جدل في أوساط الفاعلين الاقتصاديين حول أسباب تراجع الصادرات

السبت 18 مارس 2006 - 12:00
تنويع الإنتاج والبحث عن أسواق جديدة للصادرات المغربية

يسود جدل في أوساط الفاعلين الاقتصاديين العاملين في قطاعات التصدير حول أسباب تراجع الصادرات وتفاقم العجز التجاري المغربي.

خاصة مع التحولات التي تعرفها الأسواق العالمية في ظل تنفيذ مقتضيات المنظمة العالمية للتجارة وتوقيع اتفاقيات التبادل الحر مع عدد من البلدان.

وإذا كان البعض يعلق تفاقم أزمة الصادرات المغربية إلى هذه الاتفاقيات التي دخلت حيز التنفيذ واشتداد المنافسة في الأسواق التقليدية للمنتوجات المغربية، فإن هناك من يرى أن الصعوبات التي تواجهها بعض القطاعات التصديرية مثل النسيج أو الزيوت أو المنتوجات الفلاحية والبحرية تعود، بخلاف الطرح الأول، إلى وضعية هذه القطاعات والمقاولات العاملة بها، والتي لم تواكب التحولات التي فرضتها المنافسة سواء من حيث تنويع المنتوج وتأهيله وتطوير الجودة، وتنويع الأسواق، ناهيك عن أسباب موضوعية مرتبطة بأداء الاقتصاد الوطني وإكراهاته الخاصة بالظرفية من قبيل ارتفاع أسعار الطاقة وآثار فترة الجفاف وتحولات السوق المالية وانعكاساته على عمليات الصرف.

وبرأي مصطفى مشهوري وزير التجارة الخارجية، فإنه " لا علاقة بين عجز الميزان التجاري المغربي خلال السنوات الأخيرة وانعكاسات اتفاقيات التبادل الحر التي أبرمها المغرب مع عدد من الدول ".

إن هذا العجز، يقول وزير التجارة في لقاء صحفي بالرباط، يعود بشكل أساسي إلى "فترة الراحة البيولوجية للموارد السمكية وفترة الجفاف التي شهدها المغرب حينئذ، وكذا ارتفاع أسعار النفط وانتهاء "فترة نظام الحصص المعمول به في قطاع النسيج".

وكان عجز الميزان التجاري الوطني قد بلغ 15.62مليار درهم سنة 2005، وهو ما يشكل زيادة نسبتها 22.3 % ، مقارنة مع سنة 2004، بالإضافة إلى معدل تغطية للواردات بالصادرات بنسبة 52 % مقابل 55.7 % سنة 2004 .

أما المؤسسات المالية الدولية فلها رأي آخر، حيث ترى أن مشكلة الاقتصاد المغربي مرتبطة ببطء الاصلاحات وعدم مسايرة التطورات السريعة الجارية في العالم.

وفي هذا الصدد، نبهت دراسة اقتصادية للبنك العالمي، إلى كون المغرب يعاني من "صيرورة تحول هيكلية أكثر بط ءا، لا تسمح بتحقيق النمو السريع، خاصة في مجال الصادرات المطالبة بمواجهة صدمات خارجية غير ملائمة من طرف البلدان المنافسة في أهم الأسواق المستهدفة من طرف الصادرات المغربية".

وترى الدراسة التي نشرت مضامينها في مجلة "نوافذ" التي يصدرها البنك من الرباط، أن تراجع الصادرات المغربية يتطلب ما أسمته بصيرورة "تنويع الإنتاج"، والإسراع في وتيرة التحول من إنتاج منتوجات ضعيفة نحو "منتوجات ذات قيمة مضافة أعلى"، استنادا إلى التجربة العالمية للدول الصاعدة التي أبانت عن كون الأهم ليس هو "كمية الصادرات"، بل "نوعية وماهية هذه الصادرات"، والتي توفر أكبر قيمة لتحقيق إنجاز اقتصادي أفضل.

وحدد الخبير الاقتصادي للبنك الذي أنجز هذه الدراسة نقط ضعف السياسة الاقتصادية في المغرب في أربعة إكراهات أساسية تتعلق بـ "تصلب سوق الشغل" وسياسة عرض ذات كلفة عالية لا تسمح له باستثمار الرأسمال البشري المؤهل، بالإضافة إلى نظام صرف ثابت لا يسمح بالتنافس مع باقي دول العالم .

أما العائق الرابع والأخير، فيهم المستوى العالي للحماية التجارية التي لا تسمح بنمو الصادرات.
ويكاد الجميع يتفق على كون الصادرات المغربية مهددة بالمزيد من التراجع، إذا لم تنخرط المقاولات المغربية في برامج للتأهيل لضمان صناعة منتوجات قادرة على المنافسة سواء في الأسواق الخارجية أو حتى الداخلية التي باتت تعرف تدفقا كبيرا للسلع القادمة من الأسواق الأجنبية.

ويبقى مشكل التسويق أحد الأسباب التي تقف وراء ضعف حضور المنتوجات المغربية في بعض الأسواق الجديدة، في ظل ضعف أو غياب حملات منظمة وزيارات منتظمة للفاعلين الاقتصاديين لتلك الأسواق الواعدة، وهي القضية التي انتبه اليها المركز المغربي لانعاش الصادرت، حيث أصبح يقوم بدعم ومواكبة عدد من القطاعات المصدرة في البحث عن اسواق جديدة في الأسواق الأميركية والأسيوية والعربية.

وبرأي العديد من الفاعلين، فإن المغرب مطالب بإعادة النظر في توجه سياسته في مجال التجارة الخارجية، واعتماد مقاربة جديدة في مجال تنمية الصادرات، من خلال تحسين تنافسية العرض التصديري وضمان الملاءمة المستمرة لقدراته مع متطلبات وحاجيات الأسواق الخارجية، والتكيف مع المنافسة الشرسة التي تفرضها منتوجات الدول الأخرى، وخاصة المنتوجات الآسيوية بالنسبة لصناعة النسيج والألبسة، ومنتوجات تركيا وإسبانيا وتونس بالنسبة لعدد من منتوجات الفلاحية والصناعة الغدائية.




تابعونا على فيسبوك