المغرب يخلد الذكرى 35 لاسترجاع إقليم وادي الذهب

الخميس 14 غشت 2014 - 09:05
7452

35 سنة مضت على استرجاع المغرب لإقليم وادي الذهب، أي بعد 4 سنوات على استرجاع الأقاليم الصحراوية الواقعة شمال هذا الإقليم، التي كانت ترزح تحت الاحتلال الإسباني، وكان المغرب استعادها بفضل المسيرة الخضراء عام 1975.

عودة إقليم وادي الذهب إلى السيادة المغربية في 14 غشت 1979، له قصته الخاصة، فبعد انسحاب الاحتلال الإسباني من المنطقة عام 1975 كانت الصحراء المشتملة على منطقتي الساقية الحمراء ووادي الذهب قسمت إلى شطرين، شطر أعيد إلى حظيرة الوطن (السمارة العيون بوجدور)، فيما الشطر الثاني (إقليم وادي الذهب) ألحق بالمجال الموريتاني.

واتبع المغرب في تلك الفترة، وفي عهد المغفور له الملك الحسن الثاني سياسة "راقب وانتظر"، إيمانا منه بأن الدلائل والحجج التي بنت عليها محكمة العدل الدولية في لاهاي قرارها القاضي بمغربية الصحراء، هي الدلائل نفسها التي حسمت في مصير إقليم وادي الذهب، وأن الروابط التي تجمع سكان المنطقة بالعرش في المغرب وبالجالس عليه، كانت نفسها العامل الأساسي في استرجاع إقليم وادي الذهب بدوره.

بعد 4 سنوات من تحرير منطقة الساقية الحمراء، حل في 14 غشت 1979 بالقصر الملكي في الرباط وفد يضم شيوخ وأعيان القبائل الصحراوية من إقليم وادي الذهب، استقبلوا من طرف الملك الحسن الثاني وأعلنوا بيعتهم له، وهو حدث لم يكن في الوقع سوى تجديد للبيعة نفسها التي بايعها أسلافهم لجده المولى الحسن الأول ومن سبقوه من الملوك والسلاطين.

حدث 14 غشت حمل دلائل قوية على علاقة المغرب بصحرائه، بناء على علاقة أهلها بنظامه السياسي منذ قرون طويلة، وهو الحدث الذي قطع الشك باليقين، ففي الوقت الذي راهنت إسبانيا على تقسيم الصحراء وتقسيم القبائل الصحراوية كرد فعل على انهزامها في مواجهة المغرب، جاء حدث 14 غشت لينهي الحلم الاستعماري ويعيد لحمة الوحدة الوطنية بين الساقية الحمراء ووادي الذهب من جهة وبين الإقليم برمته ووطنه المغرب من جهة أخرى.

هو الحدث نفسه الذي انتصر للمغرب في صراعه ضد خصوم وحدته الترابية، ففي الوقت الذي راهنت جبهة البوليساريو ومن خلفها الجزائر وعدد من الدول المؤيدة لها على اقتطاع إقليم الساقية الحمراء من الخارطة المغربية، حيث كانت الحرب على أشدها بين ميليشيات البوليساريو والقوات المسلحة الملكية، جاء حدث 14 غشت ليعيد إقليم وادي الذهب إلى السيادة المغربية، فكانت صفعة قوية للعدو، وكان انتصارا تاريخيا للمغرب.

حدث 14 غشت وضع العلاقات المغربية الموريتانية في مسارها الصحيح، وأخرج نواكشوط من دائرة الخطر التي قرر النظام الإسباني على عهد الجنرال فرانكو وضعها فيها، كما أن إعادة إقليم وادي الذهب إلى وضعه الطبيعي تحت السيادة المغربية جنب موريتانيا خطر التعرض لهجمات الميليشيات المسلحة التي تنشط في إطار المخطط الجهنمي الذي وضعتها الجزائر وليبيا القذافي لزعزعة استقرار المنطقة وقلب الأنظمة فيها وتفتيتها.

من جهة أخرى، شكلت عودة إقليم وادي الذهب إلى السيادة المغربية، شحنة وطنية إضافية للمضي في الدفاع عن الوحدة الترابية، وجعلت المغاربة ينظرون أكثر من أي وقت مضى إلى أن قضية الصحراء مسألة فوق كل الاعتبارات، حيث غذى حدث 14 غشت وطنيتهم بانتصار جديد وزاد في تقوية وحدة الصف الداخلي، وتلقى الرأي العام الوطني والدولي الحدث باندهاش كبير، فانتصرت سياسة الحكمة والتأني التي اتبعها المغرب على سياسة الأبواق الدعائية، التي كان خصوم المغرب ينهجونها، ففي تلك المرحلة بالذات كانت الآلة الإعلامية لأعداء الوحدة الترابية تصور المعارك التي تخوضها ميليشيات البوليساريو بدعم الأنظمة الشمولية الاستبدادية في الجزائر وليبيا القذافي وبعض دول المعسكر الشيوعي، على أنها معارك تحرير في إطار ما درجوا على تسميته بـ "تقرير المصير"، وتحت عناوين التقدمية والحرية والانعتاق وغيرها من الشعارات الرنانة التي كانت ترافق أصوات البنادق والرشاشات والمدافع في جبهات القتال المفتعلة.

في 14 غشت 1979 استقبل المغفور له الحسن الثاني أعيان وشيوخ القبائل الصحراوية من منطقة واد الذهب، برحاب القصر الملكي بالرباط، وقال لهم قولته التاريخية "إننا قد تلقينا منكم اليوم البيعة، وسوف نرعاها ونحتضنها كأثمن وأغلى وديعة، فمنذ اليوم بيعتنا في أعناقكم، ومنذ اليوم من واجباتنا الذود عن سلامتكم والحفاظ على أمنكم والسعي دوما إلى إسعادكم، وإننا لنشكر الله سبحانه وتعالى أغلى شكر وأغزر حمد على أن أتم نعمته علينا فألحق الجنوب بالشمال ووصل الرحم وربط الأواصر".

شاهد الرأي العام الوطني والأجنبي في ذلك اليوم التاريخي، الملك الحسن الثاني، وهو يوزع أسلحة رشاشة على شيوخ وأعيان القبائل الصحراوية، التي قدمت له البيعة، وهي مبادرة رمزية أراد منها جلالة الملك الراحل الحسن الثاني إيصال رسالة إلى أعداء الوحدة الترابية بأن المغرب لا يساوره شك في ولاء الصحراويين الأحرار لانتمائهم الوطني.

زيارة جلالة الملك محمد السادس لمدينة الداخلة ترسيخ لعلاقة الصحراويين بالعرش العلوي

عبد الهادي مزراري - منذ استرجاع إقليم وادي الذهب وحتى أيامنا هاته، جرت مياه كثيرة تحت الجسور، كانت 35 سنة كافية لتكشف حقائق كثيرة على الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية، فالإقليم المسترجع اليوم هو على غير الحالة، التي كان عليها، والتغييرات التي طرأت عليه واضحة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وللنظر في عمق تلك التغيرات يكفي إجراء مقارنة بسيطة في الزمان بين مدينة الداخلة عاصمة الإقليم في 2014 وبين ما كانت عليه في عام 1979، أو إجراؤها (أي المقارنة) في المكان بين مدينة الداخلة ومخيمات تندوف، حيث تقيم جبهة البوليساريو دولتها المزعومة المنكوبة.

في أبريل الماضي زار جلالة الملك محمد السادس مدينة الداخلة، وهي زيارة احتلت مكانة خاصة بين الزيارات الملكية داخل البلاد وخارجها، ويعتبرها المراقبون جوابا مغربيا قاطعا على كل التساؤلات والتكهنات، التي تحاول التشكيك في عزم المغرب على مواصلة الدفاع عن وحدته الترابية، كما تشكل هذه الزيارة الملكية لعاصمة إقليم واد الذهب في هذه السنة بالذات فرصة لتأمل العلاقة بين هذه المنطقة والوطن ككل، وبين سكانها وقائد هذا الوطن.

من خلال هذه الزيارة، أيضا، يلقي المراقبون نظرة عن 35 سنة التي مضت، ويلمسون نتائج المقارنة بين الداخلة في زمنين مختلفين (1979 و2014)، أو بين الصحراويين في مكانين مختلفين (إقليم واد الذهب ومخيمات تندوف).

على الصعيد السياسي، كشفت الزيارة بناء على الاستقبال الشعبي الكبير الذي خص به سكان الداخلة جلالة الملك، تعلق الصحراويين بملكهم، فالحب والإعجاب الكبيرين اللذين خص بهما سكان المدينة جلالة الملك شكلا أكبر دليل على استمرار روابط تلك البيعة، التي قدمها آباؤهم لوالده المغفور له الحسن الثاني في العاصمة الرباط في 14 غشت 1979.

كما أن الزيارة الملكية لمدينة الداخلة، هذه السنة، حملت رسالة إلى الأطراف الخارجية على اختلاف مواقعها ومواقفها، حيث نقلت جوابا إلى كل من يساوره حلم ما بإمكانية تخلي المغرب عن صحرائه، ففي خضم الحملات العدائية التي يشنها النظام الجزائري بدفع جبهة البوليساريو إلى رفض كل الحلول السياسية، وإثارة البلبلة في مدن الصحراء المغربية، وإقحام أطراف أجنبية دولية وإقليمية من أجل المس بسيادة المغرب في صحرائه، بالاستعمال المغرض لورقة حقوق الإنسان، في خضم كل ذلك، جاءت الزيارة الملكية لمدينة الداخلة لتقطع الشك باليقين، وتقول للعالم أجمع "إن المغرب في صحرائه والملك بين شعبه".

انطلاقا من مدينة الداخلة بعث جلالة الملك محمد السادس برقية التهنئة إلى الرئيس الجزائري بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية، ومن مدينة الداخلة، أيضا تلقت الأطراف الإقليمية والدولية رد المغرب على مزاعم انتهاك حقوق الإنسان في الصحراء، فالقادة الذين يقهرون شعوبهم لا يتجولون وأفراد عائلاتهم بحرية بين المواطنين.

على الصعيد الاقتصادي، كشفت زيارة جلالة الملك محمد السادس لمدينة الداخلة وتفقده للأوراش والمشاريع الآخذة في التوسع، التطور الكبير الذي لا تخطئه العين للوهلة الأولى، حيث تتوفر الداخلة اليوم على بنيات تحتية حديثة تفتقد إليها حتى عواصم بعض الدول في المنطقة، وإقليم وادي الذهب في عهده الجديد تحول إلى قطب سياحي، ومركز متقدم للصناعات التحويلية، وارتفعت نسبة الإنتاج الفلاحي والحيواني فيه بشكل غير مسبوق.

ونظرا للبنيات التحتية التي يتوفر عليها الإقليم، اليوم والمتمثلة في شبكة طرقية حديثة، ومطار، وموانئ، ومرافق لوجيستيكية، وبالنظر، أيضا، لموقعه الاستراتيجي أصبح يشكل في علاقات التنمية المغربية الإفريقية جسر العبور الاستراتيجي لتحقيق تلك التنمية، فالإقليم على موعد مع آفاق أرحب، خاصة في ظل المشاريع القارية الكبرى، مثل الطريق السيار طنجة - دكار، وباريس دكار بعد افتتاح الربط القاري بين المغرب وإسبانيا، وتكثيف الربط الجوي بين عواصم القارة الإفريقية، كما أن ميناء الداخلة على موعد مع حركة ملاحية أوسع بفضل المشاريع الاستثمارية التي تستقطبها القارة الإفريقية.

على الصعيد الاجتماعي، يعيش إقليم وادي الذهب، منذ استرجاعه تطورا لافتا فالمستوى المعيشي لسكان الإقليم انتقل إلى مراتب متقدمة، قياسا بما كان عليه قبل 35 سنة، وهو تطور مرتبط بالنمو السكاني الذي عرفه الإقليم بسبب تنامي فرض الشغل فيه، وانتقاله من نقطة عبور، كما كان عليه الأمر خلال الاحتلال الإسباني، إلى مركز حضري للاستقرار.

توفر الإقليم، أيضا، على البنيات التحية الحديثة والمرافق الاجتماعية (مدارس، معاهد، مستشفيات، مراكز أمنية، شبكة الماء الصالح للشرب، الكهرباء، مراكز ثقافية، شبكتي المواصلات والاتصالات...)، جعلت منه منطقة لاستقطاب استثمارات وطنية وأجنبية همت مجالات السياحة والصيد البحري وتربية الإبل والزراعة، بالإضافة إلى بعض الأنشطة الرياضية، التي تجلب روادا من داخل البلاد وخارجها.

إقليم وادي الذهب: معطيات وأرقام

يقع إقليم وادي الذهب على مساحة تغطي ثلثي الصحراء المغربية، ويوجد جنوب إقليم الساقية الحمراء، عاصمته مدينة الداخلة، التي أصبحت مركزا حضريا لاستقطاب المشاريع الاستراتيجية، بعدما، كانت في بدايتها، قاعدة استعمارية لتوسع إسبانيا في الصحراء المغربية منذ 1884، وظلت نقطة سوداء في تجارة العبيد من إفريقيا إلى أوروبا وأمريكا، وبقيت الداخلة تحمل اسم "فيلاسيسنيروس" حتى خروج الاستعمار الإسباني من الصحراء في فبراير 1976، بعد انطلاق المسيرة الخضراء في 6 نونبر 1976.

يضم إقليم وادي الذهب، بالإضافة إلى مدينة الداخلة، مدن العرقوب، والكويرة (الرأس الأبيض)، وتشلة، وآغوينيت، وميجك، وغيرها. يتميز إقليم وادي الذهب وإقليم أوسرد بثروة سمكية هائلة، فضلاً عن خزانات مياه جوفية ضخمة، بالإضافة إلى الثروة الحيوانية، التي تستفيد من مراعي واسعة في هذا الإقليم المهم وادي الذهب.

ويشهد إقليم وادي الذهب ـ لكويرة، الذي التحق بأرض الوطن قبل 35 سنة، سلسلة من المشاريع الاقتصادية والاجتماعية والبشرية والتنموية، جعلت من الجهة منطقة نموذجية، وقطبا استثماريا قويا، خصوصا في القطاعات الرئيسية الثلاثة في المنطقة، هي السياحة، والصيد البحري، والفلاحة.

وتشكل هذه المجالات قاطرات التنمية والاستثمارات في المدينة والجهة، وتعكس اليوم، بفضل العناية السامية لجلالة الملك محمد السادس، رغبة جلالته في جعل المنطقة تتبوأ مركزا تنمويا يستقطب المزيد من المستثمرين المحليين والأجانب.

ويعد قطاع الصيد البحري قاطرة للنمو والتنمية في الجهة، بالنظر إلى توفر المنطقة على مؤهلات بحرية مهمة، إذ تمتد الجهة على شريط ساحلي بطول 667 كلم على المحيط الأطلسي، إضافة إلى خليج مساحته الإجمالية 400 كيلومتر مربع.

وتتوفر المنطقة البحرية، الممتدة بين بوجدور ولكويرة، على أكثر من 65 في المائة من الثروة السمكية الوطنية القابلة للاستغلال، إلى جانب تنوع المخزون السمكي الذي يتشكل من عدة أصناف، خصوصا الرخويات والأسماك السطحية والصدفيات والقشريات.

ويرتكز الصيد التقليدي في الجهة، الذي تزايد الاهتمام به كنشاط سوسيو اقتصادي مع بداية تسعينيات القرن الماضي، على استغلال الأخطبوط، نظرا إلى وفرته وارتفاع قيمته التجارية، مقارنة مع الأصناف السمكية الأخرى.

وتشكل الخصوصيات المناخية والمكونات الإحيائية للوسط البحري للجهة الممتدة سواحلها على طول 667 كلم، عوامل طبيعية ملائمة لعملية توالد وتكاثر هذا الصنف من الرخويات.

المغرب يخلد الذكرى 35 لاسترجاع إقليم وادي الذهب.. مناسبة لموصلة تنمية مغرب موحد

الرباط (و م ع) - يشكل الاحتفال بالذكرى 35 لاسترجاع إقليم وادي الذهب مناسبة لإبراز صفحة مجيدة من تاريخ المملكة وتأكيد الروابط المتينة بين قبائل وادي الذهب والعرش العلوي المجيد كتعبير على تعبئتهم الدائمة لاستكمال الوحدة الترابية.

وكانت العودة التاريخية لهذا الجزء الغالي من التراب المغربي للوطن الأم ثمرة كفاح طويل خاضه المغرب لعدة عقود من أجل استكمال استقلاله ووحدته الترابية، كفاح تميز منذ 23 نونبر 1957 بثورة قبائل آيت باعمران ضد الاستعمار التي أسفرت عن استرجاع مدينة طرفاية ثم سيدي إفني سنة 1969 وأجزاء أخرى من الصحراء المغربية بفضل المسيرة الخضراء المضفرة سنة 1975.

وبعد أربع سنوات، وفي يوم 14 غشت 1979، توافد سكان وادي الذهب، بنخبها وأعيانها وعلمائها وممثلي مختلف القبائل، إلى عاصمة المملكة لتجديد وتأكيد بيعتهم لأمير المؤمنين جلالة المغفور له الحسن الثاني، معبرين عن تعلقهم بأهداب العرش العلوي المجيد.

وبهذه الروح الوطنية، برهن سكان وادي الذهب على أنهم لن يتنازلوا عن هويتهم المغربية مؤكدين للعالم بأسره أن الصحراء كانت مغربية وستبقى دائما كذلك، رغم مناورات الخصوم.

وفي الرابع من مارس 1980، توجه جلالة المغفور له للقاء سكان وادي الذهب في إطار زيارة رسمية لمدينة الداخلة بمناسبة عيد العرش، رسخت الوحدة الوطنية، وتجددت أواصر الوفاء والولاء بين العرش العلوي المجيد وأبناء هذه الربوع من تراب المملكة.

ودخلت المنطقة، منذ ذلك الحين، في مجهود يروم وضع قطار التنمية على السكة الصحيحة وإدماجها في المجهود الوطني للتنمية الشاملة وسط تعبئة وطنية شاملة للدفاع، بحكمة وتبصر، عن مشروعية حقوق المغرب على أقاليمه الجنوبية، وصيانة هذه الحقوق الراسخة والذود عنها ومواجهة كل المناورات والدسائس التي تحاول عبثا المس بالوحدة الترابية للمملكة.

وفي هذا الصدد، جدد جلالة الملك محمد السادس، في خطاب العرش لسنة 2014، تأكيد المكانة المحورية لقضية الصحراء باعتبارها أولوية الأولويات لدى المغاربة، داعيا إلى اليقظة والتعبئة من أجل استباق مناورات أعداء الوطن.

وأكد جلالة الملك "وفي هذا الإطار، نجدد الدعوة لمواصلة اليقظة والتعبئة الجماعية، واتخاذ المبادرات اللازمة، لاستباق مناورات الخصوم، فلا مجال للانتظار أو التواكل، ولردود الفعل".

وأعلن جلالة الملك في هذا الخطاب عن قرب إقامة الجهوية المتقدمة بمختلف مناطق المملكة، وفي مقدمتها الأقاليم الجنوبية، لإتاحة تدبير ديمقراطي من قبل سكان المنطقة لشؤونهم المحلية في إطار المغرب الموحد.

وقال جلالة الملك في هذا السياق "إننا مقبلون على إقامة الجهوية المتقدمة بمختلف مناطق المملكة، وفي مقدمتها أقاليمنا الجنوبية، بما تتيحه من احترام للخصوصيات الجهوية، ومن تدبير ديمقراطي من قبل سكان المنطقة لشؤونهم المحلية في إطار المغرب الموحد للجهات." مجددا تشبث المملكة بمبادرتها بتخويل أقاليمها الجنوبية حكما ذاتيا في إطار السيادة المغربية.

وأضاف جلالته "كما نؤكد التزامنا بمبادرتنا بتخويل أقاليمنا الجنوبية حكما ذاتيا، وهي المبادرة التي أكد مجلس الأمن مرة أخرى، في قراره الأخير، جديتها ومصداقيتها"، مجددا التأكيد على عزم المغرب مواصلة أوراش التنمية في الأقاليم الجنوبية.

وأوضح جلالة الملك في هذا الصدد " إننا لن نرهن مستقبل المنطقة، بل سنواصل أوراش التنمية والتحديث بها، خاصة من خلال المضي قدما في تفعيل النموذج التنموي لأقاليمنا الجنوبية، بما يقوم عليه من مقاربة تشاركية، وحكامة جيدة، ومن برامج متكاملة ومتعددة الأبعاد، كفيلة بتحقيق التنمية المندمجة".

وهذا النموذج الجديد للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية في إطار منهجية تشاركية ومندمجة يطمح لأن يكون نموذجا من الجيل الحديث تتم بلورته من طرف سكان هذه الأقاليم ومن أجلهم ويهدف إلى الوقوف على الاختلالات والحفاظ على المكاسب واقتراح بدائل واقعية وقابلة للاستمرار من أجل الساكنة المحلية للأقاليم الجنوبية.

ومن حق إقليم وادي الذهب اليوم أن يفخر بأنه شهد قفزة نوعية في مجال الاقتصاد والتعمير والحقل الاجتماعي بالنظر إلى أنه أصبح يعد من بين أقطاب الاستثمارات الوطنية منها والأجنبية خصوصا في مجالات الصيد البحري والتجهيز والفلاحة والسياحة.

وسيظل الاحتفال بذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب دائما مناسبة لاستحضار القيم الوطنية التي كانت أساسا لملاحم المغرب واستنهاض الشعور بالمواطنة والتعبئة من أجل الحفاظ على وحدة المملكة والسير قدما في مسلسل البناء والتنمية في مختلف المجالات.

مهرجان خطابي بالقاعة الكبرى لولاية جهة وادي الذهب الكويرة

بمناسبة الذكرى 35 لاسترجاع إقليم وادي الذهب، التي تجسد صفحة وضاءة في مسار ملحمة استكمال الاستقلال الوطني وتحقيق الوحدة الترابية للمملكة، تحيي المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير هذه الذكرى الخالدة بما يليق بها من مظاهر الاعتزاز والإجلال لأمجاد وروائع الكفاح الوطني في سبيل استكمال الاستقلال الوطني وتحقيق الوحدة الترابية المقدسة.

ويكتسي الاحتفاء بهذا الحدث الوطني الوازن والمتميز صبغة خاصة في هذه السنة من حيث أنه يأتي في سياق أجواء التعبئة الوطنية حول قضيتنا الوطنية الأولى، قضية الوحدة الترابية المقدسة غداة الخطاب السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله يوم 6 نونبر 2013 بمناسبة الذكرى 38 للمسيرة الخضراء المظفرة.

وتخليدا لهذه الذكرى الوطنية المجيدة، تنظم المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير اليوم على الساعة الحادية عشرة صباحا، بالقاعة الكبرى لولاية جهة وادي الذهب الكويرة، مهرجانا خطابيا تلقى خلاله كلمات وشهادات باسم أسرة المقاومة وجيش التحرير والمنتخبين والفعاليات الإقليمية والمحلية، استحضارا لأمجاد وروائع الكفاح الوطني من أجل حرية الوطن واستقلاله وتثبيت وحدته الترابية والدفاع عن مقدساته الدينية وثوابته الوطنية.

وبمناسبة هذا الموعد التاريخي المجيد، ستجري مراسم تكريم صفوة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، عربون وفاء وتقدير لخدماتهم الجلى وعطاءاتهم الثرة، مجسدين بنضالاتهم وبطولاتهم طيب الشمائل وسمو المقاصد التي بصمت مساراتهم الطافحة بالمواقف الماجدة والأعمال العطرة، وكذا توزيع إعانات مالية ومساعدات اجتماعية وإسعافات على عدد من المستحقين للدعم المادي والاجتماعي من أفراد هذه الأسرة المجاهدة.

وسيتم بهذه المناسبة، وبتعاون مع بعض منظمات المجتمع المدني، إعطاء الانطلاقة لحملة طبية وتوزيع عدد من المعدات الطبية والمعلوماتية والألبسة لفائدة المنتمين لأسرة المقاومة وجيش التحرير وبعض الفئات الاجتماعية المعوزة ونزلاء المؤسسات الخيرية والمستشفى الإقليمي بالداخلة.




تابعونا على فيسبوك