2006 - 16:02
نساء من نوع خاص

هؤلاء النساء من الجيل الأول والثاني بعد استقلال المغرب. زياديات ومجذوبيات ومذكوريات وقدميريات. ومثلهن عديدات من عالمنا القروي. رفضن الإقلاع عن استعمال الوسائل التقليدية في الطهي والصحة والتنظيف وجلب الماء.ليس لعدم تمكنهن من اقتناء أجهزة جديدة عصرية، ولا ل

ف"دادا ارقية" الشريفة المجذوبية التي شاخت وزادت شموخا، أبت أن تستقر داخل المجال الحضري، لتترك لعاداتها وتقاليدها فضاء تحييها من خلاله، فهي لا تحب التغذية الصناعية، والاستشفاء بالأدوية العصرية، تمشي حافية في معظم تنقلاتها، تنصرف خارج المتعارف عليه والسائد، ما يجعلها موضوع تنذر انتقادات سكان المدين.

لكن ضدا على الجميع تفضل المشي لمسافات طويلة حافية الأرجل عوض ركوب الحافلة أو سيارة. لم يجد نفعا إصرار أبنائها الستة القاطنين في منازل مختلفة بمدينة المحمدية، لجعلها تقلع عن عادة .

وقد تصل كلماتها لحد التهديد باستعمال "حق الفيتو"ها السخط ها الرضا، ولي بغا السخط يدخل لي في حياتي، وغالبا ما يستحي الأبناء لنداءاتها ويتركونها تنسج حياتها كما اشتهت.

ولَلا فاطنة الزيادية،التي تسكن بمكان شبه حضري، تأبى استعمال الفرن العصري لطهي الخبز، لديها فرنها التقليدي الذي صنعته بيديها بالتبن والتراب، تردد طيلة جلساتها أمام فرنها أغاني ومواويل تحيي بها ذكريات الصبا ومغامرات وأمجاد بعض الشخصيات التي عاصرتها، تزيد من رغبتها في المكوث أكثر بجانب الفرن، تدخل بعضا من الخشب داخله، وتنتظر حتى يشتعل ويلقي بحرارته على الفرن كاملا، لتدخل العجين الدائري فوق صفائح قصديرية، وتراقب كل مراحل طهيه.

قالت فاطنة في تصريح لـ "الصحراء المغربية " : ليس هناك أفضل من طهي الخبز داخل فرن تقليدي، بعيدا تلوث الغاز وتسممات الأجهزة العصرية، وتمنت أن تقيم كل أسرة فرنا مماثلا فوق سطح منزلها لتجنب أبنائها أكل الخبز العصري خبز اليوم غا عجينة، دقة بطلة للمصارن والكرش.

ومن جهتها تأبى للا فاطمة القدميرية مفارقة عين الشعرة التي توجد على الحدود بين مدينة ابن سليمان والغابة، تأتي يوميا لتنظيف ملابس العائلة وغسل الصوف ونشرها فوق الأعشاب المنتشرة بالمكان، ليس لفاطمة مشاكل مادية، لديها ابن ميسور الحال، يسكن منزلا عصريا يتوفر على كل مستلزمات الحياة من ماء وكهرباء وآلة تصبين غسالة، لكن أمه اعتادت على "التصبين" بعين الشعرة، وأكد ابنها أنها تطلب من أبنائه وضع ملابسهم التي تكون في الغالب نظيفة، لتجد مبررا لزيارة العين وملامسة مياهها.

وإذا كانت ارقية وفاطنة وفاطمة فرضن أسلوبهن وطريقة عيشهن على أبنائهن وأسرهن، فإن العديد من النساء القرويات، اغتصبن في حياتهن التقليدية وأخرجن من عالمهن من طرف أبناء كبروا أو زوج قرر الهجرة إلى المدن، ليجدن أنفسهن بين الجدران العالية بعد أن تركن فضاءهن التقليدي البسيط بتركيباته، وأقحمن داخل عالم بدأ يفرض عليهن تدريجيا سلوكات جديدة وعادات معقدة، جعلتهن عاجزات عن الاندماج والتعايش، وعجل من ذبولهن ومرضهن.

لم يعد مطبخ اليوم مضيافا ومرحا، ولم تعد أجهزته رهن إشارة كل النساء، فقد أصبح ولوجه يتطلب كفاءات ومهارات لم تستطع بعض القرويات اكتسابها.

ولم يعد الليل فرصة لاجتماع الأسر والحديث عن مشاغل اليوم وطرائفه والإعداد للغد وما قد يأتي به، لم يعد الأبناء ينتظرون بلهف عودة الجدة أو الجد لسرد حكاية جديدة أو مدهم بنصيحة ممزوجة بالطرائف والحكايات، فالتلفزيون استحوذ على الجميع، وجعلهم يقضون وقتا طويلا من الليل في صراعات من أجل انتقاء القنوات، فيما أتت شبكة الأنترنيت على ما تبقى من وقتهم، وجعلتهم مدمني التواصل عبر المسافات الطويلة، في الوقت الذي قل فيه التواصل بين الأقرباء والمجاورين.

فاطمة وارقية وفاطمة يوجهن نداء لرافعي شعارتعميم الحداثة والعصرنة، قلن فيه : دققوا في أسلوب عيشنا قد تجدوا أشياء غابت عنكم، وإن اقتنعتم بحياتكم، فاتركونا نعيش بسلام لأننا مقتعنات بأسلوب عيشنا وغير مستعدات لتغييره.




تابعونا على فيسبوك