جوائز المهرجانات ليست مقياسا حاسما على جودة الأفلام

السبت 21 يناير 2006 - 17:25

يعرض حاليا في القاعات السينمائية الوطنية الفيلم المغربي »الأجنحة المنكسرة« لمخرجه مجيد رشيش وهو فيلم لم يترك صدى طيبا في المهرجان الوطني الثامن للسينما المغربية المنعقد أخيرا بمدينة طنجة ولا في صفوف من شاهدوه في القاعات المظلمة في الأيام الأخيرة.


والملفت في القضية هو أن الفيلم فاز بجائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان دمشق السينمائي الدولي الذي انعقد في أواخر نونبر من السنة الماضية.

وهي جائزة احتفى بها أصحاب الفيلم واعتمدوها دعامة أساسية لتواصلهم
ماذا يعني كل ذلك؟ هل معايير لجنة تحكيم مهرجان دمشق الدولي لا تتجاوب وذوق المغاربة، وخصوصا النقاد والصحافيين؟ في الواقع كانت تجربة لجنة تحكيم مهرجان مراكش الدولي مميزة في هذا الصدد.

فقد اعتبر المخرج الفرنسي ورئيس لجنة التحكيم جون جاك أنو اعتماد "التمييز الإيجابي" سلبيا في عمل اللجنة عندما علق على فوز فيلم قرغزستاني بالجائزة الكبرى، نافيا هذا "المقياس"مؤكدا على جودة الفيلم وأهليته للجائزة.

لكل مهرجان سينمائي دولي معاييره في اختيار الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية أولا ثم على الأفلام المتنافسة أن تخضع في مستوى ثان لمقاييس لجنة التحكيم .

وهي عادة مقاييس متنوعة بتنوع أعضائها ومشاربهم واهتماماتهم المختلفة
ومن ثمة تبقى اختياراتهم ذاتية أكثر من أي شيء آخر .

وبعد استجماع الأفلام المشاركة تبدو نسبية الأعمال السينمائية في ما بينها
ففيلم يعرض بمهرجان مراكش ويحصل على جوائز ليس بالضرورة أن يترك الانطباع نفسه لدى لجنة تحكيم مهرجان »كان« مثلا، ليس لأن مهرجان "كان" أرقى من مهرجان مراكش، ولكن للتنافسية الشديدة بين الأفلام في مسابقة المهرجان الفرنسي، والشيء نفسه ينطبق على المهرجانات الأخرى.

أهمية الفيلم وجودته تظهر بالمقارنة مع الأفلام المنافسة له من هذا المنطلق يجب تنسيب جائزة مهرجان دمشق الدولي التي فاز بها فيلم مجيد رشيش.

فلابد من وضعها في سياقها العربي، لأنها جائزة أحسن فيلم عربي في مهرجان عربي
والسياق الحالي يبرز المشاكل الجمة التي تعاني منها السينما العربية وخصوصا سينما الشرق الأوسط والتنافس الشديد بين السينما السورية واللبنانية والفلسطينية من جهة والسينما المصرية من جهة أخرى الذي لم يعط إلى الآن أفلاما جيدة كثيرة بالمقارنة مع العدد الضخم للإنتاج السينمائي هناك.

ويمكن اعتبار بروز السينما المغربية والمغاربية عموما تطورا نسبيا هو الآخر، لأن هذه السينما باتت تقارب مواضيع وتحتفي بالصورة بشكل أكبر من شقيقتها المشرقية
بهذا المنطق يمكن فهم لماذا حصل فيلم "الأجنحة المنكسرة" بالجائزة الدمشقية.




تابعونا على فيسبوك