احتجاج نسائي في تطوان

الأحد 12 مارس 2006 - 15:03
وقفات احتجاجية بتطوان تتزعمها النساء

احتجت أخيرا مجموعة من النساء في تطوان ضد الإجراءات الإدارية التي تفرض عليهن أثناء قيامهن بإنجاز وثائق جواز السفر، واعتبروها غير مبررة ولا تنسجم مع روح ديباجة الدستور وصيرورة الحداثة والديمقراطية والمساواة التي ينخرط فيها المغرب خلال العشرية الأخيرة.

وذكرت سعاد النجار، منسقة جمعية السيدة الحرة للمواطنة وتكافؤ الفرص بولاية تطوان، أن جمعيتها توصلت بشكايات من قبل نساء تعرضن لعمليات الابتزاز مقابل إعفائهن من وثائق لا تطلب من الرجال في نفس المنطقة ولا من صنواتها في باقي جهات المغرب، خصوصا عندما يطلبن الحصول على جواز السفر، حيث تلزم المتزوجة بالإدلاء بعقد الزواج والعازبة بشهادة العزوبة، وهو الأمر الذي يتنافى مع المذكرة الوزارية التي تلغي شرط موافقة الزوج لحصول الزوجة على الجواز.

وقالت النجار، في حديث مع "الصحراء المغربية " إن " جمعيتنا ومنذ أن فتحت أبواب مقراتها بولاية تطوان منذ عشر سنوات، ما فتئت تتوصل بشكاوى نساء استعصى عليهن الحصول على وثائق إدارية من جراء اجتهادات غير مسنودة قانونيا وغير معمول بها في باقي المناطق الأخرى من المغرب، كوجوب إدلاء المرأة المتزوجة بعقد الزواج وتقديم موافقة الزوج وبطاقته الوطنية كلما أرادت الحصول على جواز السفر، بحيث بدونهما تكون المرأة غير مستوفية لشروط الاعتراف لها بالانتماء للوطن، وتصبح حرية حركتها غير محفوظة، مما يترتب عليه تعقيدات إدارية أخرى واجتماعية واقتصادية، خصوصا بالنسبة للنساء العاملات في سبتة السليبة".

وأضافت الناشطة الجمعوية شارحة قولها إن "القاسم المشترك لكل هذه الوثائق التي تطالب بها السلطات الإدارية النساء دون الرجال، هو أن هوية النساء المتزوجات لا تتحدد من حيث هن إنسان ولد على تراب هذا الوطن، بل بالكشف عن الزوج وحالتهن العائلية، في حين هوية الرجل مصانة ولا تحتاج لشفعة أحد، ويكفيهم جنسهم وعملهم وشهادة ميلادهم ليتمتعوا بالاعتراف بالانتماء للوطن.

وخلصت النجار في ختام حديثها إلى القول إن "السلطات الحكومية ذات الاختصاص مطالبة بالعمل على رفع كل هذه الإجراءات الإدارية المبنية على التمييز ضد النساء، من بطاقة وطنية للزوج، وعقد الزواج، وشهادة العزوبة وغيرها من الوثائق التي يعتبر الرجل غير مطالب بها، وذلك للحرص على وحدة تطبيق القانون والمساطر الإدارية وتفعيل التوجهات السياسية الجديدة لبلادنا في ما يتعلق بالعلاقات الاجتماعية بين النساء والرجال، وكذا لبناء جهات قوية جديرة بمغرب القرن الواحد و العشرين الذي نطمح له جميعا".

وكانت جمعية السيدة الحرة بتطوان، أعدت أخيرا مذكرة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، وسجلت في إحدى فقراتها استنكارها لهذه الإجراءات الإدارية التي تكرس استمرار الحيف تجاه النساء وتفرغ المكاسب الجزئية المحققة من مضمونها ومن تأثيرها على واقع المرأة المغربية، واعتبرت أن ذلك شكل من أشكال التمييز ضد المرأة وقيد على حريتها وكرامتها.

وأوضحت المذكرة نفسها، التي توصلت إلى "الصحراء المغربية" بنسخة منها، أن مثل هذه المعاملات الإدارية تؤكد أنه لازالت هناك عقليات تنتمي لزمن قديم ولم تستوعب بعد اختيارات مغرب اليوم، كما أنها تسيء لسمعة البلاد.

وقالت المذكرة إن "مغرب الحق والقانون لا يمكنه إلا أن يحرص على وحدة تطبيق القانون والإجراءات الإدارية في جميع جهاته وولاياته وعمالاته، لذا، يجب أن يكون قربنا من سبتة السليبة، مجالا للمنافسة على مدى احترام القيم الإنسانية المتمثلة في العدالة والإنصاف والمساواة بين بني البشر، بغض النظر عن جنسهم، عوض أن يشكل سببا يبرر الممارسات المتشددة التي تتعرض لها النساء المغربيات في هذا الجزء من الوطن".

ولم تقتصر جمعية السيدة الحرة للمواطنة وتكافؤ الفرص بولاية تطوان على إبراز الجوانب السلبية فقط، بل سجلت مجموعة من النقط الإيجابية التي أنصفت المرأة ومكنتها من حقوقها وتعزيز مكانتها السياسية والاجتماعية والقانونية، وركزت في هذه المذكرة على الخطاب الملكي ليوم 30 يوليوز 1999، الذي أكد فيه جلالته على أن تحقيق التقدم والرفاه لا يمكن أن يتم ونصف المجتمع يعاني من الظلم والعنف والتهميش.

كما أشادت الجمعية بالمبادئ المنصوص عليها في مدونة الأسرة الجديدة، مبرزة فصولها الداعية إلى رفع الحيف الذي تئن تحت وطأته النساء والمعترفة بمواطنتهن الكاملة واللاغية للولاية عليهن، حيث اعتبرتها "أصدق تعبير" عن التحسن الذي تشهده وضعية المرأة على اعتبار أنها تزاوج بشكل دقيق بين القيم السامية للدين الإسلامي الحنيف والقيم الكونية لحقوق الإنسان، وذلك من خلال المبادئ الواردة فيها كالمسؤولية المشتركة للزوجين في إدارة شؤون الأسرة.




تابعونا على فيسبوك